ففي بيان موجه إلى الرأي العام، أعلن أعضاء سابقون بالحزب، ضمنهم مؤسسون ومسؤولون إقليميون ومنتخبون سابقون بمؤسسات تمثيلية مختلفة، تبرؤهم النهائي من الحزب، مؤكدين أن سبع سنوات من المحاولات لإصلاح ما وصفوه بـ«الاختلال التنظيمي الخطير»، قوبلت بالتجاهل والاستعلاء، سواء على المستوى المحلي أو المركزي.
واستحضر البيان، الذي حمل توقيع الكاتب الإقليمي السابق رشيد شتواني ونائبه نور الدين محرر إلى جانب أسماء أخرى، حيثيات القرار الصادر سنة 2019، والذي بررته القيادة حينها بما اعتبر «تنسيقا» مع بعض أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق إعادة تشكيل بعض اللجن بمجلس جماعة وجدة، وهو ما اعتبرته الأمانة العامة خروجا عن الانضباط الحزبي، غير أن المعنيين بالأمر يرون أن الأمر لم يكن سوى ذريعة لتصفية حسابات داخلية، و«الانقضاض على تنظيم كان يحقق نتائج انتخابية وتنظيمية غير مسبوقة».
ويؤكد الموقعون على البيان أن الحزب بإقليم وجدة كان، قبل قرار الحل، في أوج حضوره التنظيمي والانتخابي، مستشهدين بحصيلة تمثيلية شملت ثلاثة برلمانيين، وأعضاء بمجلس الجهة والغرف المهنية ومجلس العمالة، إضافة إلى حضور وازن بجماعة وجدة والجماعات القروية، في سابقة وصفوها بالتاريخية في مسار الحزب بالإقليم.
غير أن اللافت في البيان ليس فقط استعادة الأرقام والوقائع، بل نبرة التنديد بما اعتبروه تناقضا صارخا بين الخطاب المعلن للحزب حول الديمقراطية الداخلية والحكامة والإنصاف، وبين ما عاشوه، بحسب تعبيرهم، من إقصاء وتجاهل و”استعلاء” من طرف قيادات سابقة وحالية، مشيرين إلى لقاء جمعهم بالأمين العام الحالي قبل توليه المنصب، أكد خلاله – وفق روايتهم – تفهمه لموقفهم من قرار الحل، قبل أن يتغير الموقف بعد توليه المسؤولية.
وعبر موقعو البيان عن شعور عميق بـ«الخذلان» من مسار داخلي يقول أصحابه إنه انحرف عن مبادئ التأسيس، خاصة أن عددا من الموقعين يعتبرون أنفسهم من اللبنات الأولى التي ساهمت في بناء التنظيم بالإقليم، وهو ما يضفي على قرار “تبرئة الذمة”، حسب مختصين، بُعدا رمزيا يتجاوز الخلاف التنظيمي، ليطرح سؤالا أوسع حول طبيعة إدارة الاختلاف داخل الأحزاب المغربية، وحدود الانسجام بين الشعارات والممارسة.
وفي السياق ذاته، شدد أصحاب البيان على أنهم استنفدوا كل قنوات التواصل الممكنة، من مراسلة رئيس المجلس الوطني وهيئة التحكيم الوطنية، إلى اللقاءات المباشرة مع قيادات مركزية، دون أن يلمسوا، بحسب تعبيرهم، إرادة حقيقية لمعالجة ما وصفوه بـ«الوضع المتأزم والكارثي»، الذي انعكس – في تقديرهم – سلبا على الحزب بالجهة ككل.
وبينما أعلنوا فك الارتباط التنظيمي والسياسي بالحزب بشكل نهائي، حرصوا في المقابل على التأكيد أن قرارهم لا يعني التراجع عن التزامهم بخدمة الصالح العام، وفق ما وصفوه بمبادئهم الإسلامية والوطنية.
ويعيد البيان إلى الواجهة، حسب متابعين، إشكالية الديمقراطية الداخلية في الأحزاب، خاصة حين يتعلق الأمر بقرارات الحل الجماعي أو تجميد الفروع، وما يرافقها من اتهامات بالإقصاء أو الانتقائية، مشيرين إلى أن هذه القضية تسلط الضوء أيضا على مفارقة مؤلمة بالنسبة لأصحابه، وهي حزب يرفع في خطابه قيم الإصلاح والعدل والشفافية، لكنه – في نظرهم – عجز عن تدبير خلاف داخلي بأسلوب ينسجم مع تلك المبادئ.




