ويفرض مشروع القانون المعروض على مجلس النواب نفسه يوما بعد آخر كقضية محورية في السجال الأمريكي، حيث يرسخ جبهة تضم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تجمع بين الثقل السياسي والاتهامات المباشرة للميليشيا الانفصالية المسلحة، وسط توترات جيوسياسية تحيط بالنفوذ الإيراني في شمال إفريقيا.
وانضمت ستيفانيك إلى المبادرة التي أطلقها الجمهوري جو ويلسون والتحق بها الديمقراطي جيمي بانيتا، لرفع عدد الداعمين للنص إلى أحد عشر برلمانيا.
وتعد إليز ستيفانيك وجهة سياسية بارزة، إذ حققت صعودا سريعا داخل مجلس النواب منذ انتخابها عام 2014 عن الدائرة 21 بنيويورك كأصغر امرأة في تاريخ الكونغرس آنذاك، وصولا إلى رئاسة المؤتمر الجمهوري بالمجلس.
ويركز مسارها السياسي على قضايا الأمن القومي والاقتصاد، مما يجعل انضمامها إلى هذا المشروع دعما وازنا، خاصة أنه يأتي بعد خطوات مماثلة للنائبتين كلاوديا تيني ودون بيكون في مارس الجاري.
وكان مشروع القانون قد وضع لأول مرة في 24 يونيو 2025، بهدف إلزام الإدارة الأمريكية بفحص رسمي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. وضمت النواة الأولى ستة برلمانيين هم: جو ويلسون، جيمي بانيتا، ماريو دياز بالارت، جيفرسون شريف، راندي فاين، ولانس غودن، قبل أن يلتحق بهم منذ فبراير الماضي كل من بات هاريجان، زاكاري نان، دون بيكون، وكلاوديا تيني.

حراك موازي في مجلس الشيوخ
لا تقتصر هذه التحركات على مجلس النواب، ففي 13 مارس 2026، قدم ثلاثي من مجلس الشيوخ يقوده الجمهوري تيد كروز، ويضم توم كوتون وريك سكوت، مشروع «قانون تصنيف جبهة البوليساريو الإرهابية لعام 2026».
ويضع هذا النص آلية مؤسساتية لتفعيل تصنيف رسمي «لعصابة إبراهيم غالي» التي تدعمها وتراعاها الجزائر كمنظمة إرهابية. وانضم إلى هذا المسعى في 23 مارس السناتور الجمهوري ديفيد ماكورميك، الرئيس التنفيذي السابق لأكبر صندوق استثمار في العالم «بريدج ووتر أسوشيتس».
وبموجب هذه النصوص التشريعية، سيتعين على وزير الخارجية الأمريكي تفعيل هذا التصنيف في حال تأكد وجود تعاون بين البوليساريو وإيران أو التنظيمات الموالية لها. كما يطالب النص بتقرير مفصل حول مجالات حساسة تشمل العمليات العسكرية المشتركة، ونقل الأسلحة بما فيها الطائرات المسيرة، وأنشطة الاستخبارات.
وسيتيح هذا التصنيف استخدام الترسانة القانونية الأمريكية كاملة لمكافحة الإرهاب، بما يترتب عليه من عقوبات قاسية تشمل الاستبعاد من النظام المالي الدولي، وقيود السفر، وتجميد الأصول.
وفي بيان مرافق للمشروع، حذر تيد كروز، المقرب من الرئيس دونالد ترامب، من أن «النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة موازية للحوثيين في شمال غرب إفريقيا لاستخدامها في تقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها»، مؤكدا أن الجبهة تعمل مع جماعات إرهابية إيرانية وتتلقى مسيرات من الحرس الثوري الإيراني.
وتأتي هذه المبادرة في ظل قلق متزايد في واشنطن من تمدد النفوذ الإيراني في مناطق استراتيجية مثل شمال إفريقيا والساحل.
ويظهر الزخم التشريعي في غرفتي الكونغرس أن ملف تصنيف البوليساريو سيظل حاضرا بقوة في الأجندة السياسية الأمريكية، بينما يخيم صمت مطبق على الجبهة وراعيتها الجزائر إزاء هذه التطورات.
