ويأتي تنظيم هذه الندوة من قبل مجلس جهة الداخلة-وادي الذهب ومركز منظورات للدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية وموقع «بيلبريس»، تحت عنوان: «المسيرة الخضراء.. ملحمة الوحدة ورهانات التنمية»، وذلك بمشاركة خبراء ومستشارين لرؤساء الدول ومديري معاهد دولية وأساتذة جامعيين في تخصصات التاريخ والعلوم السياسية والقانون والاقتصاد والتنمية.
وفي كلمة بالمناسبة، ركز الأكاديمي ورئيس المرصد المغربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية، ميلود بلقاضي، على استحضار المغزى التاريخي للمسيرة الخضراء بوصفها لحظة مفصلية في بناء المغرب الحديث، تجسدت فيها عبقرية المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وإرادة الشعب المغربي في استرجاع أقاليمه الجنوبية بالوسائل السلمية، وفي إطار الشرعية الدولية.
كما أبرز أن الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء ليست مجرد احتفال رمزي بالماضي، بل محطة لتجديد العهد بروحها المتجددة في عهد الملك محمد السادس، الذي جعل من التنمية الشاملة للأقاليم الجنوبية رهانا وطنيا، مشيرا إلى أنه على عاتق الشباب المغربي، تقع مهمة صون مكتسبات الوحدة الوطنية والمضي قدما في مسار التنمية وفق الرؤية الملكية المتبصرة.
من جانبه، شدد الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، على أن المسيرة الخضراء كانت قرارا حكيما للمغفور له الملك الحسن الثاني من أجل استكمال الوحدة الترابية، لتتحول إلى مشروع وطني للتنمية الشاملة يقوده الملك محمد السادس بهدف جعل الأقاليم الجنوبية نموذجا للتنمية المندمجة ورافعة لتكاملها في الوطن الموحد.
وتوقف ينجا عند مختلف البرامج التنموية والمشاريع الضخمة التي تشهدها الجهة وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطة تحلية المياه، والمشاريع المرتبطة بالصيد البحري والفلاحة المستدامة، والبنيات التحتية الداعمة للطاقة والسياحة والتعليم العالي.
أما الخبير الإسباني، أوليفي كلين بوسكيت، المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية في باريس، فسلط الضوء في مداخلته على روح وحدة الشعب المغربي التي جسدتها المسيرة الخضراء، مشيدا بالرؤية التنموية للملك محمد السادس.
كما أبرز مكانة المملكة والأهمية المتزايدة التي يحتلها المغرب على الساحة الدولية، باعتباره فاعلا مؤثرا ضمن محيطه الإقليمي والدولي، مستعرضا أيضا مقومات القوة الداخلية للمملكة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو المجتمعية، وانعكاسها في ترسيخ حضور المغرب دوليا.
وأجمع باقي المتدخلين على الأهمية البالغة للدلالات العميقة للذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، مؤكدين أن مرور نصف قرن على هذا الحدث التاريخي لا يمثل مجرد محطة تذكارية، بل يشكل بداية عهد جديد لمواصلة المسار التنموي، معتبرين أن الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس جعلت من الأقاليم الجنوبية للمملكة قطبا تنمويا إفريقيا ومركز إشعاع دولي.
وناقشت هذه الندوة العديد من المحاور من بينها «المسيرة الخضراء: قراءة في الدلالات التاريخية والسياسية» و«المغرب ووحدة التراب من استرجاع الصحراء إلى تنزيل النموذج التنموي الجديد» و«الأقاليم الجنوبية ورهانات التنمية المستدامة: الداخلة نموذجا» و«البعد الدبلوماسي والدولي لقضية الصحراء المغربية» و«المسيرة الخضراء في الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية» و«الداخلة بوابة التعاون جنوب - جنوب والأطلسي».




