وأوضح التلفزيون السويدي أن الموقوف، البالغ من العمر 21 سنة، كان موضوع أمر دولي بإلقاء القبض لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية، إثر تورطه في قضايا جنائية ثقيلة ترتبط بالتخطيط لجرائم تصفية واغتيال والاتجار الدولي بالمخدرات ورفضه الامتثال لقضاء عقوبته.
وفي مقال آخر، نقل التلفزيون السويدي عن رئيسة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، تأكيدها أن هذه العملية تمثل خامس توقيف لمواطن سويدي مطلوب للعدالة داخل التراب المغربي خلال الشهر الأخير فقط، موجهة شكرها المباشر للمصالح الأمنية المغربية على شراكتها المثمرة التي حالت دون إفلات عناصر إجرامية خطيرة من قبضة العدالة.
وكانت المسؤولة الأمنية الأولى في السويد قد عبرت، في منشور رسمي عبر حسابها على منصة «إنستغرام»، عن امتنانها لهذا التنسيق العملياتي الناجع، قائلة: «نشكر الشرطة المغربية على تعاونها المثمر. معا نضمن عدم إفلات المجرمين الخطرين من العقاب».

تحول استراتيجي ينهي وهم «الملاذ الآمن»
ويكرس هذا التنسيق المتسارع تحولا جذريا في مستوى التعاون الأمني الثنائي؛ إذ أكدت أوساط أمنية سويدية أنه قبل عام ونصف لم تكن طلبات ستوكهولم تلقى استجابة من الجانب المغربي، غير أن قنوات التنسيق فُتحت اليوم بقوة وبات التعاون واقعا ملموسا أنهى مرحلة كان يُعتقد فيها أن التواجد داخل المغرب يوفر ملاذا آمنا للمطلوبين من قبل الشرطة السويدية.
كمين وتنسيق استخباراتي محكم
وجاء هذا التحرك الميداني الحاسم، مساء الثلاثاء 13 أكتوبر، إثر تدخل نفذته عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بأكادير، بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حيث جرت محاصرة المعني بالأمر وشل حركته في حي «تالبرجت».
إقرأ أيضا : أمن أكادير يوقف سويديا مبحوثا عنه دوليا في قضايا قتل ومخدرات
وأظهرت عملية تنقيط المشتبه فيه ضمن قواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «أنتربول» أنه ملاحق بموجب نشرة حمراء صادرة بطلب من القضاء السويدي، قصد قضاء عقوبة حبسية نافذة تناهز ثلاث سنوات ونصف صدرت في حقه عن المحكمة العليا.
اختراق أمني لشبكات استقطاب القتلة
وتعود وقائع القضية إلى نونبر 2024، حين ظهرت رسائل داخل مجموعات دردشة عبر تطبيق «Signal» المشفر، تضم مئات الأعضاء وتنشط أساسا في ترويج المخدرات، يطلب فيها المعني بالأمر أشخاصا مستعدين لتنفيذ عقود تصفيات واغتيالات مأجورة مقابل مبالغ مالية.
ولمحاصرة هذه التحركات، لجأت الشرطة السويدية إلى أسلوب الاختراق والمناورة، حيث تواصل أفراد من الشرطة مباشرة مع المشتبه فيه مدعين اهتمامهم واستعدادهم لتنفيذ مهمة القتل لكشف مخططاته وتثبيت التهم ضده.
سابقة قضائية في المحكمة العليا السويدية
وعلى الصعيد القضائي، شكل الملف تحولا بارزا في الاجتهاد القضائي السويدي؛ فبعد أن قضت المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بتبرئة الشاب من تهمة التحريض والتآمر على القتل، نقضت المحكمة العليا الحكم السابق وأدانته رسميا بالمنسوب إليه، معتبرة أن عروض القتل وصلت إلى شريحة واسعة من أفراد المجموعات الإجرامية، وأن خطط التصفية كانت ملموسة وواقعية بصرف النظر عن عدم استجابة أي منفذ محتمل للعرض.
إقرأ أيضا : المغرب يحاصر الجريمة العابرة للحدود.. الشرطة السويدية تشيد بنجاعة التعاون الأمني مع المملكة
وأثار هذا القرار ردود فعل قانونية واسعة، إذ اعتبرت محامية المتهم أن المحكمة العليا استبقت التعديلات التشريعية التي تعتزم الحكومة إقرارها لتوسيع نطاق المسؤولية الجنائية في هذه الجرائم، في حين أكدت ميا هيدستروم، ممثلة المدعي العام، أن هذا الحكم سيكون له ما بعده وسينعكس مباشرة على ملفات كثيرة معروضة على القضاء، بالنظر إلى تأكيد المحكمة العليا أن مجرد نشر عروض تصفية داخل مجموعات مغلقة يشكل جريمة بالغة الخطورة.
إلى جانب ذلك، توبع المعني بالأمر بتهم تتعلق بترويج مخدر الكوكايين داخل مدينة غوتنبرغ، علاوة على التخطيط لتنفيذ عملية سطو مسلح كان مقررا تنفيذها بمحيط مؤسسة تعليمية.
مسطرة التسليم وترتيبات الترحيل
وعقب توقيفه بأكادير، أخضع المشتبه فيه لتدابير مسطرة التسليم تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، بينما تولى «مكتب أنتربول الرباط» التابع للمديرية العامة للأمن الوطني إشعار نظيره بستوكهولم لإتمام المساطر القانونية.
وتتولى دائرة العمليات الوطنية التابعة للشرطة السويدية «Noa» التنسيق المباشر لإجراءات الترحيل نحو السويد، حيث صرح بيتر ليونغدال، رئيس التحقيقات في شعبة «IGOB» بمنطقة شرطة الغرب السويدية، بأن موعد النقل لم يتحدد بعد، مستدركا أن إجراءات الترتيب والتخطيط في مثل هذه القضايا تستغرق عادة فترة أقصاها أسبوعان.
