ولد الرشيد: المنتدى البرلماني يفتح فصلا جديدا في العلاقات المغربية-الفرنسية

أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي بالعاصمة الرباط

في 29/01/2026 على الساعة 11:24

انطلقت بالرباط، الخميس 29 يناير 2026، أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، بمشاركة وازنة لمسؤولي وأعضاء المؤسستين التشريعيتين في البلدين، في محطة تعكس عمق العلاقات الثنائية، وإرادة مشتركة للارتقاء بها إلى مستويات أكثر استراتيجية.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن انعقاد هذه الدورة بالعاصمة الرباط، والمستمرة على مدار يومين، يجسد متانة الشراكة التي تجمع البرلمانين المغربي والفرنسي، ويعكس حرص الجانبين على مواصلة الحوار البرلماني البناء والتنسيق المؤسساتي، انسجاما مع الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، ورئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، معتبرا أن هذا الموعد البرلماني يعكس رسوخ علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، والإرادة المشتركة في توسيع آفاق الشراكة.

وشدد ولد الرشيد على أن العلاقات المغربية-الفرنسية ليست وليدة اللحظة، بل هي ثمرة تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والمؤسساتي عبر ضفتي المتوسط، مبرزا أن السياق الدولي الراهن، بما يحمله من تحولات متسارعة وأزمات متداخلة، يفرض بناء شراكات قادرة على الصمود، لا تقوم فقط على المصالح الآنية، بل على عمق الرؤية المشتركة والمسؤولية في استشراف المستقبل.

وفي هذا الإطار، بيَّن رئيس مجلس المستشارين الدور المتنامي للدبلوماسية البرلمانية كرافعة أساسية لتعزيز الشراكة الثنائية، مؤكدا أن التجربة البرلمانية المغربية-الفرنسية أبانت عن قدرة المؤسسات التشريعية على تحويل التجارب الوطنية إلى إمكانات مشتركة للتعاون والتنسيق، مذكِّرا بأن المنتدى البرلماني، منذ إطلاقه سنة 2013، شكل إطارا مؤسساتيا منتظما لحوار دائم، يعكس المكانة الخاصة التي تحتلها هذه الآلية في العلاقات الثنائية.

واعتبر ولد الرشيد أن الدورة الخامسة للمنتدى تكتسي أهمية خاصة، لكونها تنعقد عقب زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب، بدعوة كريمة من الملك، وما أفرزته من دينامية جديدة، تجسدت في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى شملت الحكومتين والمؤسستين التشريعيتين والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والمدنيين، بما عزز الثقة المتبادلة وفتح آفاقا أوسع للتعاون.

وفي بعد سياسي لافت، نوّه رئيس مجلس المستشارين بالدور الفاعل لفرنسا في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، منسجما مع دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بالإضافة إلى توقفه عند القضايا الكبرى المدرجة في جدول أعمال المنتدى، وفي مقدمتها تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، مشيرا إلى أن إصلاح مدونة الأسرة شكل محطة مفصلية في مسار إنصاف المرأة بالمغرب، ضمن رؤية ملكية متوازنة، تجمع بين الاجتهاد المسؤول ومتطلبات التحديث، ومبرزا أن الدينامية الإصلاحية الجارية تعكس إرادة ثابتة لمواصلة تطوير المنظومة الأسرية، في انسجام مع الثوابت الوطنية والاختيارات الدستورية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد ولد الرشيد أن العلاقات الاقتصادية المغربية-الفرنسية تعد من أكثر الشراكات الثنائية رسوخا في الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي، مشيرا إلى أن الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي أفضت إلى توقيع مشاريع واتفاقيات استراتيجية، خاصة في مجالات الصناعة المتقدمة والنقل والطاقة، مبينا في هذا السياق، التحول البنيوي الذي يقوده المغرب في مجال الانتقال الطاقي، وما يتيحه من فرص واعدة لتعميق التعاون الثنائي في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، عبر بناء سلاسل قيمة مشتركة تجمع بين الإمكانات الطبيعية المغربية، والخبرة التكنولوجية والمالية الفرنسية.

ولم يغفل رئيس مجلس المستشارين أهمية التعاون الأمني، معتبرا إياه ركنا أساسيا للاستقرار والتنمية، ومبرزا المقاربة الاستباقية والشمولية التي يعتمدها المغرب في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع تطوير الترسانة التشريعية، وتعزيز آليات التعاون القضائي عبر الحدود.

وختم ولد الرشيد كلمته بالتأكيد على أن البرلمان، بحكم وظائفه الدستورية، يظل فضاء طبيعيا لمواكبة هذه التحولات، وتأطير النقاش العمومي بشأنها، معربا عن تطلعه إلى أن تفضي أشغال المنتدى إلى خلاصات وتوصيات عملية تعزز مكتسبات الشراكة الثنائية، وتفتح آفاقا جديدة لتعاون برلماني ذي بعد استراتيجي متجدد، يواكب طموحات الشعبين المغربي والفرنسي، ويجسد الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في كتابة صفحات جديدة من علاقاتهما المتميزة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 29/01/2026 على الساعة 11:24