الرباط وأبيدجان ترسمان ملامح جيل جديد من الشراكات الإفريقية

كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة يتباحث مع مسؤولين وممثلي مؤسسات اقتصادية إيفوارية، يوم الثلاثاء 24 مارس بأبيدجان

في 25/03/2026 على الساعة 08:00

تواصل الرباط وأبيدجان ترسيخ نموذج متقدم للتعاون جنوب-جنوب، يقوم على المصالح المشتركة والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، وذلك في سياق الدينامية المتسارعة التي تعرفها العلاقات المغربية الإفريقية، والتي تجسدت مجددا من خلال المباحثات التي احتضنتها العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار، يوم الثلاثاء 24 مارس، حيث قاد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، مع مسؤولين وممثلي مؤسسات اقتصادية إيفوارية.

وفي إطار تنزيل برنامج التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، والذي وضع تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين في صلب الأولويات، اجتمع حجيرة مع عدد من المؤسسات، من بينها الكونفدرالية العامة للمقاولات الإيفوارية، وغرفة التجارة، وهيئات دعم الاستثمار والتصدير، حيث تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية مغربية واضحة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، خاصة في منطقة غرب إفريقيا التي تعد كوت ديفوار إحدى أبرز قاطراتها.

وتعكس هذه الزيارة في عمقها، حسب محللين اقتصاديين، الإرادة السياسية المشتركة التي يقودها الملك محمد السادس والرئيس الإيفواري الحسن واتارا، والرامية إلى الارتقاء بمحور الرباط–أبيدجان إلى نموذج ناجح للتكامل الاقتصادي الإفريقي، وهو ما يترجم عمليا عبر تنامي المبادلات التجارية وتكثيف الاستثمارات، في أفق بناء شراكة متوازنة ومستدامة.

وفي هذا السياق، أكد عمر حجيرة أن العلاقات الثنائية تقوم على أسس متينة من الثقة والتضامن، مبرزا أن كوت ديفوار أضحت الشريك التجاري الأول للمغرب في إفريقيا على مستوى الصادرات، ما يعكس حجم الفرص التي يتيحها هذا التعاون، مستدركا بكون أن هذه المؤشرات الإيجابية، رغم أهميتها، لا تزال دون الإمكانات الحقيقية المتاحة، وهو ما يستدعي، بحسب المسؤول ذاته، العمل على تنويع العرض التصديري، وتعزيز الاستثمارات المشتركة لتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري.

وتبرز الأرقام هذا التوجه، حيث احتلت كوت ديفوار سنة 2025 المرتبة الثانية كوجهة للاستثمارات المغربية في إفريقيا، بأكثر من 125 مليون دولار، موزعة على قطاعات حيوية تشمل البنوك والبناء والصناعة والفلاحة، وهو ما يؤكد تحول الشراكة من مجرد تبادل تجاري، إلى تعاون استثماري وهيكلي.

كما شكلت المباحثات مناسبة للتطرق إلى الإطار القانوني المنظم للعلاقات الاقتصادية، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من منطق الاتفاقيات، إلى منطق الإنجاز الفعلي، عبر إطلاق مشاريع مشتركة وتحالفات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة داخل القارة.

ولم يفت الجانب المغربي التأكيد على أهمية اندماج الفاعلين الاقتصاديين في سلاسل القيمة الإفريقية، بما يعزز السيادة الاقتصادية للقارة، ويجعل التنمية نابعة من داخلها، بقيادة كفاءاتها وشراكاتها البينية.

من جهتهم، أشاد المسؤولون الإيفواريون بالدور الريادي الذي يلعبه المغرب في دعم التنمية بإفريقيا، معبرين عن التزامهم القوي بتوسيع مجالات التعاون الثنائي، بما يواكب مستوى العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الدينامية المتجددة بين الرباط وأبيدجان لا تقتصر على الأرقام والمؤشرات، بل تعكس تحولا أعمق في فلسفة التعاون الإفريقي، قوامه الانتقال من علاقات تقليدية، إلى شراكات استراتيجية قائمة على الاستثمار المشترك، ونقل الخبرات، وبناء سلاسل إنتاج إقليمية متكاملة، معتبرين أنه بهذه الاستراتيجية تواصل العلاقات المغربية الإيفوارية ترسيخ موقعها كأحد النماذج الناجحة للتعاون جنوب-جنوب، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تكتلات اقتصادية إفريقية قوية، قادرة على مواجهة التحديات العالمية، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة داخل القارة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 25/03/2026 على الساعة 08:00