واعتبر باحثون وأكاديميون هذه الخطوة، بمثابة اعتراف دولي بمكانة المغرب، وبالدور المحوري الذي يضطلع به الملك كفاعل أساسي وصانع موثوق للسلام.
وفي هذا الصدد، يرى هشام كزوط، أستاذ باحث في قضايا الإعلام والتواصل بجامعة محمد الأول بوجدة، أن مبادرة تأسيس مجلس السلام «تشكل منعطفا تاريخيا في التعاطي الأمريكي مع قضايا النزاع، وتعكس قناعة واشنطن بأهمية إشراك قيادات سياسية ذات مصداقية تاريخية وشرعية سياسية في صناعة السلام».
وأوضح كزوط، في تصريح لـle360، أن الدعوة الموجهة للمغرب ولشخص الملك محمد السادس تحديدا، «تعد اعترافا صريحا بالدور الفعال الذي تضطلع به المملكة في الساحة الدولية، وبريادة جلالة الملك في الوساطة والحكامة بين الدول والأطراف المتنازعة، استنادا إلى خطاب متوازن يقوم على الشرعية الدولية والحوار واحترام خصوصيات المجتمعات».
إقرأ أيضا : الملك محمد السادس يتلقى دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح عضوا مؤسسا لمجلس السلام
وأضاف المتحدث أن «انخراط المغرب في مجلس السلام سيمنح هذه المبادرة عنصر توازن وحكامة داخل تركيبته، وسيسهم في الانتقال من منطق تدبير الأزمات، إلى منطق السلام الدائم، سواء في الشرق الأوسط أو في باقي بؤر التوتر العالمية، بالنظر إلى الخبرة التاريخية التي راكمها المغرب في مجال الوساطة وحل النزاعات».
من جهته، اعتبر خالد شيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن «الدعوة الأمريكية والاستجابة الملكية لها تعكسان المكانة المتميزة التي يحظى بها جلالة الملك كصانع للسلام»، مبرزا في تصريح مماثل للموقع، أن «السياسة الخارجية المغربية، منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، ظلت قائمة على مبدأ السلمية كخيار استراتيجي في معالجة النزاعات، سواء تلك المرتبطة بالقضايا الدولية، أو حتى بالقضايا التي تمس الوحدة الترابية للمملكة».
وأشار شيات إلى أن «حضور المغرب القوي في مسارات السلام الأممية، ومساهمته التاريخية في قضايا الشرق الأوسط، إضافة إلى احتضان المملكة لمؤتمرات دولية كبرى حول الحلول السلمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كلها عوامل تفسر هذا التقدير الأمريكي، وتعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن».
وأكد أستاذ القانون الدولي أن «المغرب يتمتع بمصداقية خاصة في قضايا الشرق الأوسط، بحكم مواقفه الثابتة وغير القابلة للمساومة، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقضايا اللاجئين والمستوطنات، والوضع القانوني للقدس الشريف، في ظل رئاسة جلالة الملك للجنة القدس، ودور المغرب العملي والميداني من خلال بيت مال القدس في دعم المقدسيين».
وأبرز الخبير في العلاقات الدولية أن هذه المبدئية، إلى جانب انخراط المغرب الإنساني في أزمات إقليمية أخرى كالقضية السورية واليمنية والعراقية، «تؤهله ليكون فاعلا أساسيا في بلورة حلول تراعي البعد الإنساني والتنموي للنزاعات»، مبينا أن «مجلس السلام، وفق الرؤية التي يقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يشكل إطارا جديدا لتجاوز منطق الصراعات التقليدية، واعتماد مقاربة تنموية واقتصادية كبديل عن الفوضى السياسية التي أفرزت أوضاعا مأساوية في عدد من دول الشرق الأوسط»، وهو ما يجعل حسب شيات، من انخراط المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، «إضافة نوعية من شأنها تعزيز فرص السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».




