الصحراء: الولايات المتحدة تعلن إصلاح بعثة المينورسو.. إليكم الأسباب

Mike Waltz, représentant des Etats-Unis à l'ONU. En arrière-plan, le président Donald Trump.

مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة

في 22/03/2026 على الساعة 16:27

أعلنت الولايات المتحدة، عبر ممثلها لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن مراجعة استراتيجية للبعثة الأممية في الصحراء، في إطار إصلاح شامل لعمليات حفظ السلام. وتعتزم واشنطن ربط تجديد ولاية هذه البعثات بتحقيق نتائج سياسية ملموسة. ويأتي هذا في سياق أولوية مخطط الحكم الذاتي المغربي الذي غير المعطيات، بالإضافة إلى انقضاء فترة الستة أشهر التي حددها مجلس الأمن في القرار 2797 قبل مراجعة مستقبل البعثة، مع الأخذ بعين الاعتبار المفاوضات الجارية.

التأكيد جاء على لسان مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وتم يوم الجمعة 20 مارس، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي في نيويورك. فقد أعلنت واشنطن عن مراجعة استراتيجية لبعثة المينورسو، بعثة الأمم المتحدة في الصحراء. وقال والتز خلال الاجتماع، الذي ركز على الإصلاح الشامل لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في سياق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران: «نحن بصدد دراسة مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام في الصحراء، المتواجدة هناك منذ خمسين عاما». (انظر الفيديو من الدقيقة 31:00).

ويؤشر هذا التصريح على نية الولايات المتحدة إعادة تقييم جدوى وفعالية مهمة تعتبر متجاوزة، وطويلة الأمد، ومكلفة للغاية. وترى الإدارة الأمريكية أن تجديد ولاية البعثة يجب ألا يكون إجراء تقنيا بحتا، بل مشروطا بالنتائج السياسية. وأوضح والتز أنه «عندما يحين وقت تجديد ولاية البعثة، عادة على أساس سنوي، يجب ربط ذلك بعملية سياسية، واستغلاله كفرصة لتحسين الفعالية». والهدف هو التخلص من ظاهرة «توسع نطاق المهمة»، أي انحراف مهمة البعثة تدريجيا عن أهدافها الأولية، ومنع استخدام قوات حفظ السلام المتواجدة لعقود كذريعة لعرقلة حل سياسي حقيقي.

كما لم يتردد السفير الأمريكي في توجيه انتقادات مباشرة للبعثات المطولة. وأوضح قائلا: «نبذل جهودا لإنهاء بعض بعثات حفظ السلام غير الفعالة والمكلفة. بعضها قائم منذ 30 أو 50 أو حتى 80 عاما. من الطبيعي إيقاف النزاع، وإرسال قوة دولية، وإنهاء الأعمال العدائية بين الطرفين أو الفصل بينهما، لخلق بيئة مواتية لحل سياسي. لكن لا ينبغي أن يكون هذا ذريعة لعدم التوصل إلى حل سياسي». وأضاف السفير الأمريكي قائلا: «عندما تكلف قوة لحفظ السلام، على سبيل المثال في جمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو، مليار دولار سنويا وتتواجد هناك منذ 30 عاما، يمكن إجراء الحسابات وملاحظة كيف نشهد تحولا في المهمة». وأشار والتز إلى أن ميزانية الأمم المتحدة تضاعفت أربع مرات خلال 25 عاما، دون زيادة مماثلة في الأمن والسلام العالميين.

بعثة تحت المراقبة

خلال جلسة الاستماع، فصل والتز الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة لعقلنة عمليات الأمم المتحدة وخفض التكاليف. أشار إلى أن الميزانية الاعتيادية للأمم المتحدة لعام 2026 تقدر بنحو 3.45 مليار دولار، تمول الولايات المتحدة منها ما يقارب خمسها، أي ما يعادل 820 مليون دولار في عام 2025. وأكد أنه بفضل جهود الإصلاح التي قادتها الولايات المتحدة، تمكن من توفير أموال كبيرة.

في دجنبر 2025، قادت الولايات المتحدة عملية اعتماد خفض بنسبة 15% في الميزانية الاعتيادية للأمم المتحدة، أي ما يعادل 570 مليون دولار، ما أدى إلى إلغاء نحو 3000 منصب وخفض المساهمة الأمريكية بمقدار 126 مليون دولار سنويا. وفضلا عن ذلك، نجحت الولايات المتحدة في خفض عدد قوات حفظ السلام بنسبة 25%، وإغلاق أو عقلنة العديد من البعثات، بما في ذلك الإغلاق المنظم لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، وإلغاء البعثة السياسية الخاصة في اليمن، وتوحيد البعثات في كولومبيا وهايتي.

ليست هذه المرة الأولى التي تخضع فيها بعثة المينورسو للانتقاد. بدأ قرار مجلس الأمن رقم 2797 بالفعل في إعادة النظر في تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026، مع وضعها تحت المراقبة. ويطلب القرار من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة في غضون ستة أشهر من تمديد الولاية، أي قبل نهاية أبريل، مع مراعاة المفاوضات السياسية الجارية.

يمثل هذا الموعد النهائي علامة فارقة، إذ يشير إلى التحول من مراقبة استفتاء أصبح في حكم الماضي إلى تيسير التنفيذ السياسي لمخطط الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، كما ورد في القرار نفسه باعتباره الحل الوحيد للنزاع. وفضلا عن ذلك، تركز المفاوضات التي أعادت الولايات المتحدة إطلاقها بين جميع أطراف النزاع، بدءً بالجزائر، على مضمون خطة الحكم الذاتي نفسها. يؤشر هذا التغيير الوظيفي بتحول في مهمة البعثة، التي بات من المفترض أن تتمحور حول التنسيق والدعم الدبلوماسي. وأوضح مصدر مطلع: «إن التحول الجذري لصالح مخطط الحكم الذاتي، الذي أقره مجلس الأمن، يعني أنه من الطبيعي إعادة هيكلة جميع أدوات الأمم المتحدة المتعلقة بهذه القضية». كما أن مكاتب بعثة المينورسو في العيون كانت قد استبقت هذا الأمر بتعليق تعيين الموظفين المحليين، امتثالا لتوجيهات نيويورك.

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن إصلاح بعثة المينورسو خطوة منطقية. قد تتطور المهمة إلى صيغة مبسطة، تركز على التنسيق والدعم الدبلوماسي والتيسير، بدلا من حفظ السلام. سيحوّل هذا التغيير في مهمة البعثة وجودها المكلف وطويل الأمد إلى أداة سياسية فعّالة، تتكيف مع واقع الصراع في الصحراء. وبين الضغوط المالية، ومتطلبات الكفاءة، والتطورات الكبيرة في الوضع، تجد البعثة نفسها مضطرة للتكيف مع الواقع الجيوسياسي الجديد.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 22/03/2026 على الساعة 16:27