قنصليات المغرب بإسبانيا تتعبأ لمواكبة عملية «التسوية القانونية» الكبرى للمهاجرين غير النظاميين

طابور من المهاجرين يبحثون عن معلومات أمام أبواب بلدية فالنسيا بإسبانيا، يوم الثلاثاء الماضي.

في 15/02/2026 على الساعة 08:00

أطلقت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج حزمة إجراءات استعجالية وتدابير استثنائية بمختلف القنصليات العامة للمملكة بإسبانيا، تهدف إلى تذويب الصعوبات الإدارية التي تواجه المهاجرين في وضعية غير نظامية، تزامنا مع الإصلاحات الجوهرية التي أدخلتها حكومة مدريد على قانون الهجرة.

وتأتي هذه التعبئة القنصلية الشاملة تفاعلا مع أسئلة وتنبيهات برلمانية رصدت معاناة الجالية في الحصول على الوثائق الأساسية، لاسيما «شهادة السجل العدلي» وتجديد جوازات السفر، في ظل ضغط المواعيد الإلكترونية وبروز ظاهرة «سماسرة المواعيد» التي أثقلت كاهل المرتفقين بأسعار تراوحت بين 30 و100 أورو.

تبسيط مسطرة «حسن السيرة»

في خطوة نوعية لإنهاء تعقيدات التوكيل والمصادقة، اعتمدت القنصليات المغربية مسطرة تتيح للمواطنين الحصول على «بطاقة السوابق» مذيلة بختم «الأبوستيل» مباشرة من المصالح القنصلية ابتداء من 11 فبراير 2026. هذا الإجراء ينهي حاجة المهاجرين للتنقل إلى المغرب، مما يسرع وتيرة إيداع ملفات الإقامة.

وفي هذا الصدد، يرى نبيل دريوش، الكاتب والإعلامي المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، أن «وزارة الخارجية المغربية قامت باللازم واستجابت في وقت وجيز لحل مشكلة الضغط»، مضيفا أنه «تم تجنيد 12 قنصلية لتغطية التراب الإسباني من أجل الاستجابة للطلبات المتزايدة على وثيقة حسن السيرة».

وأوضح دريوش، في تصريح لـLe360، أنه على الرغم من أن إسبانيا تعد من بين أكثر البلدان التي تضم عددا كبيرا من القنصليات المغربية، فإنه جرى تجنيد 12 قنصلية لتغطية كامل التراب الإسباني من أجل الاستجابة للطلبات المتزايدة على وثيقة حسن السيرة من طرف المغاربة المعنيين بتسوية وضعيتهم القانونية.

«أبواب مفتوحة» وتمديد ساعات العمل

وشهدت القنصليات العامة في كل من مدريد وفالنسيا تنظيم أيام «أبواب مفتوحة» طيلة نهاية الأسبوع، من أجل استقبال مئات المرتفقين الذين تحول التزاماتهم المهنية دون التنقل خلال أيام العمل.

وبناء على اجتماع تنسيقي مع سفارة المملكة بمدريد، تقرر تمديد ساعات العمل إلى غاية الساعة السادسة مساء بدل الثالثة، وتنظيم مداومة خلال السبت والأحد والعطل الرسمية لتمكين جميع الحاصلين على مواعيد من القيام بإجراءاتهم.

تسهيلات «التجذر» الجديدة

تتزامن هذه التحركات مع اعتماد مدريد مقاربة براغماتية تهدف إلى تسريع مسارات الحصول على تصاريح الإقامة لأسباب استثنائية. ومن أبرز مستجدات هذا الإصلاح، تقليص مدة الإقامة المطلوبة لإثبات ما يعرف بـ«التجذر» من ثلاث سنوات إلى خمسة أشهر فقط، شريطة التواجد فوق التراب الإسباني قبل 31 دجنبر 2025.

ويتم إثبات هذا الشرط عبر وثائق مرنة مثل التسجيل في سجل السكان (البادرون)، أو تقارير المواعيد الطبية، أو شهادات الاستفادة من خدمات اجتماعية، أو عقود الإيجار، أو إيصالات تحويل الأموال، أو تذاكر النقل. وبمجرد تقديم الطلب، يتم تعليق إجراءات الترحيل ويمنح المتقدم إقامة مؤقتة تسمح بالعمل القانوني، وهي خطوة تهدف لسد الخصاص في قطاعات حيوية كالفلاحة والبناء.

رهانات الاستقرار والحماية

تشير بعض التقديرات إلى أن الجالية المغربية ستكون في طليعة الفئات المستفيدة من هذا الإصلاح التشريعي، بالنظر إلى ثقلها الديموغرافي وحضورها الوازن في قطاعات تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة، خاصة في مناطق مورسيا وألميريا وكتالونيا.

وتظهر أحدث الإحصائيات أن عدد المولودين في المغرب والمقيمين بإسبانيا بلغ 1,165,955 شخصا، بينما يحمل 968,999 شخصا الجنسية المغربية، ما يمثل نحو 12.37% من إجمالي الأجانب المقيمين في البلاد.

ومن شأن هذه التسوية أن تمنح المهاجرين المغاربة حقوقا جوهرية، تبدأ بالولوج إلى منظومة الضمان الاجتماعي وتحسين شروط الأجور، وصولا إلى تأمين حق التنقل القانوني بين ضفتي المتوسط والحماية من شبكات الاستغلال.

فرصة في ظل تجاذبات سياسية

يوضح الكاتب والإعلامي المغربي نبيل دريوش أن دواعي القرار الإسباني لتسوية وضعية نحو 500 ألف مهاجر هي «دواعي قانونية وأمنية لضبط المقيمين وحل معضلة الخصاص في اليد العاملة»، قبل أن يستطرد مضيفا أن هذا القرار « أثار نقاشا محتدما في الوسط السياسي الإسباني نتيجة انتقادات اليمين المتطرف لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز، في خضم استقواء اليمين المتطرف الذي يواصل حصد نتائج جيدة، ما ينبئ بعودة اليمين المتطرف خلال الانتخابات التشريعية 2027».

وشدد دريوش على أن هذه المرحلة تعد «فرصة للمهاجرين لتسوية وضعياتهم»، لافتا إلى أن الصعوبة تكمن في ضرورة حصول المستفيد على عقد عمل خلال السنة الأولى، وإن تعذر عليه ذلك فقد يواجه العودة إلى «الوضعية السرية»، في ظل توقعات بنهج الحكومة الإسبانية مستقبلا لسياسة مشددة في حال عودة اليمين إلى السلطة، خاصة بالتحالف مع حزب «فوكس» المتطرف.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 15/02/2026 على الساعة 08:00