كشف التقرير الأخير الذي نشرته الشبكة الأوروبية للهجرة، والذي يغطي الفترة من أكتوبر إلى دجنبر 2024، عن تدابير جديدة اتخذتها اليونان وهولندا للتحكم بشكل أفضل في تدفق الهجرة.
نظرة على هذه القرارات المرتكزة على منطق الأمن والتدبير «العقلاني» للتنقل.
تأشيرة عبور المطار في هولندا: الدول الأربع المستهدفة
منذ 25 نونبر 2024، فرضت هولندا تأشيرة عبور المطار على مواطني أربع دول إفريقية، وهي تشاد والسنغال وموريتانيا وجمهورية أفريقيا الوسطى. وهو القرار الذي تبرره الرغبة في تقليل عدد طلبات اللجوء المقدمة مباشرة في المطارات الهولندية. «منذ شهر أكتوبر، ارتفع عدد المسافرين من هذه البلدان الذين يطلبون اللجوء في المطارات الهولندية بشكل كبير. وبالتالي، يتعين على المسافرين من هذه البلدان الآن أن يكونوا حاصلين على تأشيرة عبور المطار إذا كانوا يسافرون إلى وجهة خارج منطقة شينغن»، بحسب ما ورد في تقرير هذه الشبكة.
وينص هذا الإجراء، الذي تم تقديمه كأداة ضد «الالتفاف على القنوات القانونية»، على نقل جزء من مراقبة الهجرة إلى شركات الطيران، التي أصبحت ملزمة الآن بالتحقق بشكل ممنهج من وثائق الركاب قبل الصعود إلى الطائرة. نقل المسؤولية إلى جهات خاصة، وهو ما يطرح تحديات لوجستية كبرى، وخاصة بالنسبة لشركات الطيران العاملة انطلاقا من المطارات الإفريقية.
ومن أجل مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين، أعادت هولندا فرض المراقبة مؤقتا على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي، بدءً من 9 دجنبر 2024، لمدة ستة أشهر.
وعلى الصعيد الأمني، تشكل المبادرة الهولندية جزءً من توجه أوروبي نحو إعادة فرض المراقبة، وهو ما تجسد في إعادة إنشاء الحدود المؤقتة مؤخرا في النمسا وفرنسا، وهما بلدان في منطقة شينغن. يشار إلى أن النمسا أعادت فرض المراقبة على الحدود مع المجر وسلوفينيا وسلوفاكيا. ومن المقرر أن تستمر هذه المراقبة حتى 15 أبريل 2025 بالنسبة لبعض الحدود، وحتى 11 ماي 2025 بالنسبة لحدود أخرى.
وفي فرنسا، أعيد فرض المراقبة على الحدود مع عدة بلدان، بما في ذلك ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا ولوكسمبورج وسويسرا. وستظل هذه المراقبة سارية المفعول حتى 30 أبريل 2025.
اليونان: نتائج تحديث قائمة «الدول الآمنة»
وأشار تقرير الشبكة إلى أنه في 27 دجنبر 2024، قامت اليونان بمراجعة قائمتها الخاصة بـ«الدول الآمنة»، لتشمل عشر دول إفريقية: مصر، والجزائر، والمغرب، وتونس، والسنغال، وغامبيا، وغانا، وتوغو، وبنين، وأنغولا. ويسمح هذه المراجعة، المبنية على افتراض غياب الملاحقات بشكل عام، للسلطات اليونانية برفض طلبات اللجوء التي يقدمها مواطنو هذه الدول بشكل أسرع. وهو إصلاح له نتيجتان مباشرتان.
Passeport mauritanien. La Grèce a révisé sa liste de «pays sûrs», y intégrant la Mauritanie.. DR
أولا، يواجه مواطنو هذه البلدان خطر الطرد السريع، مما يحد من قدرتهم على الحصول على الحماية الدولية. وثانيا، تشكل هذه السياسة جزءا من استراتيجية ردع أوسع نطاقا تهدف إلى الحد من جاذبية اليونان كبوابة إلى أوروبا، على حساب نقل مراقبة الهجرة إلى بلدان أفريقية.
ومع ذلك، تظل الشرعية القانونية لهذه القائمة موضع تساؤل. ويسلط تقرير الشبكة الضوء على حكمين أصدرتهما محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. الأول يتعلق بدول المنشأ الآمنة وينص على أن تسمية أي دولة بأنها «آمنة» يجب أن تغطي كامل أراضيها، وفقا لحكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في 4 أكتوبر 2024. ومع ذلك، لا تزال هناك مناطق غير مستقرة في العديد من هذه الدول، مما قد يبطل بعض القرارات أمام العدالة.
وهكذا، فإن بعض الدول التي ذكرتها اليونان، بما في ذلك بعض المناطق الحدودية في منطقة الساحل، تعاني من جيوب من عدم الاستقرار، مما يثير تساؤلات حول وصفها بأنها دول «آمنة». وتؤكد محكمة العدل الأوروبية أيضا على ضرورة إعادة تقييم هذه التسميات بشكل منتظم، وخاصة في مواجهة التدابير التي تنتهك الالتزامات الدولية.
ويتعلق الحكم الثاني الذي سلط تقرير الشبكة الضوء عليه بالتعويضات العائلية في إطار تصريح الإقامة الموحد. وينص هذا الأخير على أنه «في 19 دجنبر 2024، قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا يمكنها رفض طلبات الحصول على التعويضات العائلية في الحالات التي لا يمكن فيها لتصريح الإقامة الفردي إثبات أن أفراد الأسرة الذين تطلب لهم هذه التعويضات قد دخلوا أراضي الدولة العضو بشكل قانوني».
ومع اقتراب موعد دخول الميثاق الأوروبي للهجرة حيز التنفيذ (2026) -الذي اعتمده البرلمان الأوروبي يوم 10 أبريل 2024 ومن المقرر تطبيقه في ربيع عام 2026-، فإن هذه التدابير الوطنية تطرح علامات استفهام كثيرة. ويبقى أن نرى ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتمكن من التوفيق بين مقارباته دون التضحية بقيمه، وهو التحدي الذي يشكل أهمية حاسمة وخطيرة في سياق جيوسياسي متقلب.
الدول الإفريقية المعنية | الإجراء الذي اتخذته هولندا | الإجراء الذي اتخذته اليونان |
---|---|---|
تشاد | تأشيرة عبور المطار مطلوبة (منذ 25/11/24) | |
السنغال | تأشيرة عبور المطار مطلوبة (منذ 25/11/24) | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) |
موريتانيا | تأشيرة عبور المطار مطلوبة (منذ 25/11/24) | |
إفريقيا الوسطى | تأشيرة عبور المطار مطلوبة (منذ 25/11/24) | |
مصر | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
الجزائر | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
المغرب | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
تونس | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
غامبيا | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
غانا | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
الطوغو | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
بنين | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) | |
أنغولا | مسجلة في قائمة «الدول الآمنة» (منذ 27/12/24) |
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا