بعثة المينورسو: دقت ساعة الإصلاح الشامل

Une patrouille de la Minurso en mission au Sahara.

دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة (مينورسو) في مهمة بالصحراء

في 02/04/2026 على الساعة 15:15

تستعد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو» لمحطة مفصلية في مسارها، حيث تترقب مراجعة استراتيجية لولايتها نهاية أبريل الجاري، في خطوة تؤشر على تحول جذري في تدبير هذا الملف. ويأتي هذا الاستحقاق مدفوعا بقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي كرس سمو مبادرة الحكم الذاتي، وسط دينامية دبلوماسية دولية مؤيدة للمملكة وانخراط أمريكي حازم، ما يعني إعادة تركيز العملية الأممية حول المقترح المغربي وإنهاء حقبة «الاستفتاء المستحيل» أو مجرد الحفاظ على الوضع القائم، لصالح تنزيل الحل الذي وضعته الرباط على الطاولة.

وتؤكد أجندة مجلس الأمن لشهر أبريل، التي عرضها سفير البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي، أن ملف الصحراء دخل مرحلة إعادة التشكيل.

ويعكس إدراج القضية ضمن برنامج الرئاسة البحرينية الدورية للمجلس رغبة دولية في الانتقال من التسيير الروتيني للنزاع إلى نهج موجه نحو نتائج ملموسة، خاصة في ظل تطور التوازنات الدولية التي باتت تدعم حلا سياسيا تحت السيادة المغربية.

محطات حاسمة في الأجندة الأممية

يتضمن الجدول الزمني تاريخان بارزان؛ ففي 24 أبريل، سيعقد مجلس الأمن مشاورات مغلقة يتلقى خلالها أعضاء المجلس إحاطة مفصلة من رئيس بعثة المينورسو ألكسندر إيفانكو، والمدير الشخصي للأمين العام ستيفان دي ميستورا، حول الوضع الميداني وآفاق العملية السياسية.

وتتوج هذه الدينامية في 30 أبريل، حين يقدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «مراجعة استراتيجية» للبعثة أمام المجلس، وهي الوثيقة التي يعول عليها لإعادة صياغة دور المينورسو بعمق لتتماشى مع الواقع الجديد والتوجهات السياسية للمجتمع الدولي.

وتعد هذه الخطوات امتدادا طبيعيا للقرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي وإن مدد ولاية البعثة لعام إضافي، إلا أنه وضع الأسس لتقييم استراتيجي شامل.

فقد أضحى الدعم الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي هو المرجعية الوحيدة، مما أدى عمليا إلى تهميش الخيارات غير الواقعية، وهو ما يفرض مراجعة طبيعة البعثة وطريقة اشتغالها وإمكانياتها.

وقد كشف تبني هذا القرار، في ظل عدم مشاركة الجزائر في التصويت رغم عضويتها غير الدائمة حينها، عن عزلة المواقف المعارضة لهذه الدينامية.

الزخم الأمريكي ودور الجزائر

تعزز هذا المسار خلال الأشهر الماضية بفضل انخراط أمريكي قوي؛ ففي يناير الماضي، عكست تحركات واشنطن، بما في ذلك استقبال وفد من البوليساريو ثم زيارة مسعد بولس، المستشار الرئيسي للولايات المتحدة لشؤون أفريقيا، إلى الجزائر العاصمة، رغبة أمريكية في تفعيل قنوات الحوار مع تحديد سقف النقاش بوضوح. ووجهت واشنطن رسالة مباشرة للجزائر تؤكد دورها المركزي والضروري في الحل.

وفي مطلع فبراير، شكل اجتماع مدريد تقدما جوهريا، حيث نجحت الولايات المتحدة في إعادة صيغة الحوار التي تضم المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو برئاسة دي ميستورا وبمشاركة ميك والتز ومسعد بولس.

هذا اللقاء الحضوري الأول من نوعه منذ 2019، وضع السلطات الجزائرية أمام مسؤولياتها، مكسرا محاولاتها الظهور بمظهر «المراقب البسيط» الذي لم يعد ينسجم مع الواقع.

وفي المقابل، عزز المغرب مصداقية مبادرته بتقديم نسخة تفصيلية لخطة الحكم الذاتي لعام 2007، وهي المركزية التي تأكدت مجددا في جولة نقاشات واشنطن نهاية فبراير.

من حفظ السلام إلى المرافقة السياسية

أصبحت الفجوة بين الأهداف التأسيسية للمينورسو في 1991 وواقع اليوم شاسعة؛ فالمهمة التي أنشئت من أجل تنظيم استفتاء تواجه اليوم تقادم هذا المشروع وتجاوزه.

ولم يعد السؤال المطروح على مجلس الأمن هو كيفية تنظيم الاستفتاء، بل كيفية مرافقة حل سياسي مبني على الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية.

هذا التوجه أكده صراحة ميك والتز، ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، حين أعلن خلال جلسة استماع بالكونغرس في مارس الماضي عن ضرورة إجراء مراجعة استراتيجية للمينورسو ضمن إصلاح شامل لعمليات حفظ السلام.

واعتبر والتز أن البعثة الموجودة منذ عقود يجب أن تتحول من وضع الجمود لتصبح أداة للدعم الدبلوماسي والتنسيق السياسي.

وقد بدأت ملامح هذا التغيير تظهر على الأرض، حيث تم تعليق توظيف الموظفين المحليين في مكاتب العيون، تماشيا مع التوجهات الجديدة في نيويورك.

ويتجه المسار نحو اعتماد صيغة مخففة للبعثة، تركز على التسهيل السياسي، بما يحول المينورسو إلى أداة فعالة لخدمة الحل النهائي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 02/04/2026 على الساعة 15:15