وتستمر قوة الدعم داخل الكونغرس الأمريكي لـمشروع القانون الرامي إلى تصنيف «البوليساريو» منظمة إرهابية أجنبية في التصاعد. ففي 9 مارس 2026، أعلنت النائبة الجمهورية كلوديا تيني رسميا انضمامها إلى هذه المبادرة التشريعية، لتكون العضو العاشر في البرلمان الأمريكي الذي يساند هذا النص.
ويأتي هذا الانضمام الجديد بعد أقل من أسبوع على التحاق النائب الجمهوري دون بيكون في 3 مارس 2026، مما يعكس تسارعا في وتيرة التأييد داخل «الكابيتول». ويهدف مشروع القانون، الذي طرحه في البداية النائبان جو ويلسون وجيمي بانيتا في 24 يونيو 2025، إلى إلزام الإدارة الأمريكية بإجراء فحص رسمي لإدراج جبهة «البوليساريو» ضمن قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وتعد كلوديا تيني شخصية بارزة في الحزب الجمهوري، وهي تمثل حاليا الدائرة الرابعة والعشرين لولاية نيويورك في مجلس النواب منذ يناير 2023، حيث فرضت مكانتها في الكونغرس كعضو نشط للغاية في القضايا المتعلقة بالأمن القومي والدفاع.
وتشغل تيني عضوية لجان استراتيجية عدة داخل المجلس، أبرزها لجنة «السبل والوسائل» (Ways and Means)، ولجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا، بالإضافة إلى اللجنة الدائمة الخاصة بالاستخبارات.
وباعتبارها مؤيدة قوية للرئيس دونالد ترامب، تنتمي تيني إلى الجناح الجمهوري الذي يركز بشدة على قضايا الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب والتنافس الجيوسياسي. ويندرج دعمها لمشروع القانون في هذا الخط السياسي الذي يفضل مقاربة أمنية معززة في تحليل الأزمات الإقليمية.
ويأتي موقف كلوديا تيني في سياق تتزايد فيه التعبئة البرلمانية لصالح هذه المبادرة في واشنطن، حيث انضم دون بيكون رسميا إلى مقترحي القانون في 3 مارس 2026. ويعد بيكون شخصية مؤثرة في القضايا الأمنية، إذ قضى نحو ثلاثين عاما في القوات الجوية الأمريكية قبل دخوله المعترك السياسي، وتولى مهاما مرتبطة بالاستخبارات والأمن السيبراني. ويترأس في الكونغرس اللجنة الفرعية للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والابتكار، مما عزز من البعد الأمني للنقاش الدائر حول «البوليساريو».
وكان انضمام بيكون قد جاء بدوره بعد تسعة أيام من إعلان النائب الجمهوري زاكاري نان دعمه للمشروع في 24 فبراير 2026. ونان هو ضابط سابق في القوات الجوية وعضو في الحرس الوطني لـ« أيوا« ، تمت ترقيته إلى رتبة عقيد في 2024، مما يجعله من المشرعين الجمهوريين ذوي الخلفية العسكرية البارزة.
وقد سبق هذه السلسلة من التأييد انضمام النائب الجمهوري بات هاريغان في 13 فبراير 2026، وهو عضو سابق في القوات الخاصة الأمريكية «القبعات الخضراء»، حيث ساهم دعمه في إعادة تموقع النقاش حول «البوليساريو» من منظور أمني صرف، مسلطا الضوء على مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي والروابط المحتملة مع شبكات مسلحة عابرة للحدود.

وبانضمام كلوديا تيني، بات مشروع القانون يحظى بدعم عشرة أعضاء من الكونغرس. وكانت النواة الأولى للنص تضم ستة برلمانيين هم: جو ويلسون، جيمي بانيتا، ماريو دياز بالارت، جيفرسون شريف، راندي فاين ولانس غودن، ليلتحق بهم منذ فبراير الماضي فقط كل من بات هاريغان، زاكاري نان، دون بيكون وكلوديا تيني. ويوضح هذا التقدم السريع ترسيخا تدريجيا لجبهة برلمانية من الحزبين حول هذه القضية.
ضغوط متزايدة
لا تقتصر هذه الدينامية على مجلس النواب فحسب، بل تمتد إلى مجلس الشيوخ، حيث أعلن السيناتور الجمهوري النافذ تيد كروز عزمه تقديم مبادرة تشريعية مماثلة.
وخلال جلسات استماع خصصت للأمن في شمال إفريقيا والساحل عقدت في فبراير، تبنى كروز خطابا هجوميا ضد جبهة «البوليساريو»، متحدثا عما وصفه بـ«حوثنة» الحركة، في إشارة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن. وأشار بشكل خاص إلى صلات مزعومة مع إيران، قد تشمل الوصول إلى تقنيات عسكرية مثل الطائرات المسيرة، فضلا عن دور محتمل في مسالك تزويد الجماعات الجهادية في الساحل بالسلاح.
وتساهم هذه الاتهامات في إدراج نزاع الصحراء ضمن قراءة أمنية موسعة من وجهة نظر أمريكية، تأتي في سياق دبلوماسي واستراتيجي حساس للغاية. فقد شهدت مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026 اجتماعا مخصصا للعملية السياسية حول الصحراء، تبعته نقاشات جديدة في واشنطن يومي 23 و24 فبراير تحت رعاية الإدارة الأمريكية، ضمت ممثلين عن المغرب والجزائر و«البوليساريو» وموريتانيا.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت التوترات الإقليمية حول مسألة العلاقات بين «البوليساريو» وإيران وشبكات مسلحة في الساحل، في وقت تنتهج فيه واشنطن سياسة مواجهة حادة مع طهران.
وفي هذا الإطار، يعزز دعم كلوديا تيني التصور السائد لدى جزء متزايد من الكونغرس الأمريكي بأن قضية «البوليساريو» لم تعد تعالج من الزاوية الدبلوماسية فحسب، بل من منظور أوسع يشمل مكافحة الإرهاب والاستقرار الاستراتيجي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهو منظور تظهر فيه «البوليساريو» وراعيتها الجزائر كعنصر خطر غير متوقع.








