بهذا القرار، يكتمل نصاب دعم مغربية الصحراء داخل تحالف دول الساحل؛ فبعد النيجر وبوركينا فاسو، جاء الدور على مالي لتنهي اعترافها بـ«الكيان الوهمي» وتتبنى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
صدر الإعلان على لسان وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، بحضور نظيره المغربي ناصر بوريطة، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى باماكو بتعليمات سامية من الملك محمد السادس.
وأوضح رئيس الدبلوماسية المالية أن القرار يتماشى مع الشرعية الدولية، ويستند تحديدا إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي. ولإعطاء الخطوة زخما إقليميا ودوليا، تعهدت مالي بإبلاغ المنظمات الدولية والقارية والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لديها بهذا القرار.
لم يأت الموقف المالي من فراغ، بل كان ثمرة تقارب متزايد مع الرباط، ويقين بتبدل موازين القوى لصالح المملكة، مقابل إخفاقات النظام الجزائري وتراكم ممارساته العدائية تجاه جاره الجنوبي.
ويأتي هذا التحول في سياق دولي شهد سحب نحو خمسين دولة أفريقية ومن أمريكا اللاتينية والكاريبي اعترافها بالكيان المزعوم، في وقت أقرت فيه قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، وإسبانيا بمبادرة الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة للحل. وترجمت هذه الدول مواقفها عمليا بافتتاح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، وإطلاق استثمارات ضخمة تقودها واشنطن وباريس وبكين.
وقد تعزز هذا التوجه الأممي بصدور القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي جدد دعم مجلس الأمن لمقترح الحكم الذاتي، لتنسجم مالي بذلك مع الدينامية الدولية وتوجهات حلفائها في منطقة الساحل.
إقرأ أيضا : الصحراء المغربية: جمهورية مالي تعلن سحب اعترافها بـ«الجمهورية الصحراوية» المزعومة
ورغم القطيعة مع الجزائر التي تجاوزت العامين، تريثت باماكو قبل قطع الخيط الأخير الذي يربطها بجارتها الشمالية، وهو الخيط الذي تعتبره الجزائر «مصلحة عليا». لذا، فإن سحب الاعتراف يمثل زلزالا سياسيا حقيقيا للجزائر التي حاولت مرارا، عبر الضغط أو الوساطة، إعادة مالي إلى فلكها دون جدوى.
انهارت نفوذ الجزائر تماما في مالي منذ إعلان باماكو، في يناير 2024، إنهاء اتفاق الجزائر للسلام. وتصاعد التوتر عقب اتهامات مالي للجزائر بدعم الجماعات الإرهابية والتمرد في الشمال.
ووصل الخلاف ذروته بعد حادثة إسقاط الجيش الجزائري لطائرة مسيرة مالية في ربيع 2025، ما أدى لتبادل سحب السفراء وتراشق التهم بـ«رعاية الإرهاب» في المحافل الدولية.
يصنف سحب مالي اعترافها بـ«الجمهورية الوهمية» ضمن قائمة الانتصارات الدبلوماسية الكبرى للمغرب، على غرار مواقف واشنطن ومدريد وباريس. فمالي ليست مجرد دولة عابرة، بل قوة إقليمية في الساحل كانت الجزائر تعتبرها «حديقتها الخلفية»، ما يحول هذا التطور من مجرد فشل دبلوماسي للجزائر إلى غرق سياسي شامل.
