كيف حاولت تونس فرض الإشادة باستقبال زعيم البوليساريو خلال اجتماع الجامعة العربية

صورة مركبة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة ووزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي
صورة مركبة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة ووزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي . DR
في 20/09/2022 على الساعة 12:06

لم تكتف تونس قيس سعيد باستقبال رئيس كيان وهمي بحفاوة خلال قمة تيكاد8، بل سعت إلى الحصول على تهنئة وإشادة من مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية. والنتيجة: فشل ذريع.

ما العلاقة المحتملة التي يمكن أن تكون بين مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الأفريقية (تيكاد 8)، أي قمة للتعاون بين بلدان القارة الأفريقية واليابان الذي انعقد في 27 و28 غشت الماضي 2022 في تونس، ومجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي عقد في القاهرة يومي 6 و7 شتبنر؟ مبدئيا لا شيء يربط بينهما، فالحدث الأول يهم أفريقيا والثاني يهم العالم العربي والتحضير لقمة الجامعة العربية المقبلة، المقرر عقدها من حيث المبدأ في الجزائر يومي فاتح وثاني نونبر المقبل.

لكن هذا لا يأخذ في الاعتبار "عبقرية" تونس قيس سعيد، الذي لم يكتف بتخصيصه لاستقبال رئيس كيان وهمي، أي الجمهورية الصحراوية الوهمية، كأنه رئيس دولة، مما دفع المغرب لمقاطعة قمة تيكاد وأضر بشكل جدي بعلاقات تونس الدبلوماسية مع المملكة المغربية، بل حاول أن يفرض على مجلس وزراء الخارجية العرب أجندة النظام الجزائري. كيف ذلك؟ من خلال اقتراح فقرة في التقرير الختامي للأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تهنئ من خلال جميع الدول العربية تونس على "حسن تنظيم" قمة تيكاد. باسم ماذا؟ في أعراف وتقاليد جامعة الدول العربية مثل هذا النوع من المجاملات تمر عموما بكل سهولة. ولكن أيضا، وقبل كل شيء، كانت تونس قيس سعيد تريد أن تقول بأن القمة، التي لم يحضرها المغرب، عرفت نجاحا باهرا. والأكثر من ذلك، كان على جامعة الدول العربية أن تهنئ تونس على نجاح القمة التي تم خلالها بسط السجاد الأحمر لزعيم البوليساريو. كان من الممكن أن يكون هذا أول اقتحام من قبل الانفصاليين لقلعة طالما رفضتهم.

المناورة التي دبرها عثمان الجرندي، وزير الخارجية التونسي، بتواطؤ مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة الذي يعطيه الأوامر.

"خلال اليومين اللذين استمر فيهما اجتماع وزراء الخارجية العرب، أرادوا (أعضاء الوفد التونسي برئاسة عثمان الجرندي) بأي ثمن إدراج فقرة في التقرير النهائي تهنئ تونس على نجاح انعقاد قمة تيكاد. الهدف كان هو الإيحاء بأن المغرب غير مدعوم وأن الدول العربية بالإجماع تدعم تونس رغم قرار المغرب بعدم المشاركة في هذه القمة"، بحسب ما شرحه مصدر مطلع.

ونظرا لكون المناورة كانت صارخة بعض الشيء، عارضت الدبلوماسية المغربية بشدة إضافة هذه الفقرة. الرفض كان رسميا وحازما. وحاول رئيس الدبلوماسية التونسية الصمود، وأصر على إدراج فقرة التهنئة. ثم طلب من المغرب إبداء "تحفظات" على الفقرة موضوع الخلاف كما "فعلت الجزائر عندما أشادت الجامعة العربية بدور الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس". ناصر بوريطة رفض رفضا باتا المقترح التونسي، مؤكدا أن المغرب لن يتحفظ على الفقرة، بل يرفضها رفضا قاطعا وأكد أن الفقرة لن تمر.

بدأ عثمان الجرندي في التباكي بشأن الممارسات داخل جامعة الدول العربية، مؤكدا أن "تونس الصغيرة" لم يتم أخذها في الاعتبار. في مواجهة إصراره على إدراج فقرة تمتدح تونس، طلب ناصر بوريطة التصويت. ممارسة نادرة جدا داخل جامعة الدول العربية، والتي كانت تتطلب مناقشات على مدى نصف يوم على الأقل. مع العلم مسبقًا أنه في حالة التصويت، لن تحصل تونس على أكثر من خمسة أصوات مؤيدة (بما في ذلك صوتها وأصوات الجزائر)، غير أن عثمان الجرندي غير من لهجته.

حينها اقترح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وساطة بين المغرب وتونس. "وجهة نظر المغرب واضحة جدا: بما أننا كنا في إطار جامعة الدول العربية، إذا كانت هناك تهنئة، فيجب أن تهم جميع الدول العربية التي تعمل على تعزيز العلاقات مع اليابان"، يوضح مصدرنا. لكن دون الإشارة إلى تونس وتيكاد وأفريقيا. أحست تونس قيس سعيد بالتهميش، وذهبت إلى حد اتهام الوفد المغربي بقطع أي احتمال للمصالحة المستقبلية بين الرباط وتونس، لكنها فضلت تجنب خيار التصويت المهين.

وفي أعقاب الوساطة الأردنية، أكد أحمد أبو الغيط أن المغرب وتونس توصلا إلى اتفاق، مشيرا إلى أنه اتفاق يطوي صفحة استقبال إبراهيم غالي من قبل الرئيس التونسي. فيما الحقيقة أن لا يوجد شيء من ذلك. وأكد محاورنا أنه "لم يكن هناك لقاء ثنائي بين المغرب وتونس في القاهرة، بل اجتماع موسع بمبادرة من الأردن لحل مسألة الفقرة". أما القضايا الجوهرية التي تهم البلدين والانحراف الخطير الذي ارتكبه الرئيس التونسي خلال قمة تيكاد فلم تتم إثارتها. ويبدو من خلال موقف الدبلوماسية التونسية خلال اجتماع القاهرة وسعيها الحثيث لفرض أشياء مرفوضة أن هذه المصالحة بعيدة المنال.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 20/09/2022 على الساعة 12:06