تسلل مركبات مشبوهة تابعة للبوليساريو إلى موريتانيا يثير غضب السلطات في نواكشوط

في 24/02/2026 على الساعة 20:15

تسللت ثلاث مركبات تابعة لميليشيات البوليساريو، من بينها شاحنة محملة بحمولة مشبوهة، يوم السبت 21 فبراير، إلى شمال التراب الموريتاني قادمة من الجزائر. وفور رصدها بواسطة طائرة استطلاع مسيرة، اعترضتها دورية للجيش الموريتاني، حيث تبين أن هذه المركبات ربما كانت تنقل مواد غير البضائع المعتادة في عمليات التهريب. وتكمن خطورة الواقعة في مسارعة نظام الجزائر إلى إرسال مسؤول من الجبهة إلى نواكشوط في محاولة لاحتواء الغضب الشديد لدى السلطات العليا الموريتانية، لكن دون جدوى.

وبعد مرور أقل من 48 ساعة على الحادث الذي وقع عند الحدود الموريتانية الجزائرية، وتخلله اعتراض المركبات الثلاث، أوفد النظام الجزائري على وجه السرعة وفدا من انفصاليي البوليساريو لتهدئة الاستياء الذي أعربت عنه السلطات الموريتانية علانية.

ويوم الاثنين 23 فبراير، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في أجواء طبعها التوتر، ثلاثة أعضاء من البوليساريو وصلوا بشكل عاجل إلى نواكشوط. وأمام حمة سلامة، رئيس ما يسمى «برلمان البوليساريو»، وجه الرئيس الموريتاني، المعروف بهدوئه وقدرته الكبيرة على الإنصات، انتقادات لاذعة لزواره لعدة دقائق قبل صرفهم. ولم يسمح لهؤلاء حتى بالإدلاء بتصريح أمام كاميرا التلفزيون الموريتاني كما يقتضي البروتوكول، بل اكتفى المكتب الإعلامي للرئاسة بنشر بيان مقتضب من جملتين حول اللقاء، أشار فيه فقط إلى استقبال الغزواني لوفد يقوده حمة سلامة بحضور الناني ولد أشروقة، الوزير المكلف بالديوان الرئاسي.

ولم يتضمن البيان أية إشارة إلى أسباب الزيارة أو أهدافها، أو عن رسالة محتملة، شفهية كانت أم مكتوبة. وحتى وسائل الإعلام الانفصالية لم تستطع إخفاء خطورة الوقائع التي تلومهم عليها السلطات الموريتانية، زاعمة أن حمة سلامة حل بنواكشوط بصفته مبعوثا خاصا لزعيم الانفصاليين إبراهيم غالي لمناقشة «العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، دون ذكر حادث المركبات المشبوهة.

وكانت مصادر إعلامية مغربية قد أعلنت السبت الماضي عن تسلل مركبات البوليساريو، واعتقد البعض في البداية أنها تعود لمهربين يروجون مساعدات غذائية دولية دأبت قيادات الجبهة على تحويلها. غير أن صمت الجيش الموريتاني وعدم تفاعله الإعلامي في البداية كان يمليه اكتشاف حمولة خاصة كانت تنقلها وترافقها ميليشيات مسلحة.

ورغم عدم كشف الجيش الموريتاني عن تفاصيل الحمولة، فإنه لم ينف الخبر، علما أنه يسارع عادة إلى تكذيب أي معلومات مغلوطة تتعلق بانتهاك حدود البلاد، كما حدث في نوفمبر 2021 حين فند ادعاءات جزائرية حول قصف شاحنات فوق التراب الموريتاني.

ومن المؤكد أن هذا الحادث الخطير سيضع حدا نهائيا لحالة «السيبة» التي تحاول البوليساريو، بتشجيع من الجزائر، فرضها في شمال موريتانيا، وتحديدا عند الحدود مع الصحراء المغربية.

وكان الجيش الجزائري نفسه قد تورط في مناورات مماثلة عبر انتهاك الحدود الموريتانية مرتين في ماي وديسمبر 2025، وهي الخروقات التي كشفتها طائرات مسيرة من طراز «BZK 005» اقتناها الجيش الموريتاني عام 2024.

ويبقى السؤال المطروح حول خلفيات هذا الحادث: هل كانت ميليشيات البوليساريو تنقل أسلحة لمهاجمة مواقع الجيش المغربي انطلاقا من الأراضي الموريتانية؟ أم كانت تعتزم تسليمها لجماعات إرهابية في منطقة الساحل؟ كما لا يمكن استبعاد فرضية نقل شحنة كبيرة من المخدرات.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 24/02/2026 على الساعة 20:15