مهرج على رأس أكبر مطار في الجزائر

Mokhtar Saïd Mediouni, le nouveau patron de l'aéroport international d'Alger.

مختار سعيد مديوني، مدير مطار الجزائر الدولي هواري بومدين

في 20/02/2024 على الساعة 18:00, تحديث بتاريخ 20/02/2024 على الساعة 18:00

مختار سعيد مديوني، العسكري المتقاعد والمنشط الفاشل والذي لا يتوفر على أي خبرة في التسيير والتدبير، وخاصة في قطاع الطيران المدني، ولكن خبرته الوحيدة هو فترة إعلامية قصيرة جدا هاجم خلالها الحراك والمغرب، أصبح بقدرة قادر مدير مطار الجزائر الدولي هواري بومدين.

لم يكن يحلم قط أن يدير ولو مخدع هاتفي أو كشك طعام في الشارع، ولكنه فجأة يجد نفسه مدير أكبر مطار في الجزائر، مطار العاصمة الجزائر. ويمكن تلخيص خبرته في قطاع الطيران من خلال مسيرته المهنية كعقيد في القوات الجوية. والأمر متروك له الآن لتحقيق الطموحات الخيالية التي يتباهى بها النظام القائم ويفشل في تنفيذها. وبقدرة قادر تم تعيينه أمس الاثنين 19 فبراير وهكذا، أصبح مختار سعيد مديوني، أحد نجوم العداء للمغرب في المشهد السمعي البصري وعلى شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر، المدير التنفيذي الجديد لشركة تسيير مصالح ومنشآت المطار التي تدير مطار هواري بومدين الدولي وذلك خلفا لمحمد الصالح كواش الذي لم يستمر طويلا في هذا المنصب، إذ تم تعيينه فيه في نونبر 2022.

ولكن من هو مختار سعيد مديوني حتى يمكن أن يتباهى به ويستحق مثل هذا «التشريف»؟ لا يُعرَف الكثير عن مسيرته العسكرية إلا أنه كان يحمل الكثير من الخيبات لدرجة أنه أحيل على التقاعد قبل الأوان. عاد بشكل رئيسي إلى أجهزة التلفزيون بصفته أحيانا خبيرا عسكريا، وأحيانا كخبير جيوستراتيجي، وفي أحايين أخرى كمحلل سياسي. مهمته الرئيسية: التملق للقادة العسكريين والقول كم هي عظيمة الجزائر. وكان هو المسؤول بشكل خاص عن الإيحاء بأن «الحراك تم اختراقه وتوجيهه»، بل وذهب إلى حد القول إن الناس يتدربون في مراكز معهد كانفاس الصربي لتنظيم الثورة في الجزائر. فهو الذي تراجع بعد العاصفة ليقول إن الحراك هو في الحقيقة «مبارك»، لكن نشطاءه أشرار.

مدح الإرهاب والاغتصاب وغيرها من علامات التعاطف

لكن الميزة الأساسية لمختار سعيد مديوني تكمن في شيء آخر: فهو يعادي المغرب بالفطرة. إنه ينفث كراهيته للمغرب بعاطفة وحماسة زائدة، ولكن دون أي موهبة. كانت «مداخلاته» على قناة «الحياة» التلفزيونية، والتي طرد منها في نهاية المطاف، ستظل، إذا جاز التعبير، «خالدة». مختارات من تحفه: «المغرب يريد فرض هيمنته، ولهذا السبب يلجأ إلى قوى أجنبية»، و«المغرب يستهدف الوحدة الأخلاقية للجزائر. إنه يسعى إلى المساس بها من خلال اختراقات قوية للغاية، من خلال السيطرة الخبيثة على جميع مفاصل جبهتنا الداخلية، وعلى جميع المصادر التي تغذي فكرنا» و«نحن لسنا إخوة. يجب علينا طرد 700 ألف مغربي الموجودين فوق الأراضي الجزائرية».

الأمر كله يتعلق بمعرفة من هم هؤلاء المغاربة البالغ عددهم 700 ألف مغربي في الجزائر ومن أين أتوا. والأفضل من ذلك، أن الضابط الجزائري السابق لم يتردد في نونبر 2021 في دعوة ميليشيات البوليساريو إلى ارتكاب أعمال إرهابية فوق الأراضي المغربية: «انقلوا الحرب إلى الأراضي المغربية لزرع الفوضى والرعب في الدار البيضاء ومراكش. إذا كنتم تريدون الاستقلال، عليكم أن تموتوا كشهداء».

كما يحمل مختار سعيد مديوني أيضا في سيرته الشخصية مجموعة واسعة من المتابعات القضائية. ففي عام 2015، اتهم بالاعتداء الجنسي ومحاولة الاغتصاب... في مصعد أحد المباني. وقد تقدمت الضحية بشكوى، ولكن تم التكتم على الأمر، بعد أن استعمل العقيد المخلوع «شبكته». وذلك على رغم وجود شهود عيان وقت وقوع الأحداث. كما كان موضوع شكوى قدمها مغاربة لدى الإنتربول بتهمة الترويج للإرهاب.

خبير في الثرثرة

وهذا ليس كل شئ. إذا تم طرد مختار سعيد مديوني من قناة «الحياة»، حيث كان يقدم برنامج «كرايسيس»، فذلك، من بين أمور أخرى، لأمر مرتبط... بقطاع الطيران. ففي يناير 2021، استدعت سلطة ضبط السمعي البصري مدير القناة إثر شكوى قدمتها شركة «Verital»، وهي شركة عمومية مسؤولة عن المراقبة والتحقق في الطيران المدني.

وفي حلقته الأخيرة، أشار «الخبير» إلى عدة حالات لعدم امتثال الشركة العمومية للمساطر: طائرة مرسلة إلى الخارج بوثيقة تسجيل منتهية الصلاحية، وأخرى تحلق في دولة أجنبية دون شهادة صلاحية الطيران، وطائرة يقودها طيار ومساعد طيار يبلغان 60 سنة من العمر، أو حتى رحلة عودة للخطوط الجوية الجزائرية إلى واشنطن (AH 2915) ... بدون خطة طيران.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الشخص المعني عاطلا عن العمل واضطر إلى الاكتفاء بنافذة صغيرة منخفضة التأثير، «إفريقيا إف إم». غير أنه بقدرة قادر أصبح الآن يتحمل المسؤولية الثقيلة المتمثلة في إدارة مطار الجزائر العاصمة، وهو أكبر مطار في البلاد والذي يهدف إلى أن يصبح مركزا لعبور الركاب بين أفريقيا وأوروبا، وآسيا وأمريكا. كل هذا، دون أدنى استراتيجية سوى إعلان غامض عن شراء كمية كبيرة من الطائرات، مع طلبيات لشراء 8 طائرات بوينغ 737 ماكس 9، و5 طائرات إيرباص 1330-900، وطائرتين إيرباص A350-1000. لكن حذار، حوادث بالجملة تلوح في الأفق ونظام يثبت مرة أخرى أنه يسير على غير هدى ويفضل إحياء الموتى بدل منح المناصب للأكفاء.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 20/02/2024 على الساعة 18:00, تحديث بتاريخ 20/02/2024 على الساعة 18:00