ولم يقتصر الاجتماع، الذي ترأسه الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء نيابة عن الوزير، على حصر الحسابات المالية لسنة 2024، أو عرض برنامج العمل وميزانية 2026، بل شكل مناسبة لاستعراض تقدم أوراش كبرى من شأنها مضاعفة القدرة التخزينية لسدود الحوض، والرفع من مناعته في مواجهة التقلبات المناخية.
وفي صدارة هذه المشاريع، تتواصل أشغال تعلية سد محمد الخامس بإقليمي تاوريرت والناظور، بهدف رفع سعته إلى ما يناهز مليار متر مكعب، بنسبة إنجاز بلغت 69 في المائة، إذ ينتظر من هذا الورش أن يعزز تزويد مدن الجهة بالماء الصالح للشرب، ويدعم مياه السقي، فضلا عن دوره في الحماية من الفيضانات وإنتاج الطاقة الكهرومائية.
وبإقليم جرسيف، بلغت أشغال إنجاز سد تاركا أومادي نسبة 84 في المائة، بطاقة تخزين تصل إلى 287 مليون متر مكعب، وهو مشروع استراتيجي لتأمين الموارد المائية بالمنطقة، وتقليص مخاطر الفيضانات، في حين وصلت نسبة إنجاز سد بني عزيمان بإقليم الدريوش إلى 90 في المائة، بسعة 44 مليون متر مكعب، بما يضمن حماية مدينتي الدريوش وميضار وتعزيز التزويد بالماء والسقي.
وباستكمال هذه الأوراش، ستنتقل القدرة التخزينية الإجمالية لسدود الحوض من نحو 794 مليون متر مكعب إلى ما يقارب ملياري متر مكعب، بزيادة تفوق 1.3 مليار متر مكعب، وهو تحول نوعي في البنية المائية للجهة.
وتوقف الاجتماع توقف أيضا عند مشاريع جديدة في طور الإطلاق أو البرمجة، حيث تم الإعلان عن إطلاق طلبات العروض لإنجاز سد كنفودة بإقليم جرادة، إلى جانب برمجة محطة كبرى لتحلية مياه البحر بإقليم الناظور بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، لتأمين الماء الشروب لمدن الجهة الشرقية وسقي المساحات الفلاحية بملوية السفلى.
وفي سياق تنويع الموارد، تواصل الوكالة إنجاز أثقاب استكشافية وتجهيز الإيجابي منها، خاصة بالمناطق القروية التي تعاني خصاصا ظرفيا، كما تم إدراج برنامج لإنجاز 27 سدا صغيرا، ثمانية منها في طور الإنجاز، و19 في طور الدراسة، لتعزيز الحقينات المحلية وتقوية صمود المجال القروي، بإلإضافة إلى إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، والذي شكل أحد محاور التدخل، من خلال مشاريع لسقي المساحات الخضراء بمدن الناظور وتاوريرت وجرادة ووجدة وبركان، بما يخفف الضغط على الموارد التقليدية.
وفي جانب الحكامة، تشتغل الوكالة على إعداد عقد التدبير التشاركي للفرشة المائية عين بني مطهر بجرادة، إلى جانب عقدة الفرشة «الجل» بجرسيف، في إطار مقاربة تشاركية تروم حماية المياه الجوفية من الاستنزاف.
أما في ما يتعلق بمخاطر الفيضانات، فقد تم تحيين جرد المناطق المهددة، مع برمجة إنجاز أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات، وإعداد مخططات للوقاية بعدد من أقاليم الحوض، وكذا دراسات لحماية مراكز حضرية وقروية.
ورغم التحسن المسجل خلال السنة الهيدرولوجية الحالية، حيث بلغ معدل التساقطات 233,3 ملم إلى غاية 17 فبراير 2026، بارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنة الماضية، وارتفاع مخزون السدود إلى أزيد من 442 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 61 في المائة، شدد أعضاء المجلس الإداري على ضرورة مواصلة التعبئة لتدبير رشيد ومستدام للموارد، سواء في فترات الوفرة أو خلال سنوات الخصاص.



