وفرة مائية غير مسبوقة.. حقينة السدود بالمغرب تتضاعف في ظرف عام واحد

في 06/04/2026 على الساعة 12:00

عرفت الوضعية المائية بالمغرب تحولا لافتا خلال الموسم الحالي، بعدما سجلت حقينة السدود الوطنية ارتفاعا قياسيا، تضاعف معه حجم المياه المخزنة بنسبة تقارب 100 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، في مؤشر قوي على انتعاش الموارد المائية بعد سنوات من الإجهاد.

وأبرزت معطيات منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أنه، في 6 أبريل 2026، بلغت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 74.4 في المائة، بحجم مخزون مائي يصل إلى 12 مليارا و816.9 مليون متر مكعب، مقابل 38.3 في المائة فقط، أي 6 مليارات و433.5 مليون متر مكعب، خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس زيادة تناهز 6.4 مليارات متر مكعب في ظرف عام واحد، أي ما يعادل تقريبا تضاعف المخزون الوطني.

وشمل هذا التحسن اللافت، الذي لم يكن معزولا، مختلف الأحواض المائية بنسب متفاوتة، حيث برز حوض اللوكوس كأحد أبرز المستفيدين، بنسبة ملء بلغت 91.7 في المائة، وبمخزون يقارب 1.79 مليار متر مكعب، مع تسجيل امتلاء عدد من سدوده بشكل كامل، من قبيل الشريف الإدريسي وسمير وشفشاون والنخلة، إلى جانب مستويات مرتفعة بسد وادي المخازن (88%)، وتاسع أبريل 1947 (76%).

بدوره، سجل حوض سبو، أحد أكبر الأحواض المائية بالمملكة، نسبة ملء مهمة بلغت 86.1 في المائة، بما مجموعه 4.62 مليارات متر مكعب، مدفوعا بأداء قوي لسد الوحدة الذي بلغ 85 في المائة (حوالي 2.97 مليار متر مكعب)، إلى جانب سد إدريس الأول بنسبة 92 في المائة، والقنصرة بـ98 في المائة.

وفي حوض أبي رقراق، بلغت نسبة الملء 92.5 في المائة، بمخزون ناهز 1.47 مليار متر مكعب، يتصدره سد محمد بن عبد الله بنسبة 94 في المائة، فيما سجل حوض تانسيفت واحدا من أعلى المعدلات وطنيا بنسبة 95.7 في المائة، مع امتلاء سد أبو العباس السبتي بالكامل.

أما حوض أم الربيع، فقد بلغ نسبة ملء في حدود 60.9 في المائة (3.05 مليارات متر مكعب)، مع تسجيل نسب مرتفعة في عدد من السدود الكبرى، من بينها بين الويدان (93%)، والحسن الأول (91%)، وأحمد الحنصالي (83%)، مقابل استمرار بعض السدود في مستويات أقل، مثل المسيرة (35%).

وفي الجهة الشرقية، سجل حوض ملوية نسبة ملء بلغت 72.1 في المائة (506.2 ملايين متر مكعب)، مع امتلاء سد على واد زا بالكامل، وبلوغ سد محمد الخامس 95 في المائة، في حين ظل سد الحسن الثاني في حدود 51 في المائة.

ورغم هذا التحسن العام، لا تزال بعض الأحواض تسجل مستويات متوسطة أو ضعيفة نسبيا، كما هو الحال بالنسبة لحوض سوس – ماسة الذي بلغ 56 في المائة (415.6 ملايين متر مكعب)، وحوض كير–زيز–غريس بنسبة 54.6 في المائة، ثم حوض درعة–واد نون الذي لم يتجاوز 40.4 في المائة، ما يعكس استمرار التفاوت المجالي في الاستفادة من التساقطات.

وتعكس هذه الأرقام تحولا نوعيا في الوضعية المائية الوطنية، مدفوعا بتساقطات مطرية وثلجية مهمة خلال الموسم الحالي، وهو ما أعاد الأمل في تجاوز آثار سنوات الجفاف، ودعم الأمن المائي، خاصة في ما يتعلق بتزويد المدن بالماء الصالح للشرب، وضمان موسم فلاحي أفضل.

غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، يطرح حسب خبراء، في الآن ذاته، تحدي تدبير هذه الموارد بشكل عقلاني ومستدام، في ظل تقلبات مناخية متزايدة، تفرض تعزيز سياسات الاقتصاد في الماء، وتطوير البنيات التحتية المائية لمواكبة الطلب المتنامي.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 06/04/2026 على الساعة 12:00