قائمة المدن الذكية في إفريقيا.. من يتصدر المشهد الحضري؟

مدينة الرباط

في 07/04/2026 على الساعة 12:30

نشر المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وهو معهد أكاديمي سويسري، تصنيفه العالمي لمؤشر المدن الذكية لعام 2026. ومن بين 148 مدينة شملتها الدراسة، تسع مدن فقط تقع في إفريقيا، ما يبرز حجم العمل الكبير الذي لا يزال مطلوبا للارتقاء بمدن القارة إلى المعايير العالمية. وتعد الرباط، عاصمة المغرب، أذكى مدينة في القارة.

نشر المعهد الدولي للتنمية الإدارية تصنيفه العالمي لـمؤشر المدن الذكية لعام 2026، وهو مؤشر يقيس الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية للمدن الذكية، بالإضافة إلى أبعادها الإنسانية (جودة الحياة، والبيئة...).

تعرف المدينة الذكية بأنها منطقة حضرية تسهم فيها التكنولوجيا وجمع المعطيات في تحسين جودة الحياة، فضلا عن استدامة وفعالية عمليات الجماعات الحضرية.

وتلعب تقنيات المدن الذكية هذه، التي تشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإنترنت الأشياء، دورا متزايد الأهمية في قطاعات متنوعة، بما في ذلك النقل والطاقة والبنيات التحتية. تعد تقنيات جمع المعطيات أساسية لمبادرات المدن الذكية وما توفره من فوائد.

تساعد المعطيات الجماعات على تحسين التخطيط الحضري وتقديم الخدمات الجماعية، بدءً من تدبير جمع النفايات وصولا إلى النقل العمومي. ومع تحديث المدينة لأنظمتها وبنيتها التحتية لدمج هذه التقنيات، تصبح أكثر ذكاء.

يمكن أن تشكل حلول المدن الذكية محركا للنمو الاقتصادي، حيث يمكن للبنية التحتية المحسنة والابتكار التكنولوجي أن يعززا خلق فرص الشغل والفرص التجارية.

ولإعداد تصنيفها، يقيم المعهد الدولي للتنمية الإدارية فعالية التقنيات والبنيات التحتية الحضرية في خمسة مجالات رئيسية: الصحة والأمن، والتنقل (النقل العمومي، وانسيابية حركة المرور، إلخ)، والأنشطة (المساحات الخضراء، والأنشطة الثقافية، إلخ)، والفرص (التشغيل، والتعليم، إلخ)، والحكامة.

ويتم تقييم كل مدينة بناء على ركيزتين أساسيتين: البنيات (البنيات التحتية، والخدمات العمومية، والحكامة) والتكنولوجيا (الخدمات والحلول الرقمية المتاحة للمواطنين).

ويعتمد مؤشر المدن الذكية حصريا على أجوبة سكان مجموعة متنوعة من المدن. يؤكد تقرير المعهد الدولي للتنمية الإدارية على أنه « لضمان دقة النتائج، نستخدم متوسطا متحركا لثلاث سنوات لآراء السكان»، مضيفا أنه لمقارنة البيئات المتشابهة، «يتم ضبط الأجوبة وفقا للسياق المحلي من خلال إدماج مؤشر التنمية البشرية دون الوطنية على مستوى المدينة».

ووفقا للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، «يستند الأداء الحضري إلى مجموعة من العلاقات المتينة، وتحديدا التفاعلات المتبادلة بين المؤسسات والسكان والبنيات التحتية». وباختصار، لكي تعتبر المدينة ذكية، لا بد من وجود توافق ثلاثي الأبعاد: المؤسسات، والثقة، والبنيات التحتية.

وبالتالي، يعد مؤشر المدينة الذكية أداة قيّمة لفهم كيف تنجح المدن ذات الأداء الأعلى (زيورخ، أوسلو، سنغافورة، دبي، وغيرها) ليس فقط من خلال ابتكاراتها التكنولوجية، بل أيضا من خلال حفاظها على التوافق بين الأولويات السياسية والتطور التكنولوجي وانتظارات المواطنين.

باختصار، لا يقيس المؤشر الابتكار التكنولوجي الخام بقدر ما يقيس القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية لسكان المدن (التنقل، والأمن، والولوج إلى الخدمات، والفرص) من خلال أنظمة تعتبر فعالة.

وهكذا، ولتحديد تصنيف أذكى المدن في عام 2026، قسم المعهد الدولي للتنمية الإدارية المدن الـ148 إلى أربع مجموعات. ضمن كل مجموعة، تمنح المدن تصنيفا يتراوح من «AAA» إلى «D» بناء على درجة تقييمها مقارنة بدرجات جميع المدن الأخرى في المجموعة نفسها.

وبالتالي، بالنسبة للمجموعة الأولى (الأعلى في المؤشر) فإن السلم هو «AAA-AA-A-BBB-BB» وللمجموعة الثانية هو «A-BBB-BB-B-CCC» وللمجموعة الثالثة هو «BB-B-CCC-CC-C» وأخيرا، بالنسبة للمجموعة الرابعة (الأدنى في المؤشر هو «CCC-CC-C-D».

استنادا إلى النقط التي حصلت عليها كل مدينة، تم وضع تصنيف عام للمدن الـ148. ووفقا لتصنيف المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2026، تعد زيورخ (سويسرا) أذكى مدينة في العالم. فقد حازت على نقطة «AAA»، متقدمة على أوسلو (النرويج)، وجنيف (سويسرا)، ولندن (المملكة المتحدة)، وكوبنهاغن (الدنمارك)، ودبي (الإمارات العربية المتحدة)، ولوزان (سويسرا)، وكانبرا (أستراليا)، وسنغافورة، وأبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة).

ويلاحظ ضعف تمثيل القارة الإفريقية في هذا التصنيف. فمن بين المدن الـ148 المصنفة، تسع مدن إفريقية فقط، والأسوأ من ذلك، أنها جميعا في مؤخرة القائمة.

وتعد الرباط المدينة الأعلى تصنيفا، حيث احتلت المرتبة 123 عالميا بنقطة «C». وقد حصلت عاصمة المملكة المغربية على نقطة «C» في كل من البنيات التحتية والتكنولوجيا.

وحققت الرباط نقطة متوسطة بلغت 55.7% في مجال البنيات (البنيات التحتية والخدمات العمومية والحكامة) و59.9% في مجال التكنولوجيا (الخدمات والحلول الرقمية المتاحة للمواطنين).

ويعود هذا التقدير إلى توافق المدينة مع المعايير المحددة للمؤشر، والتي تركز على الحكامة والبنيات التحتية وآراء السكان.

وقد ساهمت سياسات التهيئة العمرانية، وجودة الخدمات العمومية، وسهولة الولوج إلى البنيات التحتية في أجوبة السكان الذين شملهم الاستطلاع، مما أثر على تصنيف العاصمة المغربية.

ومن بين المدن الإفريقية التسع، تتقدم الرباط على القاهرة (المرتبة 125)، وكيب تاون (المرتبة 127)، والجزائر العاصمة (المرتبة 128)، وأبوجا (المرتبة 131)، ونيروبي (المرتبة 136)، ولاغوس (المرتبة 138)، وأكرا (المرتبة 142)، وتونس (المرتبة 146).

تحرير من طرف موسى ديوب
في 07/04/2026 على الساعة 12:30