وبجماعة «عين الحجر»، يختصر الكساب عمر الصوفي هذا التحول بلغة الأرقام والنتائج، موضحا في تصريح لـle360، أن عملية الترقيم التي انطلقت خلال شهر يوليوز شكلت نقطة البداية، قبل أن تتعزز بالدعم المالي الذي صُرف في نونبر، والذي بلغ 75 درهما عن كل رأس، إضافة إلى جزء من منحة إجمالية قدرها 400 درهم، معتبرا أن هذا الدعم، لم يمر دون أثر، إذ مكنه من الحفاظ على إناث القطيع بدل بيعها، لترتفع أعدادها من حوالي 80 رأسا، إلى ما يقارب 170 أو 180، في مؤشر واضح على استعادة القدرة الإنتاجية.
وتكررت الصورة نفسها لدى كساب من قبائل بني كيل، حيث يؤكد نور الدين بوعيشة، في تصريح مماثل للموقع، أن الحفاظ على الإناث كان خيارا استراتيجيا شجع عليه الدعم العمومي، وساهم في تحسين بنية القطيع، موضحا أن المستفيدين من الشطر الأول حصلوا على مبالغ وصلت إلى 10 آلاف درهم، قبل أن تضاف إليها 7500 درهم في الشطر الثاني، ما رفع إجمالي الدعم إلى 17,500 درهم بالنسبة للمربين الذين يتوفرون على أكثر من 100 رأس، مضيفا أن هذه الدينامية مكنت الكسابة من الاستعداد المبكر لعيد الأضحى، في ظروف أفضل مقارنة بالسنوات الماضية.
من جهتها، تؤكد المديرية الإقليمية للفلاحة بتاوريرت أن هذه النتائج لم تأتِ بشكل عفوي، بل هي ثمرة تنزيل مرحلي لبرنامج وطني متكامل، حيث أبرز أيمن لمغاري رئيس مصلحة الحماية الاجتماعية والإحصائيات بالمديرية الإقليمية للفلاحة، أن العملية مرت عبر ثلاث مراحل أساسية: الإحصاء، ثم الترقيم، وصولا إلى مراقبة الحفاظ على إناث الأغنام والماعز، وهي المرحلة التي تواكب حاليا صرف الشطر الثاني من الدعم، مشيرا إلى أن المعطيات الأولية تكشف أن نسبة إناث القطيع بلغت حوالي 72% على مستوى الإقليم، ما يعكس انخراطا واسعا من طرف الكسابة في أهداف البرنامج.
إقرأ أيضا : بايتاس: نحر الأضحية سيقام والحكومة عبأت إمكانيات مالية كبيرة لتشكيل القطيع الوطني
وعلى الصعيد الوطني، تؤكد الحكومة أن هذا الورش يندرج ضمن برنامج استثنائي يمتد بين 2025 و2026، بغلاف مالي يناهز 12.8 مليار درهم، حيث كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن عدد المستفيدين من الشطر الأول بلغ 1.15 مليون كساب، فيما ناهزت الكلفة الإجمالية المنفقة إلى حدود الآن 5.5 مليار درهم، خُصصت أساسا لدعم اقتناء الأعلاف والحفاظ على إناث القطيع الموجهة للتوالد.
ومع انطلاق عملية المراقبة الميدانية منذ 24 مارس الجاري، والتي تشكل محطة حاسمة قبل صرف الدفعة الثانية، تبدو المؤشرات مطمئنة في إقليم تاوريرت، حيث نجح عدد من الكسابة في إعادة تشكيل قطعانهم تدريجيا، إذ وبين لغة الأرقام وشهادات الميدان، يتأكد أن هذا الدعم حسب متابعين، لم ينعكس فقط على تحسين وضعية المربين، بل ساهم أيضا في تأمين عرض الأضاحي، في أفق عيد الأضحى المقبل، وسط آمال بأن تستمر هذه الدينامية لتعزيز استدامة القطاع على المدى المتوسط.
