مشاهد حصرية لأضخم مشروع مائي بجهة مراكش.. أشغال محطات نقل مياه البحر المحلاة من آسفي إلى المدينة الحمراء تصل مراحلها الأخيرة

مشروع نقل مياه البحر المحلاة من آسفي إلى مراكش (المحطة 1)

في 08/02/2026 على الساعة 15:02

فيديورغم الوفرة المائية التي عرفتها سدود المملكة هذا العام، إلا أن سنوات الجفاف المتتالية فرضت التفكير في حلول بعيدة المدى تضمن الأمن المائي لمختلف مناطق البلاد. فإلى جانب مشاريع الطرق السيارة التي تربط الأحواض المائية، هناك مشاريع «طرق مائية» لربط المدن الكبرى بمحطات تحلية مياه البحر، خاصة في المناطق التي عرفت عجزا مائيا حادا كحوض أم الربيع الذي يزود مناطق كبرى بالماء الشروب ومياه السقي كالدار البيضاء ومراكش.

واحد من هذه المشاريع الاستراتيجية، يربط المدينة الحمراء بمحطة تحلية مياه البحر بآسفي، مشروع ضخم يهدف إلى ضمان تزويد آمن ومستدام لمراكش الكبرى بالماء الصالح للشرب.

هذا المشروع الوطني الذي تشرف على إنجازه كفاءات مغربية، يمتد على مسافة تناهز 185 كيلومترا، ويتكون من ثلاث محطات ضخ كبرى تربط بينها قنوات فولاذية صُممت بعناية لضمان نقل آمن ومستدام للمياه في مختلف الظروف. تعمل (محطات الضخ) على توجيه المياه المحلاة القادمة من محطة التحلية بآسفي في اتجاه خزان رئيسي تبلغ سعته 10 آلاف متر مكعب، على بعد حوالي 18 كيلومترا عن وسط المدينة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد مزياني، المدير الإقليمي بآسفي للشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي ومدير مشروع نقل المياه المحلاة من آسفي إلى مراكش الكبرى، أن الأمطار الأخيرة، رغم آثارها السلبية ببعض مناطق الشمال، جاءت بعد ست إلى سبع سنوات من الجفاف الحاد، الذي أثر بشكل كبير على الموارد المائية المخصصة للشرب والري، خاصة بحوض أم الربيع الذي يزود عدد من المدن الكبرى، بينها مراكش، بالماء.

وأكد مزياني أن هذا المشروع يندرج ضمن تنزيل التعليمات الملكية السامية، التي تشدد على ضرورة ضمان التزويد بالماء الشروب لجميع المواطنين، مع اعتماد حلول مستدامة، وعلى رأسها تحلية مياه البحر، مبرزا أن المشروع رصد له غلاف مالي يناهز 4.2 مليار درهم، بتمويل كامل من الدولة، وأن جميع المتدخلين فيه، من مكاتب دراسات وشركات إنجاز، هم مغاربة.

وتسير أشغال إنجاز المشروع بوتيرة متسارعة، يؤكد المسؤول، حيث تجاوزت نسبة التقدم 85 في المائة، في أفق تسليمه بداية شهر مارس المقبل.على أن يدخل حيز الخدمة خلال شهر أبريل، ليعزز الأمن المائي للمنطقة.

ومن المرتقب أن يصل معدل الصبيب الإجمالي للمشروع إلى 80 مليون متر مكعب سنويا، سيتم تفعيله على مرحلتين؛ الأولى ابتداء من شهر أبريل بصبيب 40 مليون متر مكعب، على أن يتم رفع الصبيب بالكمية نفسها خلال شهر يونيو المقبل.

وعلى مستوى الإنجاز، يضيف المتحدث، «تم قطع أشواط كبرى، في ما يخص القنوات وصلنا إلى 180 كيلومترا من القنوات، من أصل 185 كيلومترا، فيما يتم استكمال الكيلومترات المتبقية خلال الأيام القليلة المقبلة. كما تجاوزت نسبة إنجاز محطات الضخ الثلاث 85 في المائة، على أن يتم تسليم المشروع لمرحلة التجارب التقنية بداية شهر مارس».

من جانبه، أكد أحمد الجامعي، مدير الأشغال بالشركة المكلفة بإنجاز المحطة الثانية، أن هذه الأخيرة بلغت مراحلها النهائية، حيث يتم حاليا وضع اللمسات الأخيرة. وستتولى المحطة ضخ المياه القادمة من المحطة الأولى عبر خمس مضخات مائية، بصبيب يقدر بـ3.2 متر مكعب في الثانية، في اتجاه المحطة الثالثة، التي ستقوم بدورها بإيصال المياه إلى الخزان الرئيسي، تمهيدا لتوزيعها على مدينة مراكش.

وتجدر الإشارة إلى أنه، رغم التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المملكة والتي رفعت مخزون المياه إلى مستويات قياسية، إلا أن السلطات تواصل التزامها بتنزيل المشاريع المائية الكبرى وترشيد استعمال الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

تحرير من طرف فاطمة الزهراء العوني و خليل السالك
في 08/02/2026 على الساعة 15:02