أمطار يناير تنعش الزراعات وتبشر بموسم فلاحي واعد بإقليم تاوريرت

أمطار يناير تنعش الزراعات

في 24/01/2026 على الساعة 16:00

فيديوبدأت ملامح موسم فلاحي واعد ترتسم في عدد من الجماعات القروية بإقليم تاوريرت، خاصة بسهل «تافراطة» وجماعة «لقطيطير»، وذلك في أعقاب التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفها الإقليم خلال شهر يناير، حيث انعكس هذا الغيث بشكل إيجابي على الزراعات الربيعية والصيفية، وعلى الخضروات.

وفي هذا السياق، عبّر الفلاح يونس، من دوار «أولاد بوناجي» بجماعة «لقطيطير»، عن ارتياحه الكبير للوضع الفلاحي الحالي، مؤكداً أن الأمطار نزلت في وقتها المناسب بعد سنوات عجاف من الجفاف، موضحا في تصريح لـle360، أن محاصيل الحبوب، خاصة الشعير والقمح، توجد في حالة جيدة، كما أن الخضروات المزروعة حسب الظروف المناخية أظهرت مؤشرات نمو مشجعة.

وأضاف المتحدث نفسه أن هذه التساقطات “أعادت الحياة للفلاح” بعد خمس سنوات من المعاناة، وجعلت الموسم الحالي مبشرا بإنتاج وفير وجودة جيدة، إلى جانب استقرار نسبي في الأسعار يخدم الفلاح والمستهلك معا.

وأشار إلى أن «الجلبانة» والبصل يظلان من أبرز الزراعات انتشارا بالمنطقة، حيث تحافظ المحاصيل على جودتها، فيما تتراوح أسعار الجلبانة في سوق الجملة ما بين 10 و12 درهماً للكيلوغرام، ومشددا على أهمية برامج الدعم الفلاحي، من قبيل “الجيل الأخضر” و”المخطط الأخضر”، التي أسهمت في دعم زراعة الحبوب والزيتون، وتحسين مردودية الاستغلاليات الفلاحية.

من جانبه، أكد لخضر فارسي، رئيس جمعية الأمل السقوية بسهل « تافراطة »، أن التساقطات الأخيرة كان لها وقع بالغ على نجاح المشروع السقوي الملكي الذي انطلق سنة 2021، والذي حوّل أراضي كانت بوراً إلى مساحات فلاحية منتجة، بفضل مياه سد واد زا، موضحا في تصريح مماثل للموقع، أن المشروع يشمل حوالي 1300 هكتار، يستفيد منها نحو 560 فلاحا، ويرتكز على زراعة الزيتون، إلى جانب الخضروات، كالجلبانة والفول والبطاطس والبصل.

وأوضح فارسي أن الإنتاج هذا الموسم فاق التوقعات، بل تجاوز ضعف إنتاج السنة الماضية، مبرزا أن بعض الزراعات، مثل الجلبانة، اعتمدت خلال الأشهر الأخيرة على مياه الأمطار فقط دون سقي، ومع ذلك حققت نتائج جيدة، مشيرا إلى أن الأمطار لا تساهم فقط في توفير الماء، بل تساعد أيضا على تحسين صحة المزروعات، والحد من بعض الميكروبات، معتبرا أن مياه الأمطار ذات جودة أفضل من مياه السقي العادي.

وأشاد رئيس الجمعية في هذا الإطار، بدور المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بملوية، في مواكبة الفلاحين وتشجيعهم على اعتماد التقنيات والآلات الحديثة.

بدوره، بيَّن أنس بحة، وهو تقني متخصص بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، أن إقليم تاوريرت سجل خلال الفترة الأخيرة معدل تساقطات تراكمي بلغ حوالي 74 ملم، أي بزيادة تقدر بـ138 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مؤكدا في تصريح ل le360، أن هذه الأمطار كان لها أثر إيجابي كبير على الزراعات الخريفية والشتوية، خاصة الزراعات المميزة لمنطقة « تافراطة »، التي تمر حاليا بمراحل حساسة من النمو والإزهار وتكوين الحبوب.

وأضاف المتحدث نفسه، أن هذه التساقطات خففت من تكاليف السقي على الفلاحين، ورفعت من آمالهم في تحقيق إنتاج جيد، مشيرا إلى أن المساحة المزروعة بالخضروات هذا الموسم بلغت حوالي 237 هكتارا، ومؤكدا أنه وبالرغم من الصعوبات التي عرفها الموسم في بدايته بسبب قلة الأمطار، فإن الوضع تحسن بشكل ملحوظ، ما يبشر بمحصول فلاحي إيجابي إذا استمرت الظروف المناخية في هذا الاتجاه.

وهكذا، يبدو أن تساقطات يناير أعادت الثقة إلى فلاحي إقليم تاوريرت، و أنعشت الآمال في موسم فلاحي ناجح، قادر على دعم الزراعات الربيعية والصيفية وتحسين مردودية الخضروات، في سياق يتقاطع فيه الغيث الطبيعي مع مشاريع السقي والدعم العمومي لتحقيق فلاحة أكثر استدامة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 24/01/2026 على الساعة 16:00