ارتفاع أسعار الوقود: لماذا تتردد الحكومة في خفض الضرائب على المحروقات؟

في 16 مارس 2026، ارتفعت أسعار الوقود بالمغرب في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويباع الديزل الآن بسعر 12,81 درهما للتر الواحد، بينما يصل سعر البنزين إلى 13,95 درهما. AFP or licensors

في 28/03/2026 على الساعة 11:36

في الوقت الذي من المتوقع أن تعرف فيه أسعار الوقود ارتفاعا في الأيام المقبلة، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، دعت بعض الأصوات الحكومة إلى اتخاذ إجراءات بخفض الضرائب، لا سيما الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الداخلية على الوقود، للتخفيف من حدة الصدمة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. إلا أن الحكومة لا تزال تتجاهل هذه الدعوات. فهل هذا الحذر مبرر؟

أدى الارتفاع الأخير في أسعار النفط، والذي غذته التوترات في الشرق الأوسط وسط تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى إعادة إشعال النقاش العالمي حول ضرائب الوقود.

وأمام هذه الموجة التضخمية الجديدة، تتباين ردود الفعل بشكل كبير من دولة إلى أخرى. فبعض الدول تلجأ إلى إجراءات جذرية. ففيتنام، على سبيل المثال، تدرس إلغاء شبه كامل لبعض الضرائب والرسوم الجمركية على المنتجات البترولية. وبالمقابل، تفضل اقتصادات أخرى مقاربة أكثر توازنا. ففي الفلبين وإيطاليا وكوريا الجنوبية، يجري النظر في تخفيضات ضريبية محددة أو مؤقتة، جاهزة للتطبيق في حال ارتفاع الأسعار من جديد.

تركز دول أخرى، مثل ماليزيا، على زيادة الدعم الحكومي للتخفيف من أثر ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية. أما في فرنسا، حيث تشكل الضرائب أكثر من نصف سعر الوقود، تستبعد الحكومة حاليا أي تخفيض عام في الضريبة على القيمة المضافة أو الرسوم الداخلية على الاستهلاك.

وتفضل الحكومة اتخاذ تدابير محددة الأهداف، إلى جانب تكثيف مراقبة الأسعار، في ظل قيود مالية حادة. وقد صرح مدير بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالهو، مبررا معارضته لأي دعم حكومي جديد، مثل شيكات الوقود أو تخفيض الضرائب: «لم يعد لدينا المال الكافي».

في المغرب، أثار الارتفاع الأخير في أسعار الوقود -ما يقارب درهمين للديزل و1.44 درهم للبنزين في مراجعة يوم 16 مارس- مخاوف جديدة. ورغم تجديد الدعم لمهنيي النقل، يخشى المستهلكون من زيادات أخرى في الأسعار مع بداية أبريل.

في هذا السياق، عاد النقاش حول الضرائب إلى الواجهة بقوة. لماذا تتردد الحكومات المتعاقبة في خفض الضريبة على القيمة المضافة أو الرسوم الداخلية على الاستهلاك، التي قد تصل إلى 60 % من سعر الوقود؟

ووفقا لعدد من الخبراء الذين استشارهم Le360، فإن هذا التفسير مضلل جزئيا. إذ يدفع جزء كبير من الضريبالقيمة المضافة في الواقع إلى إدارة الجمارك أثناء استيراد الوقود. ثم يدفع تجار الجملة نسبة 10% من إجمالي قيمة الواردات.

وفي محطات الوقود، يحصل الموزعون على 10 % أخرى من الضريبة على القيمة المضافة من المستهلكين. ولكن بفضل آلية الخصم، لا يدفعون للمديرية العامة للضرائب إلا الفرق بين الضريبة على القيمة المضافة المحصلة وتلك المدفوعة مسبقا على الواردات. عمليا، لا تغطي الضريبة على القيمة المضافة التي يدفعها الموزعون في الداخل سوى هامش ربحهم الضئيل نسبيا.

وبالموازاة مع ذلك، ووفقا لمصدر مطلع، يواجه المغرب ضغوطا متزايدة، لا سيما من مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي، لرفع الضريبة على القيمة المضافة على الوقود الأحفوري من 10 % إلى 20 %.

ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة المداخيل الضريبية وتشجيع الانتقال الطاقي. تعارض الحكومة هذا الإجراء في هذه المرحلة لما ينطوي عليه من مخاطر اجتماعية وسياسية، ولا سيما احتمال ارتفاع آلي لأسعار الوقود.

هل هو حل زائف؟

هل تخفيض الضرائب حل فعال حقا؟ يشكك العديد من الخبراء في ذلك. تظهر التجارب الحديثة مع بعض المنتجات الاستهلاكية (مثل السردين والمعكرونة) أن هذه التخفيضات لا تنعكس دائما على الأسعار النهائية، بل على العكس، قد تستوعب ضمن هوامش أرباح الشركات.

وأشار أحد خبراء الضرائب إلى أن «كل تخفيض في الضريبة على القيمة المضافة أو الرسوم الجمركية يستفيد منه جزئيا الفاعلون المتحكمون في السوق»، وهي نقطة تلاحظ أيضا على الصعيد الدولي.

ويرى العديد من المحللين أن الرهان الحقيقي يكمن في أمر آخر، في بنية السوق نفسه. لم يصاحب تحرير أسعار الوقود أي تنظيم لهوامش الربح. ففي قطاع مركز، يهيمن عليه عدد محدود من الشركات، يتوفر الموزعون على هامش كبير في تحديد الأسعار. ولذلك، يدعو البعض إلى وضع حد أقصى لهوامش الربح، بنحو 7 %، على غرار الممارسات المتبعة في بعض الأسواق المنظمة على المستوى الدولي.

وبغض النظر عن الاعتبارات التقنية، تعد ضرائب الوقود أداة رئيسية للمالية العامة، إذ تدر ما يقرب من 25 مليار درهم سنويا. تساهم هذه الأموال في تمويل السياسات الاجتماعية: الدعم المباشر للأسر، ودعم النقل، وبرامج السكن.

في هذا السياق، تتخذ الحكومة خطوات حذرة، حرصا منها على تجنب إرساء سوابق مالية يصعب التراجع عنها. وأشار أحد خبراء المالية العامة إلى أن «الضريبة التي تلغى نادرا ما تعاد». خاصة أن أي إصلاح للضريبة على القيمة المضافة يتطلب مروره عبر قانون الميزانية، مما يجعله ورشا معقدا وحساسا سياسيا.

وفي نهاية المطاف، غالبا ما يبدو النقاش حول ضرائب الوقود مبسطًا. فإلى جانب تحديد النسب الضريبية، يدعو الخبراء إلى إعادة النظر بشكل أوسع في هيكل السوق، ومستوى المنافسة، وشفافية الأسعار، وفعالية آليات إعادة التوزيع.

لأن السؤال الحقيقي يبقى قائما: كيف يمكن الحفاظ على القوة الشرائية بشكل مستدام دون المساس باستقرار الميزانية؟ فبدون إصلاح بنيوي، قد لا يكون لأي إجراء ضريبي سوى تأثير محدود على السعر الذي يدفعه المستهلك فعليا.

تحرير من طرف وديع المودن
في 28/03/2026 على الساعة 11:36