في متم مارس.. السدود المغربية تنتعش ونسبة الملء تقفز إلى 73.7%

حوض اللوكوس

في 30/03/2026 على الساعة 11:00

سجلت وضعية السدود بالمغرب إلى غاية اليوم الاثنين 30 مارس 2026، تحولا لافتا، يعكس أثر التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف جهات المملكة خلال الأشهر الأخيرة، حيث انتقلت نسبة الملء الإجمالية من 38.2 في المائة خلال نفس الفترة من سنة 2025، إلى 73.7 في المائة سنة 2026، أي بارتفاع يقارب الضعف.

وفي أحدث حصيلة نشرتها منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، فإن حجم المياه المخزنة قفزت من 6405.4 مليون متر مكعب، إلى 12658.6 مليون متر مكعب، بزيادة تناهز 98 في المائة، في مؤشر قوي على انتعاش الموارد المائية بعد سنوات من الإجهاد المائي.

وشكل حوض اللوكوس أحد أبرز المستفيدين من هذه الدينامية الإيجابية، بنسبة ملء بلغت 91.7 في المائة، وحجم مخزون مائي يناهز 1795.6 مليون متر مكعب، بعدما بلغت عدة سدود به نسبة الامتلاء الكامل، من بينها دار خروفة والشريف الإدريسي وسمّار ومحمد الحسن بن المهدي وشفشاون والنخلة، فيما اقتربت سدود أخرى من الامتلاء التام، مثل خروب بنسبة 99 في المائة، وطنجة المتوسط بـ97 في المائة، في حين سجل سد وادي المخازن نسبة 88 في المائة، مقابل نسب أقل بسدود أخرى كجمعة الذي لم يتجاوز 28 في المائة.

ولم يكن حوض أبي رقراق أقل حيوية، إذ بلغت نسبة الملء به 92.8 في المائة، بحجم إجمالي يقدر بـ1475 مليون متر مكعب، مع تسجيل نسب مرتفعة بسدود سيدي محمد بن عبد الله (95 في المائة)، وتامسنا (91 في المائة)، وتيداس (90 في المائة)، بينما ظل سد الحمر في حدود 28 في المائة، وهو نفس المنحى التصاعدي الذي عرفه حوض تانسيفت، الذي سجل واحدة من أعلى نسب الملء وطنيا بـ94.7 في المائة، بحجم مخزون بلغ 215.3 مليون متر مكعب، إذ اقتربت معظم سدوده من الامتلاء الكامل، على غرار أبو العباس السبتي (99 في المائة) ومولاي عبد الرحمن (97 في المائة)، وللا تاكركوست (94 في المائة).

أما حوض سبو، الذي يعد الأكبر من حيث الطاقة الاستيعابية، فقد بلغ نسبة ملء مهمة وصلت إلى 85.3 في المائة، بمخزون مائي ضخم قدره 4582.3 مليون متر مكعب، بفضل منشآت كبرى مثل سد الوحدة الذي سجل 85 في المائة، بما يعادل 2952 مليون متر مكعب، وسد إدريس الأول بنسبة 91 في المائة، إلى جانب سد القنصرة بـ98 في المائة، فيما ظلت بعض السدود في مستويات أقل، مثل سد منع سبو الذي لم يتجاوز 10 في المائة.

وفي حوض أم الربيع، بلغت نسبة الملء 59.3 في المائة، بحجم إجمالي قدره 2941.1 مليون متر مكعب، مع تسجيل تباين واضح بين السدود، حيث امتلأت سدود سيدي إدريس وتيمينوتين بالكامل، واقتربت سدود كبرى من نسب مرتفعة، مثل بين الويدان (92 في المائة)، وأحمد الحنصالي (81 في المائة)، في حين ظل سد المسيرة، أحد أكبر السدود الوطنية، في حدود 34 في المائة، ما يعكس استمرار بعض التحديات المرتبطة بتوزيع التساقطات.

وبجهة الشرق، سجل حوض ملوية تحسنا ملحوظا بنسبة ملء بلغت 72.1 في المائة، وحجم مياه مخزنة يناهز 506 مليون متر مكعب، حيث بلغت عدة سدود نسبة الامتلاء الكامل أو شبه الكامل، من بينها سد على واد زا (100 في المائة)، وسد محمد الخامس أكبر سدود الجهة (98 في المائة)، والصفيصف (98 في المائة)، مقابل مستويات متوسطة بسد الحسن الثاني (50 في المائة)، وضعيفة نسبيا بسد إنجيل (24 في المائة).

وفي الجنوب، ورغم التحسن النسبي، ما تزال بعض الأحواض تعاني من خصاص مائي نسبي، حيث لم تتجاوز نسبة الملء بحوض درعة واد نون 39.7 في المائة، بحجم 416.6 مليون متر مكعب، مع تسجيل 51 في المائة بسد المنصور الذهبي، و22 في المائة فقط بسد مولاي علي الشريف، بينما بلغ حوض سوس ماسة 55.9 في المائة، بحجم 414.9 مليون متر مكعب، مدفوعا بامتلاء سدود أولوز وأهل سوس ومولاي عبد الله، مقابل نسب ضعيفة بسد المختار السوسي (10 في المائة).

وبحوض كير زيز غريس، بلغت نسبة الملء 54.3 في المائة، بحجم 311.4 مليون متر مكعب، مع تسجيل أداء متفاوت بين سد حسن الداخل (73 في المائة)، وقدوسة (35 في المائة)، وتودغى (11 في المائة)، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع المائي بهذه المناطق رغم التحسن المسجل.

وتؤكد هذه الأرقام، في مجملها، حسب مختصين، أن الموسم المطري الحالي أعاد التوازن النسبي للمخزون المائي الوطني، ورفع منسوب التفاؤل بخصوص تأمين الحاجيات المائية، سواء المرتبطة بالتزويد بالماء الصالح للشرب، أو بالقطاع الفلاحي، غير أن التفاوت المسجل بين الأحواض والسدود يبرز في المقابل أهمية مواصلة سياسات التدبير المندمج للموارد المائية، وتعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالتخزين والتوزيع، لضمان استدامة هذا التحسن في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 30/03/2026 على الساعة 11:00