وبحسب الخبر الذي أوردته جريدة «الأخبار» في عددها الصادر يوم الجمعة 27 مارس، فإن هذا التوجه يعني، وفق مهنيين، ارتفاعا إضافيا في كلفة التأمين التي تحملها أصحاب المركبات في سياق يتسم أصلا بتزايد الأعباء المرتبطة بالنقل، ما قد ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين.
ونقلت الجريدة عن مصادر مهنية أن هذا القرار يأتي في إطار تنزيل الإصلاح المرتبط بمراجعة جدول تعويض ضحايا حوادث السير، استنادا إلى مقتضيات القانون رقم 24 70، الذي صدر في الجريدة الرسمية خلال شهر يناير الماضي، والذي يهدف إلى تحسين مستوى التعويضات الممنوحة لضحايا الحوادث الجسدية وتعزيز مبدأ الإنصاف لفائدتهم.
وجاء في مقال الجريدة أنه وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الإصلاح يفرض على شركات التأمين التزامات مالية إضافية، نتيجة الرفع التدريجي لقيمة التعويضات، وهو ما دفعها إلى مراجعة تسعيراتها بشكل يضمن التوازن المالي والتقني للقطاع.
ووفقا للجريدة فقد أكدت مصادر مهنية أن الزيادة المرتقبة تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي قد تعرفها المرحلة المقبلة، في حال استمرار ارتفاع كلفة التعويضات، حيث تلوح شركات التأمين بإمكانية اللجوء إلى زيادات إضافية خلال السنوات المقبلة، تزامنا مع التطبيق التدريجي لمقتضيات القانون الجديد، الذي يمتد أثره على مدى خمس سنوات.
وبحسب الجريدة فترى هذه الشركات أن الحفاظ على استقرار القطاع يمر عبر ملاءمة الأسعار مع حجم المخاطر والتعويضات المؤداة، خاصة في ظل ارتفاع عدد حوادث السير وتكاليفها، حيث يُنتظر أن يثير هذا التوجه موجة من الجدل في أوساط المهنيين ومستعملي الطريق الذين يعبرون عن تخوفهم من انعكاسات هذه الزيادات المتتالية على نفقات التأمين، خصوصا بالنسبة إلى الفئات ذات الدخل المحدود.
ومما جاء في مقال الجريدة، فيُرتقب أن تتعالى مطالب بضرورة تعزيز مراقبة سوق التأمين وضمان تنافسية حقيقية بين الشركات بما يحول دون تحميل المستهلك الكلفة الكاملة لهذه الإصلاحات، في وقت يرى فيه مهنيون أنه رغم ما يحمله من أعباء مالية آنية، قد يساهم على المدى المتوسط في تحسين جودة التعويضات وتسريع مساطرها، بما يعزز ثقة المواطنين في خدمات التأمين، غير أن نجاحه يظل رهينا بمدى تحقيق توازن دقيق بين حقوق الضحايا، وقدرة المؤمن لهم على تحمل التكاليف.


