وقد ساهمت هذه الأمطار في إحياء مئات المراعي، سواء الغابوية أو غير الغابوية، التي اكتست حلة خضراء بفعل نمو مختلف أنواع الأعشاب الطبيعية، إلى جانب الأشجار التي تشكل مصدر الكلأ الرئيسي لقطعان الماعز والأغنام خلال هذه الفترة من السنة.
وتحولت مناطق مثل جبل الحبيب بإقليم تطوان، وجبال بني عروس وأربعاء عياشة بإقليم العرائش، إضافة إلى ضواحي طنجة، إلى وجهة مفضلة للكسابة، حيث ترعى مئات رؤوس الأغنام وقطعان الماعز والأبقار، في أفق عرضها للبيع بالأسواق المحلية قبيل عيد الأضحى.
وأكد عدد من مربي الماشية أن الموسم الحالي يعرف تحولات إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرين إلى أن وفرة التساقطات وانعكاساتها على المراعي ستؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الأضاحي.
وفي تصريحات متطابقة، عبّر عدد من الكسابة عن تفاؤلهم بوفرة العلف الطبيعي، بعد سنوات اضطروا خلالها إلى شراء الأعلاف بأثمان مرتفعة، الأمر الذي كان يساهم في ارتفاع أسعار الأضاحي سواء في المدن أو القرى.
وأوضح أحد الكسابة أن قطعان الماعز، خصوصا بمناطق بني عروس، يتوقع أن تعرف انخفاضا في أسعارها هذه السنة، نظرا لتوفر القطيع ووفرة العلف الطبيعي، مضيفا أن العرض قد يفوق الطلب في الأسواق المحلية، على عكس ما كان عليه الحال في المواسم السابقة.
وفي السياق ذاته، أفاد أحد مربي الماشية، بضواحي جبل الحبيب، بأنه اقتنى عددا من الأغنام قبل أشهر، ويعتزم عرضها للبيع مع اقتراب عيد الأضحى، متوقعا أن تكون الأسعار أقل من تلك التي سُجلت خلال السنوات الماضية، تبعا لوضعية السوق.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن المؤشرات الحالية توحي باستقرار أسعار الماشية ووفرة العرض، خاصة بعد انتعاش الأسواق القروية التي عرفت حركية ملحوظة، مدعومة بعودة الخضرة إلى المراعي وتحسن ظروف التربية بعد سنوات من الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف.
ويراهن مربو الماشية بالشمال على أن تظل الأسعار في مستويات معقولة مع اقتراب العيد، في ظل توازن العرض والطلب، ما قد يخفف العبء عن المستهلكين ويعيد الحيوية إلى الأسواق المحلية.