المغرب يقترب من 12 مليار متر مكعب من المخزون المائي

حوض سبو

في 16/02/2026 على الساعة 11:49

يقترب المخزون المائي الوطني بالمغرب من عتبة 12 مليار متر مكعب، في تطور غير مسبوق، ما يعكس تحولا نوعيا في وضعية الموارد المائية، بعد مرحلة اتسمت بندرة حادة، وتراجع مقلق في حقينة السدود.

وأبرزت منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، أنه وإلى حدود اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، بلغت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 70,6 في المائة، مقابل 27,6 في المائة فقط في التاريخ نفسه من سنة 2025، وهو ما يمثل قفزة لافتة تؤشر على انتعاش ملحوظ في الاحتياطي الاستراتيجي للمياه.

وبالأرقام، انتقل حجم المياه المخزنة من 4.645,4 ملايين متر مكعب خلال فبراير 2025، إلى 11.833 مليون متر مكعب في فبراير 2026، بزيادة تفوق 154 في المائة، ليصبح المخزون الوطني على بعد خطوات قليلة من حاجز 12 مليار متر مكعب، وهو ما يعكس الأثر المباشر للتساقطات المطرية الأخيرة، كما يعيد هامشا من الطمأنينة بشأن تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب، وضمان جزء مهم من الحاجيات الفلاحية.

وعلى مستوى الأحواض المائية، سجل حوض سبو أعلى حجم مخزون بلغ 5.063,7 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء تصل إلى 91,2 في المائة، مدعوما بأداء قوي لعدد من السدود الكبرى، من بينها سد الوحدة الذي بلغت نسبة ملئه 93 في المائة، بحقينة تناهز 3.297,7 ملايين متر مكعب، وسد إدريس الأول بنسبة 94 في المائة.

وفي السياق ذاته، حقق حوض اللوكوس نسبة ملء مرتفعة بلغت 94,2 في المائة، بحجم مخزون يصل إلى 1.802,6 مليون متر مكعب، حيث بلغ سد وادي المخازن نسبة 100 في المائة، ما يعكس وفرة مائية مهمة بهذا الحوض.

وسجل حوض أبي رقراق بدوره نسبة ملء بلغت 93,6 في المائة، بحجم مخزون يفوق مليار متر مكعب، مدفوعا أساسا بسد سيدي محمد بن عبد الله الذي ناهزت نسبة ملئه 94 في المائة، أما حوض أم الربيع، فرغم بلوغه نسبة إجمالية في حدود 45,4 في المائة، فإنه يوفر مخزونا يناهز 2.251,4 مليون متر مكعب، مع تسجيل نسب مهمة بسدي أحمد الحنصالي وبني الويدان، في مقابل استمرار انخفاض ملحوظ في سد المسيرة الذي لم يتجاوز 22 في المائة.

وفي الجهة الشرقية، بلغ مخزون حوض ملوية 432,1 مليون متر مكعب، بنسبة ملء في حدود 60,2 في المائة، بينما سجل حوض كير–زيز–غريس نسبة مماثلة تقريبا بلغت 60,1 في المائة، بحجم مخزون يصل إلى 322,8 مليون متر مكعب.

أما حوض تانسيفت فبلغت نسبة ملئه 84,7 في المائة، في حين لا يزال حوض سوس–ماسة عند 54,5 في المائة، وحوض درعة–واد نون في حدود 34 في المائة، ما يعكس استمرار التفاوت المجالي في توزيع الموارد المائية.

ويضع هذا التحسن الجماعي في نسب الملء المغرب في موقع مريح نسبيا، مقارنة بالسنة الماضية، ويعزز قدرته على تدبير الطلب المتزايد على المياه، سواء في الاستهلاك الحضري أو في المجال الفلاحي والصناعي.

ويعتبر متخصصون أن الاقتراب من عتبة 12 مليار متر مكعب، رغم دلالته الإيجابية، لا يلغي الحاجة إلى مواصلة سياسات التدبير المستدام، وتسريع مشاريع التحلية، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل تقلبات مناخية باتت سمة بارزة في المنطقة.

وبينما تعكس الأرقام المسجلة إلى غاية منتصف فبراير 2026 انتعاشة واضحة في المخزون الوطني، فإن الرهان يظل في تثبيت هذا المنحى الإيجابي، وتحويل الوفرة الظرفية إلى أمن مائي مستدام، قائم على الحكامة الجيدة والاستباق والتوازن بين العرض والطلب، حتى لا تعود البلاد إلى دائرة الإجهاد المائي مع أي موسم جفاف جديد.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 16/02/2026 على الساعة 11:49