السدود المغربية تنهي 2025 بحقينة أعلى من العام الماضي

سد محمد الخامس بإقليم الناظور بعد التساقطات المطرية الأخيرة

في 01/01/2026 على الساعة 12:00

فيديوعرفت حقينة السدود بالمملكة المغربية ارتفاعا لافتا مع نهاية سنة 2025، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس تحسنا نسبيا في الوضعية المائية الوطنية، رغم استمرار الإكراهات المناخية المرتبطة بندرة التساقطات وعدم انتظامها. 

فبحسب المعطيات الرسمية المحينة إلى غاية يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، والمنشورة على منصة «الماء ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة في مختلف السدود حوالي 6583.6 مليون متر مكعب، مقابل 4793.4 مليون متر مكعب في نهاية سنة 2024، أي بزيادة تناهز 1790 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل ارتفاعا بنسبة 37.3 في المائة.

وبلغت النسبة الإجمالية لملء السدود على الصعيد الوطني حوالي 39.2 في المائة، وهي نسبة تظل دون المستوى المطلوب لضمان راحة مائية مستدامة، إلا أنها تبقى أفضل بكثير من تلك المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، حيث يعزى هذا التحسن إلى التساقطات المطرية والثلجية التي همت عددا من الأحواض خلال شهر دجنبر المنصرم.

وفي السياق نفسه، سجل حوض أم الربيع، الذي يعد من أكبر الأحواض المائية بالمملكة، نسبة ملء ضعيفة لم تتجاوز 14 في المائة، أي ما يعادل 697.4 مليون متر مكعب، حيث وبالرغم من أن بعض السدود الصغرى بالحوض، من قبيل سيدي إدريس وآيت مسعود، سجلت نسب امتلاء فاقت 90 في المائة، فإن السدود الكبرى وذات الدور الاستراتيجي، مثل بين الويدان والمسيرة، لم تتجاوز نسب ملئها 16 و5 في المائة على التوالي، ما يبرز استمرار الهشاشة المائية بهذا الحوض، رغم تسجيل تحسن نسبي مقارنة بسنة 2024.

أما حوض اللوكوس، فقد واصل تصدره للأحواض الأكثر امتلاء، مسجلا نسبة ملء بلغت 57.8 في المائة، بحجم مخزون ناهز 1105.3 مليون متر مكعب، حيث وصلت عدة سدود بهذا الحوض إلى نسبة امتلاء كاملة، من بينها الشريف الإدريسي وشفشاون والنخلة، فيما تجاوز سد واد المخازن 90 في المائة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المهمة التي عرفتها المناطق الشمالية خلال الموسم الحالي.

وفي حوض ملوية، بلغت نسبة ملء السدود 31.5 في المائة، بحجم إجمالي قدره 226.2 مليون متر مكعب، إذ سجل سد على «واد زا» نسبة امتلاء بلغت 100 في المائة، في حين تراوحت نسب باقي السدود بين 14 و34 في المائة، حيث بلغ مخزون سد محمد الخامس حوالي 57.2 مليون متر مكعب، وهو ما يعكس تحسنا مقارنة بالسنة الماضية، لكنها تظل غير كافية لتأمين الحاجيات المائية المتزايدة بالمنطقة الشرقية.

وسجل حوض سبو وضعية مريحة نسبيا، بنسبة ملء بلغت 48.4 في المائة، أي ما يعادل 2692.5 مليون متر مكعب، حيث بلغ مخزون سد الوحدة وحده حوالي 1785.6 مليون متر مكعب، بنسبة 50 في المائة، بينما تراوحت نسب ملء باقي السدود بين 36 و100 في المائة، كما هو الحال بالنسبة لسد بوهودة، إذ يؤكد هذا المعطى الدور الحيوي الذي يضطلع به حوض سبو في تعزيز المخزون المائي الوطني مقارنة بسنة 2024.

وبخصوص حوض أبي رقراق، فقد سجل من بين أعلى نسب الملء وطنيا، إذ بلغت 89.3 في المائة، بحجم مخزون قدره 966.7 مليون متر مكعب، حيث سجل سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يعد المصدر الرئيسي لتزويد الرباط والدار البيضاء بالماء الصالح للشرب، حوالي 916.5 مليون متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 94 في المائة، في تحسن واضح مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

أما حوض تانسيفت، فقد بلغت نسبة ملء سدوده 53.2 في المائة، بحجم إجمالي ناهز 121.1 مليون متر مكعب، حيث سجل سد سيدي أحمد بن سليمان الجزولي نسبة 85 في المائة، في حين لم تتجاوز نسبة ملء سد لالة تاكركوست 26 في المائة، وهو ما يعكس تفاوتا داخليا داخل الحوض، رغم التحسن النسبي المسجل مقارنة بسنة 2024.

وبجهة سوس-ماسة، بلغت نسبة ملء السدود 23.5 في المائة، أي ما يعادل 172.1 مليون متر مكعب، وهي نسبة ضعيفة رغم تسجيل تحسن طفيف مقارنة بالسنة الماضية، حيث سجل سد مولاي عبد الله نسبة 62 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة ملء سد يوسف بن تاشفين 16 في المائة، ما يؤكد استمرار الضغط المائي بهذه الجهة ذات النشاط الفلاحي المكثف.

وسجلت منطقة درعة واد نون نسبة ملء بلغت 28.7 في المائة، بحجم مخزون ناهز 301.6 مليون متر مكعب، حيث بلغ مخزون سد منصور الذهبي 37 في المائة، بينما تراوحت نسب باقي السدود بين 16 في المائة و28 في المائة، وفي المقابل، بلغت نسبة ملء سدود منطقة كير زيز غريس حوالي 55.9 في المائة، بحجم إجمالي قدره 300.2 مليون متر مكعب، إذ سجل سد حسن الداخل 69 في المائة، مقابل 36 في المائة بسد قدوسة، في تحسن ملحوظ مقارنة بسنة 2024.

وتؤكد هذه المعطيات، حسب خبراء، أن الارتفاع الإجمالي في حقينة السدود بنسبة 37.3 في المائة، مقارنة بالفترة من السنة الماضية، يشكل مؤشرا إيجابيا على تحسن الوضعية المائية بالمغرب، رغم استمرار التفاوت بين الأحواض والجهات، معتبرين أن هذا التحسن يظل رهينا باستمرار التساقطات المطرية، وتعزيز سياسات الحكامة المائية، وتسريع وتيرة المشاريع المرتبطة بتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، بما يضمن الأمن المائي الوطني على المدى المتوسط والبعيد.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 01/01/2026 على الساعة 12:00