وجهة ومسار: فكيك ملاذ الباحثين عن الهدوء والاستجمام بين النخيل والجبال

فكيك، ملاذ الباحثين عن الهدوء والاستجمام

في 11/03/2026 على الساعة 21:00

فيديوعلى مشارف الصحراء الشرقية، وفي حضن الجبال الصامتة، تبرز مدينة فكيك كواحة استثنائية تجمع بين سحر الطبيعة وعمق التاريخ وهدوء نادر بات اليوم عملة نادرة في عالم سريع الإيقاع. 

في الحلقة الثالثة من برنامجكم « وجهة ومسار » نأخذكم إلى منطقة فكيك حيث تتعانق النخيل مع العيون المائية، وحيث يفرض الصمت نفسه كجزء من هوية المكان، تفرض فكيك حضورها كوجهة سياحية مبهرة لعشاق الواحات والطبيعة الخلابة والسكينة.

فكيك ليست فقط مدينة، بل قصة صمود عمرها آلاف السنين، وهذا ما يؤكده عبد المجيد رباح، الفاعل الجمعوي وابن المدينة، وهو يتحدث بنبرة يختلط فيها الاعتزاز بالانتماء العميق، فالواحة، بحسبه، صمدت في موقعها الجغرافي الصعب، بفضل توازن دقيق بين الطبيعة والإنسان، معتبرا أن وجود الفرشة المائية شكَّل، عبر القرون، العمود الفقري للحياة، بينما كان الإنسان الفكيكي، الدؤوب والمحب لأرضه، الحارس الأول لهذا التوازن.

وعبّر رباح، بفخر كبير، عن أن الإنسان الفكيكي لا ينفصل عن الواحة، بل يستمد منها معاني الصبر والشموخ، وتنعكس خضرة النخيل على ملامح شخصيته وسلوكه اليومي، مشيرا إلى أن هذا الارتباط الوجداني العميق بالواحة يمنح فكيك خصوصيتها، حيث حب المدينة، كما يقول رباح، يبدو مضاعفا لدى أبنائها، وكأن المكان يسكنهم بقدر ما يسكنونه، معتبرا أن هذا الصمود يزداد قوة مع عودة أبناء الجالية للاستثمار في الواحات الجديدة، بالتوازي مع برامج الدولة الرامية إلى إحياء الواحة القديمة، في نموذج يزاوج بين الوفاء للماضي، والاستعداد للمستقبل، في مواجهة التقلبات المناخية والتحديات البيئية.

سحر فكيك، لا يقتصر على بعدها الطبيعي والإنساني فقط، بل يمتد ليشمل تجربة سياحية أصيلة تجذب زوارا من مختلف بقاع العالم. ففي قلب المدينة، تقدم وحدات فندقية نموذجا لهذا التوجه، حيث اختار القائمون عليها العودة إلى الجذور، إذ، كما توضح زينب السعدي، الموظفة بإحدى هذه الوحدات السياحية، أنها شيدت من مواد طبيعية محلية كالطين والنخيل، ما يمنحها طابعا معماريا منسجما مع روح الواحة، ويجعل الإقامة فيها تجربة حسية متكاملة.

وداخل هذا الفضاء الهادئ، يكتشف الزائر نكهات فكيك الأصيلة عبر أطباق تقليدية مثل «الثريد» و«بركوكش» و«الكسكس»، إلى جانب أطباق مغربية أخرى تلبي أذواق الضيوف.

ومنذ افتتاحه عام 2023، عرف النزل إقبالا متزايدا، واستقطب سياحا من البرتغال وفرنسا وإسبانيا وبولندا وأمريكا، إضافة إلى مغاربة قادمين من مدن كبرى كالعاصمة الرباط والدار البيضاء، حيث أن كثيرا من هؤلاء لا يكتفون بزيارة واحدة، بل يعودون من جديد أو يرسلون أفرادا من عائلاتهم، في شهادة صادقة على جاذبية المكان.

وخلال الأشهر الأخيرة، شددت زينب على أن النزل كان ممتلئا باستمرار، مع حجوزات تمتد إلى أشهر مقبلة، في مؤشر واضح على أن فكيك بدأت تستعيد مكانتها على الخريطة السياحية، ليس كوجهة صاخبة، بل كملاذ هادئ لمن يبحث عن الأصالة والراحة والانسجام مع الطبيعة.

وفي زمن تتزايد فيه آثار التغير المناخي، تقدم فكيك نفسها كنموذج للواحة الصامدة، التي نجحت في الحفاظ على توازنها البيئي، بفضل حكمة الإنسان وتشبثه بأرضه، فبين نخيلها العتيق، وعمارتها الطينية، وهدوئها الآسر، تفتح المدينة ذراعيها لزوارها، داعية إياهم لاكتشاف معنى آخر للسياحة، عنوانه السكون، وروحه الصمود، ووجهته فكيك.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 11/03/2026 على الساعة 21:00