وتبرز هذه القائمة، بوصفها دليلا استشرافيا لاتجاهات السياحة العالمية خلال العام المقبل، حيث تتصدر جبال «الدولوميت» في إيطاليا قائمة الوجهات الموصى بها، مستفيدة من استضافتها للألعاب الأولمبية الشتوية 2026، وهو حدث عالمي أعاد تسليط الضوء على هذه المنطقة الجبلية الخلابة، بما تضمه من منتجعات راقية مثل «كورتينا دامبيتسو»، وبحيرات طبيعية آسرة كبحيرة «برايس»، إلى جانب عروض فندقية ومطاعم فاخرة تعكس تزاوج الطبيعة بالفخامة.
وفي السياق نفسه، تبرز «فانكوفر» الكندية كوجهة رياضية وسياحية بامتياز، مع احتضانها مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، وما توفره من فضاءات طبيعية وتجارب ثقافية يقودها السكان الأصليون.
وفي بعده الثقافي والرمزي، سجل المغرب حضورا لافتا من خلال اختيار مدينة الرباط ضمن أفضل وجهات 2026، تزامنا مع تتويجها عاصمة عالمية للكتاب، حيث أشادت ناشيونال جيوغرافيك بغنى العاصمة المغربية بمعالمها التاريخية والثقافية، من قصبة الأوداية إلى متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، مرورا بالمسرح الملكي وبرج محمد السادس، معتبرة أن الرباط تمثل نموذجا لمدينة تجمع بين عمق التاريخ ورهانات الحداثة.
أصالة المعمار المغربي: مَشاهد وصور جوية تُبرز العراقة التاريخية للعاصمة الرباط
وتحضر الوجهات الثقافية بقوة في تصنيف ناشيونال جيوغرافيك، حيث تم اختيار بكين الصينية، بعد إدراج محورها المركزي ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يحمله ذلك من قيمة تاريخية وحضارية، إضافة إلى تحسينات مهمة في استقبال السياح الأجانب، بالإضافة إلى «خيوة» في أوزبكستان، المدينة التاريخية التي تشهد دينامية سياحية جديدة، بفضل افتتاح قطار سريع ومنشآت فندقية راقية، ما يجعلها بوابة مثالية لاكتشاف تراث آسيا الوسطى.
وعلى مستوى السياحة المستدامة والطبيعة البكر، اختيرت «دومينيكا» في الكاريبي بعد إعلانها إنشاء أول محمية لحيتان العنبر في العالم، وهو مشروع بيئي غير مسبوق، يمنح الزوار تجربة فريدة تجمع بين المغامرة والحفاظ على التنوع البيولوجي، وكذا منتزه «أكاجيرا» الوطني في رواندا، كواحد من أفضل وجهات السفاري الهادئة في إفريقيا، حيث تتيح رحلات مدروسة لمشاهدة «الخمسة الكبار» في أجواء تحترم التوازن البيئي.
ولمحبي التجارب غير التقليدية، اقترحت المجلة وجهات تجمع بين التنوع والفرادة، من بينها ساحل البحر الأسود في تركيا، كبديل أقل ازدحاما عن سواحل المتوسط وإيجة، حيث يمكن للسائح الجمع بين التزلج والسباحة في اليوم نفسه، و«ياماغاتا» في اليابان، التي تقدم تجارب روحية وطبيعية بعيدا عن صخب المدن الكبرى، إضافة إلى طريق 66 في الولايات المتحدة الذي يحتفل بمرور 100 عام على إنشائه، مستعيدا روح الرحلات البرية الكلاسيكية.
وتعكس قائمة أفضل وجهات السفر لعام 2026، بحسب ناشيونال جيوغرافيك، تحولا واضحا في تفضيلات السياح نحو السفر الهادف، المرتبط بالأحداث العالمية، أو القيم الثقافية والبيئية، أو البحث عن تجارب إنسانية أصيلة، وهي رسالة تؤكد أن السياحة لم تعد مجرد تنقل، بل أداة لاكتشاف العالم وفهم تنوعه، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى سفر أكثر وعيا ومسؤولية.













