لأول مرة منذ سنوات.. أمطار الخير ترفع منسوب السدود وامتلاء منشآت مائية استراتيجية بنسبة كاملة

سد محمد الخامس بإقليم الناظور بعد التساقطات المطرية الأخيرة

في 08/01/2026 على الساعة 11:46

عرفت حقينة السدود بالمغرب، خلال الأسابيع الأخيرة، انتعاشا ملحوظا، وفق المعطيات الرسمية المحينة إلى غاية الخميس 8 يناير 2026، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية 45.2 في المائة، بما يعادل 7586 مليون متر مكعب من المياه المخزنة.

ويعكس هذا التطور، الذي سجلته منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء واللوجستيك، تحسنا نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة، التي اتسمت بتراجع مقلق في المخزون المائي بسبب توالي فترات الجفاف، ما أعاد الأمل في قدرة التساقطات الأخيرة على التخفيف من حدة الضغط على الموارد المائية الوطنية.

وفي هذا السياق، ففي حوض أم الربيع، ورغم أن نسبة الملء العامة ظلت محدودة في حدود 19.7 في المئة بما يعادل 980.4 مليون متر مكعب، فإن عددا من السدود سجل مؤشرات إيجابية لافتة، حيث امتلأ سد سيدي إدريس بالكامل بنسبة 100 في المئة، واقترب سد إيت مسعود من الامتلاء بنسبة 95 في المئة، كما بلغ سد الدورات 89 في المئة، وهو ما يبين استفادة بعض المناطق داخل الحوض من التساقطات الأخيرة، في مقابل استمرار ضعف المخزون في السدود الكبرى مثل بين الويدان والمسيرة.

أما حوض اللوكوس، فقد برز كأحد أكثر الأحواض استفادة من التساقطات، إذ بلغت نسبة الملء الإجمالية 62.7 في المئة، بما يعادل 1198.4 مليون متر مكعب، حيث سجل هذا الحوض امتلاء عدد مهم من السدود بنسبة 100 في المئة، من بينها واد المخازن، والشريف الإدريسي، وشفشاون، والنخلة، فيما اقتربت سدود أخرى من الامتلاء الكامل مثل ابن بطوطة بنسبة 92 في المئة، وسمير بنسبة 74 في المئة، وهو ما يعزز الدور الحيوي للمنطقة الشمالية في تأمين جزء مهم من الموارد المائية للبلاد.

وفي حوض تانسيفت، بلغت نسبة الملء 69.8 في المئة، بحجم 158.7 مليون متر مكعب، ما يجعله من بين الأحواض ذات الأداء المرتفع على الصعيد الوطني، إذ امتلأ سد مولاي عبد الرحمان بالكامل، في حين تجاوزت نسب الملء في سدود أحمد بن سليمان الجزولي وأبو العباس السبتي عتبة 80 في المئة، الأمر الذي يعكس استفادة ملموسة للمنطقة من التساقطات الأخيرة، ويعزز قدرتها على تزويد المدن بالماء الصالح للشرب.

وسجل حوض أبي رقراق انتعاشا استثنائيا، حيث بلغت نسبة الملء 95 في المئة، بما يعادل 1028.8 مليون متر مكعب، حيث يبرز في هذا السياق سد سيدي محمد بن عبد الله الذي وصل إلى 99 في المئة من سعته التخزينية، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لتأمين تزويد الرباط وسلا والمناطق المجاورة بالمياه خلال الأشهر المقبلة، ويؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا الحوض في المنظومة المائية الوطنية.

وفي حوض سبو، بلغت نسبة الملء 53.6 في المئة، بحجم إجمالي يناهز 2980.9 مليون متر مكعب، مع تسجيل امتلاء سدود بوهودة وعلال الفاسي بنسبة 100 في المئة، واقتراب سد باب لوطا من الامتلاء بنسبة 98 في المئة، بإلإضافة إلى بلوغ سد ميشليفن نسبة 57 في المئة، بحجم يفوق 2000 مليون متر مكعب، ما يعزز مكانة هذا الحوض كأحد أكبر وأهم خزانات المياه في المغرب، سواء لتلبية حاجيات الشرب أو دعم النشاط الفلاحي.

ويعد حوض ملوية من الأحواض المهمة في شرق المملكة، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية فيه 36.5 في المئة، بما يعادل 261.8 مليون متر مكعب، حيث سجل سد على واد زا امتلاء كاملا بنسبة 100 في المئة، بحجم ناهز 94.89 مليون متر مكعب، في مؤشر إيجابي على استفادة المنطقة من الأمطار الأخيرة، بينما بلغت نسبة ملء سد مشرع حمادي 76 في المئة، وسد محمد الخامس 48 في المئة بحجم 79.3 مليون متر مكعب.

وفي المقابل، أظهرت معطيات بعض الأحواض نسبا متوسطة أو ضعيفة، مثل كير زيز غريس بنسبة 56.5 في المئة، ودرعة واد نون بنسبة 29.9 في المئة، وسوس ماسة بنسبة 49.1 في المئة، حيث ورغم تسجيل امتلاء سدود بنسبة 100 في المئة داخل حوض سوس-ماسة، مثل مولاي عبد الله وأولوز وأهل سوس، فإن السدود الكبرى، وعلى رأسها يوسف بن تاشفين وعبد المؤمن، ما تزال تعاني من ضعف في المخزون، وهو ما يعكس التفاوت المجالي في الاستفادة من التساقطات.

وتؤكد هذه المعطيات الرقمية، حسب مختصين، أن المغرب يعيش مرحلة انتعاش نسبي في حقينة السدود، تميزت بامتلاء عدد مهم من السدود بنسبة 100 في المئة في عدة أحواض مائية، ما يشكل بارقة أمل في مواجهة تحديات ندرة المياه، غير أن استمرار التفاوت بين الأحواض يفرض مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التخطيط المائي، وتطوير البنيات التحتية، وضمان الاستغلال الأمثل والعادل لهذه الموارد الحيوية، بما يخدم الأمن المائي الوطني على المدى المتوسط والبعيد.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 08/01/2026 على الساعة 11:46