المحروقات: 10 دول إفريقية تسجل أعلى وأدنى أسعار وقود

محطة وقود (صورة تعبيرية)

في 23/03/2026 على الساعة 15:05

أعادت الحرب في الشرق الأوسط إحياء المخاوف من ارتفاع أسعار الوقود، لا سيما في الدول المستوردة للمنتجات البترولية المكررة. ففي غضون عشرين يوما تقريبا من الحرب، ارتفعت أسعار الوقود في العديد من دول القارة، وأحيانا بشكل حاد. وهناك تفاوت كبير في أسعار الوقود بين الدول المنتجة للنفط التي تدعم أسعار الوقود بشكل كبير وتلك التي تعتمد على واردات المنتجات الطاقية. التفاصيل.

كان هذا الأمر متوقعا قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وقد تأكدت هذه المخاوف. فأسعار الوقود ارتفعت في جميع أنحاء إفريقيا، باستثناء عدد قليل من الدول المنتجة للنفط التي تدعم وتنظم أسعار الوقود الذي تستورده، على الرغم من أن الأسعار في ارتفاع مستمر. وتشبه هذه الوضعية ما كان سائدا في بداية الحرب الروسية-الأوكرانية.

إلا أن الوضعية أكثر حدة بسبب الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من النفط الخام العالمي، مما يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، وبالتالي في إمدادات بعض مصافي التكرير العالمية التي تعتمد على النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك تأثير مشروع تحويل مسار قناة السويس، الذي قررته كبرى شركات شحن النفط الخام في العالم (فرونت لاين، يوروناف، إنترناشونال سيويز، تيكاي تانكرز، دي إتش تي هولدينغز، نورديك تانكر...)، بالإضافة إلى كبرى شركات شحن الحاويات في العالم (إم إس سي، ميرسك، هاباج لويد، سي إم إي سي جي إم، كوسكو شيبينغ...). وقد نتجت عن هذه الوضعيةً فترات تسليم أطول وأكثر تكلفة إلى مصافي التكرير الأوروبية.

ساهمت كل هذه العوامل في الارتفاع الحاد لأسعار النفط الخام، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت لبحر الشمال من 61 دولارا في فاتح يناير إلى 109.80 دولارا أمريكيا في 20 مارس، ما يمثل زيادة بنسبة 80 % منذ بداية العام. ويرتبط هذا الارتفاع الكبير بشكل شبه كامل باندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويؤثر هذا الارتفاع في أسعار النفط الخام بشكل مباشر على أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم، باستثناء الدول التي تتحمل التكلفة الإضافية من خلال الدعم الحكومي. وبشكل عام، تميل تكلفة المنتجات المكررة إلى الارتفاع بوتيرة أسرع من تكلفة النفط الخام في السوق العالمية، ويعود ذلك بشكل خاص إلى انخفاض نشاط التكرير عالميا نتيجة تراجع الاستثمار في هذا القطاع.

وإذا كانت جميع دول العالم تقريبا قد تأثرت بارتفاع أسعار الوقود، لا سيما تلك التي تعتمد بشكل كبير على النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط، فإن التأثيرات في إفريقيا متفاوتة. ففي بعض الدول، ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، بينما لم يشعر المواطنون في دول أخرى بأي تأثير، إذ لم تتغير الأسعار على الإطلاق. تفسر عدة عوامل التفاوت الكبير في أسعار الوقود بين الدول. ويبدو هذا التفاوت جليا، إذ أن سعر لتر واحد من البنزين في ملاوي (2.858 دولارا للتر) يعادل 124.26 لترا من البنزين في ليبيا! أي أن سعر لتر واحد من البنزين في ملاوي يعادل برميلا وربعا من البنزين في ليبيا.

وبالنظر إلى معطيات منصة «أسعار البنزين العالمية»، التي توفر معطيات أسعار الوقود (البنزين والديزل...) في 170 دولة حول العالم بالدولار الأمريكي، مما يُتيح إجراء مقارنات بين مختلف الدول الأفريقية، نلاحظ تفاوتا كبيرا في الأسعار. بحسب هذه المعطيات، فإن الدول العشر التي تقدم أقل أسعار البنزين، استنادا إلى آخر التحديثات المتاحة حتى 16 مارس 2026، هي: ليبيا (0.023 دولار/لتر)، وأنغولا (0.327 دولار/لتر)، والجزائر (0.356 دولار/لتر)، ومصر (0.459 دولار/لتر)، والسودان (0.700 دولار/لتر)، ونيجيريا (0.828 دولار/لتر)، وإثيوبيا (0.842 دولار/لتر)، وتونس (0.861 دولار/لتر)، والنيجر (0.875 دولار/لتر)، وليبيريا (0.910 دولار/لتر).

أما بالنسبة للديزل، فإن أقل الأسعار تقدمها ليبيا (0.023 دولار/لتر)، والجزائر (0.235 دولار/لتر)، ومصر (0.392 دولار/لتر)، وأنغولا (0.436 دولار/لتر)، والسودان (0.656 دولار/لتر)، وتونس (0.752 دولار/لتر)، وإثيوبيا (0.891 دولار/لتر)، وليبيريا (0.976 دولار/لتر)، والغابون (1.012 دولار/لتر)، والنيجر (1.083 دولار/لتر).

يلاحظ أن أسعار الوقود في إفريقيا هي الأرخص في الدول المنتجة للنفط، باستثناء إثيوبيا وليبيريا.

وتظهر معطيات المنصة أن أربع دول أفريقية تقدم بعضا من أدنى أسعار البنزين في العالم، وهي: ليبيا (الأولى بسعر 0.023 دولار/لتر)، وأنغولا (الرابعة بسعر 0.327 دولار/لتر)، والجزائر (السادسة بسعر 0.356 دولار/لتر)، ومصر (الثامنة بسعر 0.459 دولار/لتر). أما بالنسبة للديزل، فتصنف أربع دول أفريقية أيضا ضمن الدول العشر الأولى عالميا من حيث أدنى أسعار الديزل للتر الواحد، وهي: ليبيا (الثالثة بسعر 0.023 دولار/لتر)، والجزائر (الرابعة بسعر 0.235 دولار/لتر)، ومصر (السابعة بسعر 0.392 دولار/لتر)، وأنغولا (الثامنة بسعر 0.436 دولار/لتر).

في هذه الدول الإفريقية، يقل سعر لتر البنزين أو الديزل بشكل ملحوظ عن سعره في المملكة العربية السعودية (0.621 دولارا للتر البنزين و0.477 دولارا للتر الديزل)، التي تعد ثاني أكبر منتج للنفط الخام في العالم (بعد الولايات المتحدة) وأكبر مصدر له. وإلى جانب كونها دولًا منتجة، تقدم هذه الدول دعما كبيرا للوقود، كوسيلة لكسب الاستقرار الاجتماعي. وبالتالي، فإن الأسعار التي تفرضها دول مثل الجزائر لا تعكس التكلفة الحقيقية للوقود (الاستخراج والتكرير والنقل والتوزيع). ولا تزال الخزينة العامة الجزائرية تتحمل الجزء الأكبر من سعر الوقود النهائي الذي يدفعه المستهلك. إلا أن لهذا الدعم آثارا سلبية أيضا. ففي الجزائر، على سبيل المثال، أدى انخفاض أسعار الوقود إلى تراجع الوعي بترشيد استهلاك الطاقة والسلوك المسؤول لدى الجزائريين، وهو ما يكبد الخزينة العامة خسائر كبيرة. كما يُؤدي هذا الدعم إلى هدر النفط الخام والغاز اللذين كان من المفترض تصديرهما وتوليد مداخيل التصدير.

تتصدر مالاوي قائمة الدول ذات أعلى أسعار الوقود، سواء للبنزين (2.858 دولارا/لتر) أو الديزل (2.847 دولارا/لتر). وتعد أسعارها أعلى بكثير من المتوسط العالمي، حيث يبلغ متوسط سعر لتر البنزين 1.36 دولارا. وهذا يعني أن سعر لتر البنزين في مالاوي يزيد عن ضعف المتوسط العالمي. وتصنّف مالاوي كثاني أغلى دولة في العالم من حيث أسعار الوقود بعد هونغ كونغ (3.967 دولارا/لتر للبنزين و4.003 دولارا/لتر للديزل).

إلى جانب مالاوي، هناك دول إفريقية أخرى تسجل أسعار بنزين مرتفعة للغاية، تتجاوز المتوسط العالمي، وهي: جمهورية أفريقيا الوسطى (1.847 دولارا/لتر)، وزيمبابوي (1.710 دولارا/لتر)، وسيراليون (1.626 دولارا/لتر)، والسنغال (1.613 دولارا/لتر)، وبوركينا فاسو (1.490 دولارا/لتر)، والكاميرون (1.478 دولارا/لتر)، وساحل العاج (1.437 دولارا/لتر)، وسيشيل (1.406 دولارا/لتر)، وغينيا (1.373 دولارا/لتر).

بالنسبة للديزل، تأتي بعد مالاوي من حيث أغلى سعر في أفريقيا دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى (2.199 دولارا/لتر)، وسيراليون (1.779 دولارا/لتر)، وزيمبابوي (1.770 دولارا/لتر)، والكاميرون (1.457 دولارا/لتر)، وسيشيل (1.375 دولارا/لتر)، وغينيا (1.373 دولارا/لتر)، ورواندا (1.335 دولارا/لتر)، وبوروندي (1.326 دولارا/لتر)، وكينيا (1.279 دولارا/لتر).

وبصفة عامة، فإن الدول التي تسجل أعلى أسعار للوقود في أفريقيا ليست من الدول المنتجة للنفط ولا تمتلك مصافي تكرير، باستثناء السنغال والكاميرون.

وبالمقابل، يمكن تفسير الأسعار المنخفضة جدا التي تفرضها بعض الدول الأفريقية بعدة عوامل. فإلى جانب كونها من الدول المنتجة للنفط بشكل أساسي (نيجيريا، وليبيا، وأنغولا، والجزائر، ومصر، والغابون، والنيجر، والسودان)، باستثناء إثيوبيا وليبيريا، فإن انخفاض أسعار الوقود يعزى أساسا إلى خيارات سياسية.

بشكل عام، يعتمد تحديد أسعار الوقود في أفريقيا على مجموعة من العناصر، أهمها وأكثرها تقلبا سعر الشراء الدولي للمنتجات المكررة في السوق الدولية، مقوما بالدولار. تضاف إلى هذا السعر المرجعي الرسوم العديدة، تشمل تكاليف النقل اللوجستي للمنتجات المكررة إلى الدول الأفريقية عبر الطرق البحرية، والرسوم الجمركية، والرسوم الداخلية على الاستهلاك، والضريبة على القيمة المضافة، وهوامش التوزيع.

بعض هذه العناصر ثابت، كالرسوم الداخلية على الاستهلاك، بينما يتأثر بعضها الآخر بالتقلبات، كالضريبة على القيمة المضافة.

يضاف إلى هذه العوامل تأثير سعر الصرف، نظرا لأن أسعار الشراء الدولية مقومة بالدولار، ولأن قيمة الدولار ترتفع في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سوق النفط. يؤثر هذا الفارق في سعر الصرف على أسعار الوقود، ولا سيما تكلفة لتر الوقود المستورد.

باختصار، حتى لو وجد ارتباط بين سعر برميل النفط الخام وأسعار الوقود، فإن هذا الارتباط ليس ارتباطا تناسبيا ولا آنيا. فالسياسات الضريبية (الضرائب والرسوم) للحكومات هي التي ترفع أسعار الوقود في جميع الدول التي تشهد ارتفاعا في هذه الأسعار.

فعلى سبيل المثال، تعد السنغال، رغم كونها دولة ساحلية تمتلك احتياطيات نفطية ومصفاة، صاحبة أعلى أسعار للوقود في غرب أفريقيا، حتى بالمقارنة مع دول غير ساحلية مثل مالي وبوركينا فاسو. ويعود ذلك أساسا إلى ارتفاع مستوى الرسوم.

وهكذا، ووفقا لوثيقة صادرة عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة بتاريخ يونيو 2025، يستورد برميل (100 لتر) من البنزين العادي بسعر يعادل الاستيراد البالغ 248.718 فرنكا أفريقيا. بعد خصم الرسوم المختلفة، يشمل السعر الضريبة المحددة (198.470 فرنكا أفريقيا)، والضريبة على القيمة المضافة (99.229 فرنكا أفريقيا)، وهوامش الربح (للموزع وبائع التجزئة). وبذلك، يصل سعر البيع للمستهلكين إلى 665.000 فرنكا أفريقيا لكل 100 لتر من البرميل، أو 665 فرنكا أفريقيا للتر الواحد. تجدر الإشارة إلى أن الضريبة المحددة والضريبة على القيمة المضافة معا تبلغ 297.699 فرنكا أفريقيا، أي ما يقارب 45% من سعر البيع للمستهلكين. يظهر هذا أن ارتفاع أسعار الوقود في السنغال يعود إلى الرسوم والضرائب، مما يفيد المالية العامة السنغالية.

وفي المغرب أيضا، حيث يبلغ سعر البنزين والديزل 1.322 دولارا/لتر و1.149 دولارا/لتر على التوالي، تساهم الضرائب والرسوم في ارتفاع تكلفتهما. يخضع الوقود لنوعين من الرسوم: الرسوم الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة. وإذا كانت الرسوم الداخلية على الاستهلاك ثابتة تحتسب بناء على الكمية (2.422 درهم/لتر للديزل و3.764 درهم/لتر للبنزين) ولا تتأثر بتقلبات سعر لتر الوقود، فإن الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة نسبية بنسبة 10% تطبق على تكلفة الشراء المصرح بها من قِبل المستورد. ونتيجةً لذلك، تزداد مداخيل الضريبة على القيمة المضافة كلما ارتفعت أسعار الوقود، كما هو عليه الحال الآن.

وهكذا، تعد تقلبات أسعار النفط بمثابة نعمة للخزينة العامة في الدول الأفريقية. وهذا ليس خاصية بالنسبة لدول القارة. ففي فرنسا، على سبيل المثال، يتكون سعر لتر الوقود (بنزين أو ديزل) بشكل أساسي من الرسوم (من 55 إلى 60%)، ولا سيما الرسوم الداخلية على استهلاك المنتجات الطاقية (من 61 إلى 69 سنتيما/لتر) والضريبة على القيمة المضافة (20% من السعر بدون ضريبة، والذي يشمل الرسوم الداخلية على استهلاك المنتجات الطاقية). تمثل تكلفة الإنتاج (النفط الخام والتكرير) ما يقارب 25 إلى 30% من سعر الوقود في محطات الوقود. أما النسبة المتبقية فتشمل تكاليف النقل والتخزين وهوامش الربح للموزعين وتجار التجزئة.

وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن أسعار الوقود تؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات، إذ تطال قطاعات متعددة، ويعد قطاع النقل الأكثر تأثرا. فارتفاع تكاليف النقل ينتشر سريعا إلى قطاعات أخرى، ما يؤدي إلى ارتفاع عام في أسعار السلع والخدمات، ويؤثر في نهاية المطاف على المستهلكين.

وخلاصة القول، ينبغي أن تدفع الصدمات الطاقية التي سجلت في السنوات الأخيرة (وباء كوفيد-19، والحرب الروسية-الأوكرانية، والحرب في الشرق الأوسط) الدول الإفريقية غير المنتجة للنفط والغاز إلى تسريع تحولها نحو الطاقات المتجددة بالاعتماد على إمكاناتها الهائلة في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الجوفية، والطاقة الكهرومائية.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 23/03/2026 على الساعة 15:05