الطريق السريع تيزنيت–الداخلة يكتمل… والأشغال تتواصل في بعض المنشآت الفنية والطرق التكميلية

الطريق السريع تيزنيت - الداخلة

في 01/02/2026 على الساعة 07:30

يُعد مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة من بين أكبر الأوراش الطرقية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، باعتباره ركيزة أساسية ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء، بهدف تعزيز الربط الطرقي وتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية جنوب المملكة.

ويروم هذا المشروع المهيكل هيكلة الطريق الوطنية رقم 1 على طول 1055 كيلومترا، من خلال تهيئتها وتوسعتها والرفع من معايير السلامة والجودة، بما يسمح بتقليص زمن التنقل وتحسين انسيابية حركة السير، وفق معطيات صادرة عن وزارة التجهيز والماء.

وقد رُصد لهذا المشروع الطرقي الضخم غلاف مالي إجمالي يناهز 10 ملايير درهم، ما يعكس حجمه الاستراتيجي وأهميته ضمن السياسة الوطنية لتحديث البنية التحتية وتعزيز العدالة المجالية، حسب ما أفادت به مصادرنا.

وشكل مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة موضوع اتفاقية شراكة تم توقيعها في فبراير 2015، جمعت بين ثلاث قطاعات وزارية هي وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، إلى جانب أربع جهات ترابية هي جهة سوس-ماسة وجهة كلميم–واد نون وجهة العيون–الساقية الحمراء وجهة الداخلة–وادي الذهب، في إطار مقاربة تشاركية لتعبئة الموارد وضمان نجاعة التنفيذ، وفق وزارة التجهيز والماء.

وبحسب المعطيات الرسمية، فقد اكتملت أشغال الطريق السريع في مجملها، وتم فتح مختلف مقاطعه أمام حركة السير، بعد استيفاء المعايير التقنية المطلوبة، مما مكن من ربط متواصل وآمن بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية، وساهم في تحسين ظروف تنقل الأشخاص والبضائع، خاصة بالنسبة للمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، وفق ما أكدته مصادر مطلعة.

ورغم هذا التقدم، فإن بعض المنشآت الفنية الكبرى المرتبطة بالمشروع ما تزال في طور الإنجاز، بالنظر إلى طبيعتها التقنية الخاصة. ويتعلق الأمر أساسا بالجسر الكبير على وادي الساقية الحمراء، الذي يُعد أطول جسر طرقي بالمملكة، ويشكل مكونا استراتيجيا ضمن هذا الورش الطرقي، لما له من دور في تحسين الربط الطرقي على مستوى مدينة العيون وتخفيف الضغط عن المحاور الحالية، حسب معطيات لوزارة التجهيز والماء.

وبموازاة مع الطريق السريع، تتواصل الأشغال في الطريق التكميلية الرابطة بين مدينة الداخلة ومعبر الكركرات، والتي تمتد على مسافة 367 كيلومترا، وتشكل محورا استراتيجيا لتعزيز الربط اللوجيستي والتجاري مع العمق الإفريقي، ودعم المبادلات الاقتصادية العابرة للحدود.

وتُنجز هذه الطريق التكميلية وفق مقاربة مرحلية (des tranches)، حيث انطلقت الأشغال من مدينة الداخلة في اتجاه الجنوب، عبر إنجاز الشطر الأول بطول 40 كيلومترا، تلاه الشطر الثاني بنفس الطول، فيما توجد الأشغال حاليا في مرحلة إنجاز الشطر الثالث الممتد على 40 كيلومترا، على أن تتواصل الأشغال تباعا بنفس المنهجية إلى غاية الوصول إلى معبر الكركرات، حسب معطيات من وزارة التجهيز والماء.

ويعكس هذا المشروع الطرقي المتكامل، بمختلف مكوناته، التزام الدولة بمواصلة الاستثمار في البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية، وجعلها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعنصرا محوريا في تعزيز موقع المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا، في إطار رؤية ملكية بعيدة المدى.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 01/02/2026 على الساعة 07:30