وجهة ومسار: وجدة.. مدينة ألفية تراهن على التاريخ لتعزيز إشعاعها السياحي

وجهة ومسار: وجدة.. مدينة ألفية تراهن على التاريخ لتعزيز إشعاعها السياحي

في 18/03/2026 على الساعة 21:05

فيديوفي قلب الجهة الشرقية للمملكة، تتربع مدينة وجدة شامخة بتاريخها العريق ونبضها المتجدد، حيث تجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر، وتفتح ذراعيها لزوارها باعتبارها عاصمة الجهة، وبوابة المغرب نحو عمقه المتوسطي والمغاربي.

ففي حلقة جديدة من برنامج « وجهة ومسار » نسافر بكم إلى مدينة وجدة عاصمة الشرق. من داخل أزقة المدينة العتيقة، تتعانق الجدران العتيقة برائحة التاريخ، ويبرز باب سيدي عبد الوهاب كأحد أبرز معالم وجدة، شاهدا على قرون من التحولات، وحارسا لذاكرة مدينة صاغت مجدها عبر الزمن.

وعلى مقربة منه، يقف الباب الغربي شامخا، يحكي فصولا من تاريخ عمراني وثقافي متجذر، يعكس العمق الحضاري لهذه الحاضرة الشرقية، إذ تتشكل بين هذين المعلمين وغيرهما من المآثر، هوية وجدة، كمدينة للتراث المادي واللامادي، حيث الفنون الشعبية والموسيقى الغرناطية والموروث الاجتماعي الأصيل.

وأكد أمين العبدلاوي، المدير الجهوي للسياحة بجهة الشرق، في تصريح لـLe360، أن وجدة «تتميز بتاريخ عريق، ومقومات تراثية غنية، خاصة في المدينة العتيقة التي تعتبر مدينة ألفية، بما تزخر به من تراث مادي وغير مادي، ما يجعلها إحدى الوجهات السياحية الأولى في المنطقة»، مضيفا أن المدينة لا تعتمد فقط على عمقها التاريخي، بل توفر عرضا سياحيا متكاملا، يشمل طاقة إيوائية معتبرة، إلى جانب خدمات المطاعم ووكالات الأسفار والنقل السياحي.

وتستفيد وجدة من موقعها الاستراتيجي وقربها من المطار الرئيسي للجهة، ما يسهل استقبال السياح من داخل المغرب وخارجه، ويعزز جاذبيتها كوجهة حضرية وثقافية، بإلإضافة إلى لعبها كنقطة جذب مرتبطة بالمحطة السياحية السعيدية، حيث تستقبل وفودا سياحية خارج الموسم الصيفي، خاصة من أقاليم جنوب الجهة، في تكامل يعزز الدينامية السياحية بالمنطقة.

وعلى مستوى دعم الاستثمار، أشار العبدلاوي إلى برنامج «Go Siyaha»، الذي يهدف إلى تشجيع إنشاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الإيواء والتنشيط السياحي، مبرزا أن عددا من المقاولات بالجهة استفادت من هذا البرنامج، ما ساهم في تعزيز العرض السياحي وتنويعه، كما يتم العمل، بشراكة مع المركز الجهوي للاستثمار ومجلس جهة الشرق، على إعداد برامج خاصة لدعم القطاع، فضلا عن مشروع إحداث شركة جهوية للتنمية السياحية لتنسيق جهود القطاعين العام والخاص.

من جانبه، أكد جواد أوفقير، وهو مسير وحدة فندقية بوجدة، في تصريح مماثل، أن المدينة تعرف تطورا ملحوظا في بنيتها السياحية، سواء من حيث جودة الخدمات أو تنوع العرض الفندقي، مشيرا إلى أن المهنيين يراهنون على تثمين المؤهلات التاريخية والثقافية للمدينة، لجذب فئات جديدة من السياح، خصوصا خلال الفترات التي تعرف حركية أقل في الوجهات الشاطئية.

ويبرز أوفقير أن الربط بين وجدة والمحطة السياحية السعيدية يمنح الزائر تجربة متكاملة، تجمع بين سحر المدينة العتيقة ومتعة الشاطئ المتوسطي، لافتا إلى أن ارتفاع عدد أشهر النشاط السياحي بالسعيدية من ثلاثة أو أربعة أشهر إلى ستة أو سبعة أشهر سنويا، انعكس إيجابا على الحركية السياحية بوجدة، خاصة مع تنظيم أحداث ومهرجانات متنوعة.

وهكذا، تكتب وجدة بين أسوارها العتيقة وأبوابها التاريخية، وبين فنادقها الحديثة ومشاريعها الاستثمارية الواعدة، فصلا جديدا من حكايتها، كمدينة تحافظ على روحها الأصيلة، وهي تمضي بثقة نحو مستقبل سياحي أكثر إشراقا، مستندة إلى تاريخ ألفي، وإرادة تنموية تتطلع إلى ترسيخ مكانتها كوجهة متميزة في شرق المملكة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 18/03/2026 على الساعة 21:05