وأبرزت يومية « الصباح » في عددها الصادر يوم الجمعة 3 أبريل 2026، أنه وفي فيتنام، تبنت الحكومة، بشكل عاجل استراتيجية شاملة لترشيد استهلاك الطاقة بتوفير 3 في المائة على الأقل من إجمالي استهلاك الكهرباء، وتصل إلى 10 في المائة خلال أشهر الذروة، من خلال إجراءات تعزيز الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل، وإلزام الشركات والمؤسسات الحكومية بالعمل عن بعد، وتحديث شبكات الطاقة.
وأضافت الجريدة أنه في بنغلاديش التي تستورد 95 في المائة من احتياجاتها من النفط والغاز، عممت إطفاء أنوار المباني الحكومية، وضبط أجهزة التكييف، وتقنين وقود السيارات، وإغلاق بعض المؤسسات التعليمية.
وأوضحت اليومية، في خبرها، أن الأمثلة كثيرة لدول أعلنت حالة الطوارئ لترشيد الطاقة، خاصة أن أفق نهاية الحرب الإيرانية مازال بعيدا، مع ما يستنزف ميزانيات الدول، ويرهق القدرة الشرائية لمواطنيها، معتبرة أن المعادلة تتجاوز الدعم الظرفي، إلى البحث عن حلول هيكلية ذكية تعيد التوازن بين الاستهلاك والدخل، وتفتح الباب أمام نموذج اقتصادي أقل ارتهانا للوقود الأحفوري.
وأشار مقال الجريدة إلى أنه في المغرب، فلا أحد ترافع لإطلاق حلول تمزج بين الحوافز الاقتصادية، والتشريعات الصارمة لترشيد الطاقة، بإعادة ابتكار طرق التنقل والعمل والإنتاج، مبينا أن الحلول العاجلة لا تحتاج إلى عصا سحرية لتنفيذها، فدعم تركيب الألواح الشمسية في المنازل والمقاولات من شأنه أن يخفف الضغط عن فواتير الطاقة، ويحدث استقلالية تدريجية عن تقلبات السوق الدولية، وتشجيع النقل الجماعي، مؤكدا أنه حل لجأت إليه دول أوربية منذ سنوات، باعتباره أداة لإعادة توزيع الضغط المروري، إضافة إلى فرض رسوم على الولوج إلى مراكز المدن خلال ساعات الذروة، كما هو معمول به في عدد من المدن العالمية، مثل بروكسيل في بلجيكا، إذ لا يهدف إلى تقليص الازدحام فقط، بل يشكل موردا ماليا يمكن توجيهه مباشرة لتطوير النقل العمومي، بما يوفر بديلا للسيارة الخاصة، إضافة إلى سن تشريعات حازمة تفرض معايير صارمة لكفاءة الطاقة، بمنع استيراد الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة.
وتابعت الجريدة بالإشارة إلى أنه على مستوى سوق الشغل، تبدو الحاجة ملحة لإعادة التفكير في أنماط التنقل اليومي، مبرزة أنه بدل استمرار بعض الشركات الكبرى والمؤسسات العمومية في منح تعويضات عن النقل، يمكن توجيه الموارد نحو اشتراكات شهرية في وسائل النقل العمومي، ما يشجع على استخدامها، ويخفف من الضغط على الطرق، بإلإضافة إلى أن اعتماد حافلات نقل جماعي للموظفين، مجهزة بخدمات حديثة، يساهم في تقليص استهلاك الوقود بشكل جماعي وفعال.
واقترح مقال «الصباح» أنه يمكن أيضا إحداث دينامية تحفيزية داخل المؤسسات عبر مكافآت «التنقل الأخضر»، سواء من خلال منح امتيازات مالية للموظفين الذين يعتمدون الدراجات أو تقاسم السيارات، معتبرا أن هذا الأمر بإمكانه إحداث ثورة في السلوك اليومي، ويقلص التكاليف ورفع الإنتاجية في الآن ذاته، مضيفا أنه داخل المقاولات، فإن الاستثمار في «المباني الذكية» لم يعد خيارا رفاهيا، بل ضرورة اقتصادية، بتشجيع أنظمة إدارة الطاقة القادرة على ضبط الإضاءة والتكييف بشكل تلقائي، ما سيقلص الاستهلاك، خاصة في البنايات الكبرى، ويزداد الأثر حين تقترن هذه الأنظمة بإنتاج محلي للطاقة، عبر استغلال الأسطح لتركيب الألواح الشمسية، ما يحول المؤسسة من مستهلك إلى منتج، بل ومصدر محتمل للطاقة.
ومن بين الحلول التي تراها الجريدة مناسبة، والتي تكتسب زخما عالميا، يبرز نموذج تقليص أيام العمل أو اعتماد العمل عن بعد، فاعتماد نظام أربعة أيام عمل أسبوعيا مثلا، مضيفة أنه يمكن أن يقلص بشكل مباشر من استهلاك الوقود المرتبط بالتنقل، إضافة إلى خفض استهلاك الطاقة داخل المكاتب، علما أن تجارب دولية أظهرت أن هذا النموذج لا يضر بالإنتاجية، بل قد يعززها، إلى جانب تحسين جودة الحياة، ومبينة أنه وفي سياق ترشيد الاستهلاك، يمكن لإجراءات بسيطة أن تحدث فرقا كبيرا، مثل تقنين الإضاءة الإعلانية ليلا، أو ضبط درجات التكييف في الفضاءات المغلقة، فهذه التدابير، رغم بساطتها، تساهم في خفض الطلب الإجمالي على الطاقة، ما ينعكس بشكل غير مباشر على الأسعار.
وأكدت اليومية في ختام تقريرها على أنه لن تتحقق حماية جيوب المغاربة من صدمات المحروقات عبر قرار واحد، بل برؤية متكاملة تشرك الدولة والمقاولة والمواطن، معتبرة إياها معركة اقتصاد يومي، عنوانها الأبرز الانتقال من الاستهلاك المكلف إلى الكفاءة الذكية.
