وكشفت المعطيات الرسمية، التي جرى تحيينها يوم 7 أبريل 2026 على منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن هذا الحوض سجل، خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 25 مارس 2026، تساقطات مطرية مهمة بلغت حوالي 519 ملم، محققا فائضا يناهز 64 في المائة، مقارنة بسنة عادية، مع تفاوت واضح بين المناطق، إذ بلغت 668 ملم بعالية الحوض، مقابل 369 ملم بسافلته.
وانعكس هذا التحسن في التساقطات، حسب المصدر ذاته، بشكل مباشر على الواردات المائية، حيث بلغت الكميات المسجلة بالسدود الكبرى التابعة للحوض حوالي 2 مليار و671 مليون متر مكعب، مسجلة فائضا يقدر بـ57 في المائة مقارنة مع سنة عادية، وبنسبة استثنائية بلغت 403 في المائة، مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يؤكد التحول الإيجابي الذي يعرفه الموسم الحالي بعد سنوات من الشح.
ارتفاع نسبة ملء سد المسيرة يوم الأربعاء 4 مارس2026 إلى 31.73 في المائة مقارنة بـ2.3 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي السياق ذاته، بلغ مجموع الواردات المائية إلى حدود فبراير 2026 حوالي 2317 مليون متر مكعب، مقابل 940 مليون متر مكعب فقط خلال الموسم الماضي، في مؤشر واضح على حجم الانتعاش الذي تعرفه الموارد المائية، مدفوعا بالتساقطات الأخيرة التي ساهمت في إنعاش حقينات السدود، ورفع منسوبها بشكل ملحوظ.
وفي قلب هذه الانتعاشة، يبرز سد المسيرة كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحسن، بعد أن كان إلى وقت قريب عنوانا لأزمة العطش، حيث سجل هذا السد، الذي تصل سعته التخزينية إلى حوالي 2.7 مليار متر مكعب، خلال نفس الفترة، واردات مائية بلغت 505 ملايين متر مكعب، بفائض يقدر بـ6 في المائة، مقارنة مع سنة عادية، وبارتفاع قياسي بلغ 547 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، ليرتفع حجم حقينة السد إلى حوالي 885 مليون متر مكعب بتاريخ 25 مارس 2026، أي بنسبة ملء بلغت 33.3 في المائة، بعدما لم تكن تتجاوز 4.3 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، أي ما يعادل 116 مليون متر مكعب، وهي مستويات لم يسجلها السد منذ سنوات، ما يعكس حجم الانتعاش الذي عرفته وضعيته المائية.
واعتبر مختصون أن هذا التحسن لا يكتسي بُعدا رقميا فقط، بل يحمل انعكاسات استراتيجية، إذ من شأنه أن يساهم في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لمدة لا تقل عن سنتين لفائدة عدد من المدن الكبرى، من بينها الدار البيضاء والجديدة وآسفي ومراكش وسطات وبرشيد، إلى جانب دعم النشاط الفلاحي خاصة في مدار دكالة، مبرزين أن هذا الانتعاش، رغم أهميته، لا يعني العودة إلى نقطة الصفر أو الاعتماد الكلي على سد المسيرة كما كان عليه الوضع سابقا، فسنوات الجفاف التي عرفتها المملكة أعادت رسم خريطة التزويد بالماء، ودفعت إلى تبني مقاربة أكثر تنوعا ومرونة في تدبير الموارد.
وفي هذا الإطار، اعتمدت الوزارة الوصية مجموعة من المشاريع والإجراءات الاستراتيجية لتقوية الأمن المائي، من أبرزها مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، الذي يتيح تحويل صبيب يصل إلى 15 متر مكعب في الثانية، إضافة إلى ربط المنظومتين المائيتين لشمال وجنوب الدار البيضاء لتأمين التزويد بشكل متوازن، وكذا تعزيز اللجوء إلى الموارد غير التقليدية، عبر مشاريع تحلية مياه البحر بكل من آسفي والجديدة، وإطلاق أشغال محطة كبرى لتحلية مياه البحر بالدار البيضاء بقدرة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويا، إلى جانب مشروع الربط بين محطة الجرف الأصفر ومحطة المعالجة بالدورات، لتحويل حوالي 60 مليون متر مكعب سنويا.
وشملت التدابير أيضا إعادة توجيه جزء من الموارد، من خلال تقوية تزويد مدينة مراكش انطلاقا من سد مولاي يوسف، وإعطاء الأولوية للماء الصالح للشرب، مقابل تقليص الإمدادات الموجهة لبعض المدارات السقوية، فضلا عن تعبئة موارد إضافية عبر إعادة استعمال المياه العادمة المعالَجة، وتشديد مراقبة الاستعمالات غير القانونية للمياه، بإلإضافة إلى الاعتماد على تدبير أكثر صرامة للطلقات المائية، حيث جرى تقليصها إلى 7 ملايين متر مكعب خلال 15 يوما، بدل المعدل الأسبوعي السابق، في خطوة تروم الحفاظ على المخزون المائي وضمان استدامته.
وتعكس هذه المؤشرات حسب خبراء، أن حوض أم الربيع يعيش بالفعل مرحلة انتعاش مائي مهمة، لكنها انتعاشة مشروطة باستمرار اليقظة وتكريس سياسة استباقية في تدبير الموارد، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي باتت سمة بارزة في السنوات الأخيرة، معتبرين أنه في الوقت الذي تبعث فيه الأرقام الحالية على التفاؤل، فإن الرهان الحقيقي يظل في تحويل هذا التحسن الظرفي إلى مكسب دائم يعزز الأمن المائي للمملكة على المدى الطويل.






