المغرب يُسرع إنجاز سدود كبرى لتعزيز الأمن المائي‎

في 16/03/2026 على الساعة 17:30

تواصل المملكة المغربية تسريع وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى المرتبطة بتعزيز الأمن المائي وتقوية البنيات التحتية، في إطار سياسة عمومية متكاملة تهدف إلى ضمان استدامة الموارد المائية، ومواكبة الحاجيات المتزايدة للسكان والقطاعات الإنتاجية، وذلك من خلال سلسلة من المشاريع المهيكلة التي أطلقتها وزارة التجهيز والماء خلال السنوات الأخيرة، وجعلت من سنة 2025 محطة بارزة في مسار تدعيم المنظومة المائية الوطنية.

وفي هذا السياق، شهدت عدة مشاريع كبرى لتشييد السدود تسريعا ملحوظا في وتيرة الإنجاز، حيث تم تقليص آجال الأشغال في أكثر من 14 سدا كبيرا، بما يتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات.

ومن بين هذه المشاريع سد «تامري» بإقليم أكادير، الذي بلغت نسبة إنجازه 88 في المائة، بعد تقليص مدة الأشغال بـ33 شهرا، وسد «آيت زيات» بإقليم الحوز الذي وصلت نسبة إنجازه إلى 99 في المائة، مع تقليص مدة الإنجاز بـ17 شهرا، إضافة إلى سد «سيدي عبو» بإقليم تاونات، بنسبة إنجاز بلغت 99 في المائة مع تقليص مدة الأشغال بسبعة أشهر.

كما سجلت الأشغال تقدما مهما في مشروع تعلية سد المختار السوسي بإقليم تارودانت، بنسبة إنجاز بلغت 77 في المائة، بعد تقليص مدة الأشغال بعشرة أشهر، فضلا عن سد الرتبة بإقليم تاونات الذي بلغت نسبة إنجازه 46 في المائة، مع تقليص مدة الأشغال بـ14 شهرا.

وفي موازاة ذلك، تم خلال سنة 2025 الشروع في ملء حقينة سد غيس بإقليم الحسيمة بسعة تصل إلى 93 مليون متر مكعب، كما انطلقت عملية ملء سد الساقية الحمراء بإقليم العيون نهاية السنة ذاتها بسعة تبلغ 113 مليون متر مكعب، وهو ما رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية للسدود الكبرى بالمملكة إلى نحو 20.8 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى إطلاق أشغال إنجاز أربعة سدود متوسطة بسعة إجمالية تصل إلى 50 مليون متر مكعب، إلى جانب سبعة سدود صغيرة في إطار برنامج “الشساعة” بسعة تفوق 7.5 ملايين متر مكعب، فضلا عن إطلاق طلبات عروض لإنجاز ستة سدود صغيرة إضافية.

وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية استراتيجية شمولية لتدبير الموارد المائية، من بينها مشروع الطريق السيار المائي لنقل المياه بين الأحواض، الذي يعد أحد أبرز الأوراش الوطنية الكبرى، فمنذ الشروع في استغلال الشطر الاستعجالي لهذا المشروع في غشت 2023، تم تحويل ما مجموعه 953 مليون متر مكعب من المياه من سد المنع بحوض سبو إلى سد سيدي محمد بن عبد الله بحوض أبي رقراق، بهدف تخفيف الضغط على الموارد المائية في المناطق الأكثر عرضة للإجهاد المائي.

وفي السياق ذاته، تتواصل الدراسات الخاصة بالشطر الثاني من المشروع الرابط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، على أساس إطلاق أشغال إنجازه خلال سنة 2026.

وفي إطار تنويع مصادر التزود بالمياه وتعزيز الأمن المائي، تواصل المملكة توسيع برامج تحلية مياه البحر، حيث بلغت الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطات العاملة سنة 2025، أكثر من 350 مليون متر مكعب، متجاوزة بذلك المعدل السنوي المتوسط المسجل خلال الفترات السابقة، وكذا تسريع الأشغال في أربعة مشاريع جديدة بطاقة إنتاجية إجمالية تفوق 567 مليون متر مكعب، مع برمجة إنجاز 11 محطة إضافية في مختلف مناطق المملكة.

ويعتمد المغرب في مشاريع تحلية مياه البحر خيارا استراتيجيا يقوم على استعمال الطاقات المتجددة، نظرا للكلفة الطاقية المرتفعة لهذه التكنولوجيا، وحرصا على الاستدامة البيئية، حيث يبرز في هذا الإطار مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، الذي سيشتغل بالطاقة الريحية، ما سيمكن من خفض كلفة إنتاج المياه المحلاة إلى نحو 4.5 دراهم للمتر المكعب. إذ يعد هذا المشروع من المشاريع المهيكلة الكبرى، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويا، لتزويد مدن الدار البيضاء وسطات وبرشيد بالماء الصالح للشرب وكذا مياه الري.

كما يشهد قطاع تدبير الموارد المائية إدماجا متزايدا للتكنولوجيا والابتكار، حيث تم تثبيت ألواح شمسية عائمة فوق سد طنجة المتوسط، في تجربة تقنية تهدف إلى الحد من تبخر المياه المخزنة، وإنتاج طاقة نظيفة تستعمل في عمليات الضخ والتحلية والرقمنة.

وفي السياق ذاته، يجري تعزيز التدبير المستدام للمياه الجوفية عبر آلية التعاقد بين الدولة ووكالات الأحواض المائية والجماعات الترابية ومستعملي الماء ومختلف المتدخلين، بما يحدد التزامات متبادلة لحماية هذه الموارد وترشيد استغلالها، حيث تم إلى حدود اليوم توقيع خمسة عقود تخص فرشات الحوز والرمل والفيجة ومسكي وبودنيب وفاس مكناس، فيما توجد عقود أخرى في طور الإعداد، من بينها عقدان جاهزان للتوقيع.

وعلى صعيد الوقاية من المخاطر الطبيعية، واصلت وزارة التجهيز والماء تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الفيضانات، حيث تم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، إنجاز 33 مشروعا مهيكلا بكلفة إجمالية بلغت 774.32 مليون درهم، بهدف حماية المراكز الحضرية والقروية، وتعزيز مناعتها الهيدرولوجية في 22 عمالة وإقليما، بإلإضافة إلى تواصل أشغال تنفيذ 15 مشروعا إضافيا للحماية من حمولات الأودية في 16 عمالة وإقليما بكلفة تناهز 685.40 مليون درهم، وذلك في إطار مقاربة تشاركية مع وزارة الداخلية والجماعات الترابية، وبدعم مالي من الصندوق الوطني للحد من الكوارث الطبيعية.

وتؤكد هذه المشاريع مجتمعة الدينامية التي يشهدها قطاع الماء بالمغرب، في سياق وطني يتسم بتزايد التحديات المناخية، وضغط الطلب على الموارد المائية، حيث مكنت هذه السياسة الاستباقية من ترسيخ موقع المملكة ضمن الدول الرائدة في تبني سياسات مائية مبتكرة، وهو ما انعكس في اعترافات دولية متزايدة بالتجربة المغربية في مجال تدبير الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 16/03/2026 على الساعة 17:30