المغرب يتجه لرفع استثماراته في مجال تحلية المياه بنسبة 112٪ في أفق سنة 2033‎

محطة لتحلية المياه

في 14/11/2025 على الساعة 08:00

في ظل سنوات من التحديات المناخية المتزايدة وندرة الموارد المائية، يتجه المغرب إلى تعزيز استراتيجيته في مجال تحلية المياه كحل مستدام لمواجهة ارتفاع الطلب وضمان الأمن المائي، حيث يشهد السوق الوطني لهذا القطاع نموًا متسارعا، مع تسجيل حجم استثمار مضاعف خلال العقد القادم بدعم من التقنيات الحديثة والاعتماد المتزايد على الطاقات المتجددة.

وحسب معطيات حديثة صادرة عن منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، يتوقع أن يرتفع حجم سوق تحلية المياه في المغرب من 400 مليون دولار سنة 2024 إلى 850 مليون دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.74%، وفق تقرير صادر عن مكتب الدراسات الدولي « Renub research »، ويرجع هذا النمو إلى عوامل عدة تشمل ندرة المياه، الاستثمارات الحكومية، التقدم التكنولوجي، بالاضافة الى الطلب المتزايد على المياه المستدامة في المدن الكبرى، واعتماد الطاقات المتجددة.

ويبرز تقرير مكتب الدراسات الدولي، أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تمويل عدد من المشاريع في مدن كبرى مثل الدار البيضاء وأكادير وآسفي، والتي اعتمدتها الحكومة ضمن استراتيجيتها المائية لمواجهة فترات الجفاف الطويلة وتراجع الفرشات المائية، ما يعزز الابتكار ويطور الأداء التشغيلي، رغم التحديات المتعلقة بتكاليف التنفيذ المرتفعة والمتطلبات التقنية وضمان التوزيع العادل للمياه.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن التطور التقني في قطاع تحلية المياه بالمغرب يرتكز أساسا على اعتماد تقنية التناضح العكسي التي شهدت تحسينات ملحوظة في كفاءة استهلاك الطاقة وأداء الأغشية، بالإضافة إلى دمج الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والريحية، مما ساهم في إطالة عمر المحطات وخفض تكاليف الصيانة بفضل أنظمة التشغيل الآلي والمعالجة المسبقة المتطورة.

إلى جانب ذلك، تبرز محطة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء سطات كمشروع رئيسي من شأنه توفير نحو 300 مليون متر مكعب سنويا لفائدة حوالي 7.5 ملايين نسمة، وفي جهة الشرق، يشهد قطاع التحلية توسعا ملموسا مع مشروع محطة الناظور التي ستنتج 250 مليون متر مكعب سنويا، بينما تصل طاقة محطة آسفي إلى 86,400 متر مكعب يوميا، ضمن خطة المملكة لتحقيق إنتاج سنوي قدره 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة بحلول 2030.

وبفضل هذه المشاريع الطموحة، التي تندرج في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب 2020-2027، والتي تجمع بين أحدث التقنيات والاستثمار المستدام، والاعتماد المتزايد على الطاقات النظيفة، يعزز المغرب مكانته كأحد الرواد في أفريقيا في مجال تحلية المياه، مضمنا بذلك أمنا مائيا مستداما للأجيال القادمة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 14/11/2025 على الساعة 08:00