وفي السياق ذاته، أكد عبد الرحمن أنفلوس، المدير الإقليمي للفلاحة بجرادة، في تصريح لـLe360، أن المديرية الإقليمية للفلاحة تعمل على تنفيذ مشروع مهم في إطار الفلاحة التضامنية، يروم تطوير سلسلة الزيتون وتعزيز إدماج صغار الفلاحين في الدينامية الفلاحية المحلية، بما ينسجم مع توجهات استراتيجية «الجيل الأخضر»، الرامية إلى دعم الفلاحة التضامنية وتحسين أوضاع الفلاحين الصغار، مبينا أن المشروع مكن، إلى حدود الآن، من غرس أشجار الزيتون على مساحة إجمالية تناهز 1100 هكتار، موزعة على ثلاث جماعات ترابية، هي «تيولي» و«العوينات» و«كنفودة»، لفائدة حوالي 600 مستفيد من صغار الفلاحين.
وأشار المسؤول الفلاحي إلى أن هذا الورش يهدف أساسا إلى تحسين دخل الفلاحين، وتثمين الأراضي الفلاحية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم، مضيفا أن هذا البرنامج سيشهد توسعا إضافيا خلال السنة الجارية، حيث ستستفيد المنطقة من غرس 600 هكتار جديدة من أشجار الزيتون، وهو ما من شأنه توسيع قاعدة المستفيدين، وتعزيز الدينامية الفلاحية، بما يرسخ مكانة سلسلة الزيتون كرافعة للتنمية المحلية.
ولم يقتصر المشروع على غرس الأشجار فقط، حسب أنفلوس، بل شمل أيضا دعم التنظيم المهني للفلاحين، إذ تم إحداث تعاونية حاملة للمشروع في شكل تعاونية للخدمات الفلاحية، وتم تجهيزها بعدد من المعدات الحديثة من بينها آلة البذر المباشر وجرار فلاحي ومرشات لمعالجة النباتات وصهاريج مائية متنقلة لسقي المزروعات، وهي معدات ستساهم، حسب المسؤول نفسه، في تقديم خدمات فلاحية عصرية وتحسين مردودية الاستغلاليات الفلاحية وتثمين الإنتاج.
من جهته، أوضح العربي براكي، رئيس تعاونية «الجيل الأخضر المندمج» بكنفودة، أن التعاونية تشرف على تنفيذ المشروع في إطار اتفاقية شراكة مع المديرية الإقليمية للفلاحة بجرادة ضمن برنامج الفلاحة التضامنية، مشيرا في تصريح مماثل للموقع، إلى أن مجموع المساحة المغروسة بأشجار الزيتون في الجماعات المعنية بلغ حوالي 1800 هكتار بكل من كنفودة وتيولي.
وأشار المتحدث إلى أن إنجاح المشروع يتطلب تهيئة الأراضي وضمان توفر مياه السقي، وهو ما يسمح بتحقيق نسبة نجاح تتراوح بين 80 و90 في المائة، مؤكدا أن مختلف مراحل المشروع تتم وفق دفتر تحملات مضبوط، وتحت مراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وبخصوص توزيع المساحات المستفيدة، أوضح براكي أن جماعة كنفودة استفادت من حوالي 200 هكتار لفائدة نحو 80 فلاحا، فيما استفادت جماعة تيولي من 300 هكتار، وجماعة العوينات من 300 هكتار إضافية، وذلك في إطار برنامج سنة 2026، مع تحديد سقف الاستفادة في خمسة هكتارات لكل فلاح لضمان تعميم الاستفادة على أكبر عدد ممكن من الفلاحين، معتبرا أن اختيار زراعة الزيتون لم يكن اعتباطيا، بل جاء بناء على ملاءمة التربة والمناخ بالإقليم لهذه الزراعة، إضافة إلى المردودية الجيدة للمنتوج، حيث تصل نسبة الزيت المستخرجة من القنطار الواحد إلى حوالي 23 لترا، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بعدد من الأقاليم الأخرى.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن الفلاحين أبدوا رغبة قوية في الانخراط في هذا المشروع التنموي، الذي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية معهم، مشيرا إلى أن الإقبال المتزايد على هذه المبادرة يعكس الثقة في آفاق سلسلة الزيتون، وقدرتها على إنشاء فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز التنمية الفلاحية بإقليم جرادة.




