فعلى مستوى المقطع الثالث من الطريق السيار، وتحديدا بين الطريق الوطنية رقم 2، والطريق الوطنية رقم 16، تبدو معالم الطريق في طور التشكل النهائي، حيث تتحرك آليات ضخمة بانسيابية، وعمال يواصلون الاشتغال بوتيرة متسارعة، في ورش مفتوح على طول 27 كيلومترا.
Les travaux de l'autoroute Guercif-Nador avancent à grands pas. (M.Chellay/Le360)
وفي هذا السياق، يؤكد إلياس المودن، ممثل صاحب المشروع المنتدب للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، في تصريح خص به le360، أن الأشغال بهذا المقطع بلغت نسبة إنجاز تفوق 80 في المائة، ما يضعه ضمن المراحل المتقدمة من المشروع.
وأبرز المتحدث أن هذا الورش يتم إنجازه بالكامل بكفاءات مغربية، من شركات ومكاتب دراسات ومختبرات، إلى جانب فرق المراقبة، في تأكيد على الخبرة الوطنية في إنجاز مشاريع البنية التحتية الكبرى.
ويعكس المشهد الميداني، حسب المودن، حجم الأشغال التقنية المنجزة، إذ يشمل هذا المقطع منشآت هندسية معقدة، من بينها ثلاث منشآت كبرى لعبور الوديان، إلى جانب 19 منشأة فنية أخرى، بين ممرات علوية وسفلية، تضمن انسيابية حركة السير وتقاطعها مع الشبكة الطرقية.
كما يتضمن المشروع إنجاز بدال مهم على مستوى إقليم الدريوش، إضافة إلى محطة للأداء في نهاية المسار، ما يعزز البنية الطرقية بالمنطقة، ويرفع من جاذبيتها الاقتصادية.
وتترجم الأرقام بدورها ضخامة الورش، حيث بيَّن إلياس المودن أنه تم تسجيل إنجاز نحو 6 ملايين متر مكعب من أشغال الحفر، و5 ملايين متر مكعب من الردم، فضلا عن 370 ألف طن من طبقات الإسفلت، في واحدة من أكبر العمليات التقنية التي يشهدها المشروع، موضحا أنه في الوقت الذي يقترب هذا المقطع من الاكتمال، انطلقت بالفعل أشغال المقطع الثاني، الممتد على مسافة 40 كيلومترا، منذ يناير الماضي، بعد استكمال جميع مساطر طلبات العروض، على أن يتم الانتهاء منه في أفق سنة 2028.
وأشار المسؤول الطرقي إلى أن المقطع الأول، الذي يمتد على 36 كيلومترا، والممتد بين نقطة التقاطع الطريق السيار فاس وجدة، وجرسيف الناظور، فقد استكملت بدوره المساطر الإدارية المرتبطة بطلبات العروض، في انتظار الضوء الأخضر النهائي من الممول، البنك الإفريقي للتنمية، ما يمهد لانطلاق الأشغال به في المرحلة المقبلة، مبينا أن كلفة المشروع الإجمالية 7,8 مليار درهم، في مقابل ما يناهز 2 مليار درهم بالنسبة للمقطع الثالث الرابط بين ميناء الناظور والدريوش.
ويعتبر مختصون أن مشروع الطريق السيار الناظور-جرسيف، والذي يسير بخطى ثابتة، سيشكل عند اكتماله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة الشرقية، ورافدا أساسيا لتعزيز الربط الطرقي بين شمال شرق المملكة وعمقها الداخلي.






