عصرنة معاصر الزيتون ترفع إنتاج وجودة الذهب الأخضر بتاوريرت

في 17/01/2026 على الساعة 16:00

فيديويشهد قطاع عصر الزيتون بإقليم تاوريرت خلال السنوات الأخيرة دينامية لافتة، تعكس تحولا نوعيا في طرق الإنتاج وجودة المنتوج، بفضل انخراط الفاعلين المحليين في مسار العصرنة، واعتماد التقنيات الحديثة.

وفي قلب هذا التحول، تبرز تجربة المعصرة العصرية التابعة لمجموعة النفع الاقتصادي “أحلاف زيت الزيتون”، كنموذج ناجح أسهم في الرفع من جودة زيت الزيتون وحجمه، وجعل منه علامة مميزة للإقليم على الصعيدين الوطني والجهوي، حيث تضم مجموعة “أحلاف” ست تعاونيات فلاحية، ويبلغ عدد منخرطيها حوالي 300 عضو، ما يجعلها فاعلا محوريا في سلسلة إنتاج الزيتون بالمنطقة.

وقد تميز الموسم الفلاحي الحالي بوفرة غير مسبوقة في الإنتاج على الصعيد الوطني، وهو ما انعكس إيجابا على نشاط وحدات العصر، رغم ما رافقه من ضغط كبير على الطاقة الاستيعابية للمعاصر المتوفرة بالإقليم، حيث أوضح في هذا السياق، رحال شكلوط، المتصرف بمجموعة النفع الاقتصادي “أحلاف”، أن وحدة العصر التابعة للمجموعة شرعت في العمل منذ أواخر شهر أكتوبر، ولا تزال تواصل نشاطها إلى اليوم، مع الحرص على استقبال الزبناء في أفضل الظروف، وضمان إنتاج زيت زيتون عالي الجودة، خصوصا الزيت البكر الممتاز.

واعتبر رحال، في تصريح لـle360، أن المعصرة العصرية للمجموعة تجسد خيارا استراتيجيا يقوم على الجودة والاستدامة البيئية، مضيفا أن الوحدة مجهزة بتجهيزات حديثة وصديقة للبيئة، وتتوفر على طاقة استيعابية تصل إلى 60 طنا يوميا، كما تحظى بتراخيص رسمية من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ومن المكتب الوطني المستقل للصادرات، ما يمكنها من تسويق منتوجها محليا ووطنيا، في إطار يحترم المعايير المعمول بها.

وأضاف المتحدث أنه وإلى جانب ذلك، تم إحداث أحواض خاصة لمعالجة مخلفات العصر، من المرجان والفيتور، بما يضمن حماية البيئة، ومنع أي تسربات ملوثة، وهو ما يعكس وعيا متقدما بأهمية البعد البيئي في هذا القطاع.

ولم يقتصر رهان المجموعة على عملية العصر فقط، بل شمل أيضا شروط التخزين والمراقبة، حسب بيَّن رحال أن الوحدة تتوفر على خزانات من الفولاذ الغذائي بطاقة استيعابية تصل إلى 305 أطنان، ما يسمح بتخزين الزيت في ظروف مثالية تحافظ على خصائصه وجودته، بالإضافة إلى إحداث مختبر محلي لمراقبة جودة الزيت بشكل مستمر قبل طرحه في السوق، مع اعتماد ملصقات دقيقة تحدد نوعية الزيت، وهو ما يعزز ثقة المستهلك ويكرس مبدأ الشفافية.

وأبرز المتحدث نفسه أن هذه المقاربة المعتمدة على الجودة قد أثمرت نتائج ملموسة، توجت بحصول مجموعة “أحلاف” على الميدالية الذهبية لأفضل زيت زيتون بكر ممتاز خلال الدورة الخامسة للمسابقة الجهوية التي احتضنتها مدينة الصويرة، وهو تتويج يعكس، بحسب القائمين على الوحدة، العمل المتواصل لتحسين المنتوج، ويؤكد قدرة إقليم تاوريرت على التموقع ضمن خريطة الأقاليم المنتجة لزيت زيتون عالي الجودة.

وعلى مستوى الإنتاج، أفاد رحال أن المكتب الوطني يتوقع أن يتراوح الإنتاج الوطني من زيت الزيتون هذا الموسم بين 250 ألفا و350 ألف طن، فيما تمكنت وحدة “أحلاف” إلى حدود الساعة من تحويل حوالي 2000 طن من الزيتون، مع استمرار العمل لشهر إضافي، أما على مستوى الأسعار، فقد عادت إلى مستويات معقولة بعد أن تجاوزت في فترات سابقة 100 درهم للتر، ليستقر سعر الزيت البكر الممتاز حاليا ما بين 45 و55 درهما، وهو ما ينعكس إيجابا على المستهلك.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم يخفِ رحال وجود تحديات حقيقية، في مقدمتها ندرة اليد العاملة، سواء في جني الزيتون أو في تشغيل المعاصر، معتبرا أن إدخال المكننة يبقى خيارا ضروريا لضمان استمرارية الإنتاج وتطويره.

وأشار إلى أن وحدة « أحلاف » تشتغل حاليا بطاقم يضم 16 عاملا بنظام المناوبة ليل نهار، حيث تتراوح أجور العمال داخل المعاصر بين 200 و350 درهما يوميا حسب مستوى التأهيل، فيما بلغت أجرة جني الزيتون بالضيعات ما بين 40 و60 درهما للصندوق، مع صعوبة متزايدة في توفير العمال.

وخلال ذروة الموسم، اشتغلت الوحدة، حسب المسؤول نفسه، على مدار 24 ساعة يوميا لمدة شهرين متواصلين، مستقبلة ما بين 70 و80 طنا يوميا، رغم أن الطاقة القصوى للعصر لا تتجاوز 60 طنا، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على وتيرة العمل، مؤكدا على أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في تخفيف هذا الضغط، وأعادت وتيرة العمل إلى مستوى متوازن، يضمن تفادي تكدس الزيتون والحفاظ على جودة الزيت.

وفي هذا الإطار، تؤكد تجربة مجموعة النفع الاقتصادي “أحلاف” أن عصرنة قطاع الزيتون بإقليم تاوريرت لم تعد فقط خيارا، بل أصبحت مسارا فعليا يثمر جودة أعلى، وقيمة مضافة للمنتوج المحلي، ويساهم في ترسيخ زيت الزيتون كعلامة مميزة للإقليم، قادرة على المنافسة وطنيا، وربما مستقبلا، على أسواق دولية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 17/01/2026 على الساعة 16:00