وكشفت يومية «الصباح» في عددها الصادر لنهاية الأسبوع الجاري، معطيات حصلت عليها، تفيد من الصعوبات الأخرى التي تعتري هذه السلسلة، ارتفاع التكلفة، ونقص الجودة من أسواق أخرى متاحة مثل الأوروغواي، مبينة أن مشاركين في دورة تكوينية، نظمت مؤخرا بالمحمدية، من قبل الجمعية المغربية للحليب، دقوا ناقوس الخطر حول مستقبل القطيع الوطني من الأبقار الحلوب، مشيرين إلى أن ثمن استيراد البقرة الواحدة من أوربا سيصل إلى 40 ألف درهم، إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن.
وأوضحت اليومية، في خبرها، أنه ورغم التحفيزات التي توفرها الحكومة، من خلال دعم استيراد الأبقار الحلوب (6 آلاف درهم لكل رأس بالنسبة إلى الكسابة)، إلا أن عددا كبيرا من الشركات التي تنشط في هذه العمليات توقفت عن ممارسة نشاطها في الفترة الأخيرة، بسبب تعليق الاستيراد من بعض البلدان، وتقلص هامش الربح، نظرا إلى غلاء الأسعار في الأسواق الأوربية، مضيفة أن المشاركين كشفوا في الدورة التكوينية أن سلوك المربين يساهم بدوره في تراجع القطيع الوطني من الأبقار الحلوب، إذ أن أغلبهم أصبحوا غير قادرين على تحمل مصاريف تريبة الإناث، وانتظار سنتين لوصولها إلى مرحلة الإنتاج، لعدة اعتبارات، منها غلاء الأعلاف، الذي تقابله هزالة أثمنة بيع.
وأضاف مقال الجريدة أن فشل منظومة دعم «الكسابة» أضعف تحفيزهم على الاستثمار في قطاع الحليب والحفاظ على قطيع الأبقار الحلوب، من خلال الاستثمار في تريبة الإناث، مبرزا أن معظم الكسابة المغاربة أصبحوا يركزون على تلقيح أبقارهم بالسلالات اللحمية، بما أنها أكثر مردودية، بحكم غلاء أسعار اللحوم، وسهولة التسويق.
وأوردت اليومية، في خبرها، رأي تقني مختص في عملية التلقيح الاصطناعي، في هذا الصدد، الذي أكد أنه نادرا جدا ما يطلب منهم مربون تلقيح أبقارهم بالسلالات الموجهة لإنتاج الحليب، مشيرا إلى أن جميع الطلبات «التي نتلقاها تخص السلالات اللحمية تقريبا»، مضيفا أن «هذا الوضع يساهم إلى حد ما في تخفيف أزمة اللحوم، لكنه يضيع على المغرب فرصا كبيرة لتعزيز القطيع الوطني من الأبقار الحلوب، الذي أصبح رهينة بالاستيراد».
وأضاف المتحدث نفسه أن الكسابة يفكرون في مصلحتهم الشخصية، معتبرا أن «ذلك سيكون على المدى القريب فقط، لأن الأزمة قادمة لا محالة، ولن ينجو منها سوى الذين سيربحون معركة توفير وإنتاج الأبقار في مزارعهم، خصوصا في ظل مصاعب الاستيراد».
ويعاني الكسابة أيضا بسبب غلاء الأعلاف، خصوصا المركزة والأولية، في ظل غياب المنافسة بين الشركات وأزمة النقل البحري الحالية، إذ تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد حاجز أربعة دراهم.




