ففي حوض أبي رقراق، تم تصريف ما مجموعه 647,41 مليون متر مكعب من المياه خلال الفترة الممتدة من 15 دجنبر 2025 إلى 11 فبراير 2026. رقم كبير، لكنه لايعكس وفرة مطمئنة بقدر ما يجسد يقظة دائمة، هدفها حماية البنيات التحتية، وتنظيم تدفقات السيول، وضمان سلامة السكان والممتلكات أسفل السدود.
تفريغ وقائي لسد الوحدة بتاريخ 29 يناير 2026. حيث بلغت نسبة ملء السد 80,57 في المائة لترتفع حقينته إلى أزيد من مليارين و837 مليون متر مكعب
هي عملية دقيقة يتم اللجوء إليها عند اقتراب السدود من طاقتها الاستيعابية، فمن أجل ضمان تنضيم صبيب الوديان، من الضروري الإبقاء على جزء فارغ من حقينة السد، قدر الإمكان، مخصص لاستقبال الحمولات المفاجئة، لتحقيق التوازن بين ضمان سلامة المنشآت وحماية الساكنة والممتلكات أسفل السدود، لأن كل قرار تصريف يحمل أبعادا بيئية واجتماعية واقتصادية.
عملية التفريغ، لا تتم بشكل عشوائي أو ارتجالي، بل تعتمد على تحليل معطيات دقيقة توفرها شبكة من المحطات الهيدرولوجية المثبتة بالسدود وعلى امتداد الأحواض المائية. هذه المحطات تمكن من قياس مستوى المياه داخل الحقينة، وكميات التساقطات، وصبيب الأودية، وسرعة الرياح، وحتى معدلات التبخر، بما يسمح بتقدير الحمولات المائية المتوقعة بشكل استباقي.
محطات هيدرولوجية لمراقبة حجم المياه بالسدود وتحديد الكميات الواجب تفريغها
داخل مقر وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، عيون لا تنام، شاشات ضخمة تعرض خطوطا وألوانا تتغيرمع كل ارتفاع أو انخفاض في مستوى المياه، بينما يجلس مهندسون وتقنيون أمام أجهزة الكمبيوتر، يراقبون المؤشرات لحظة بلحظة، يرصدون التغيرات في منسوب المياه، ويحللون البيانات الآنية للتساقطات وصبيب الأودية. كل معطى يُقرأ بعناية، وكل تغير طفيف يؤخذ بعين الاعتبار. ثم يندرون بأي خطر محتمل لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
إقرأ أيضا : تقدر بملايين الأمتار المكعبة.. كيف يتخلص المغرب من فائض السدود تفاديا للفيضانات؟
يقول محمد سليماني، رئيس قسم تقييم وتخطيط الموارد المائية بالوكالة، إن من بين أدوار وكالة الحوض المائي هو تتبع وتقييم الموارد المائية وتدبير السدود. وفيما يخص عملية تقييم الموارد المائية يشرح الخبير، تمر عبر مراحل متعددة، تبدأ بتحليل توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية، ومحطات قياس كميات الأمطار الآنية ومستويات المياه في الأودية المتواجدة بالسدود، لانجاز نماذج هيدرولوجية تحدد كميات المياه المتواجدة بالسدود، والكميات المتوقع وصولها للسد في غضون يومين.
هذه المعطيات، يضيف المتحدث، تمكن من تحديد الكميات الواجب تفريغها، لتنطلق بعد ذلك عملية تدبيير الموارد المائية عن طريق برمجة طلقات مدروسة ومحددة بتنسيق تام مع السلطات المعنية وكل المتدخلين، طلقات صغيرة أولا، ثم متوسطة، وقد تصل إلى طلقات كبيرة إذا استدعت الضرورة، بطريقة لا تشكل أي خطر على السكان أوالمناطق المجاورة، بهدف تحقيق توازن دقيق بين سلامة المنشأة وحماية الساكنة والممتلكات أسفل السد.
تصريف المياه إذن ليس مجرد إجراء تقني، بل هو خط دفاع أساسي لحماية الأرواح والممتلكات. ومن داخل وكالة الحوض المائي لأبي رقراق، يتواصل العمل بصمت ومسؤولية، لضمان تدبير محكم للموارد المائية في مختلف الظروف، حتى تظل السدود حصنا آمنا في مواجهة التقلبات المناخية.














