مشاهد حصرية لكواليس تفريغ السدود.. عيون لا تنام ومحطات هيدرولوجية لمراقبة حجم المياه وتحديد الكميات الواجب تصريفها

محطة هيدرولوجية لمراقبة حجم المياه بالسدود

في 15/02/2026 على الساعة 12:59

فيديوبين واردات مائية استثنائية وهاجس سنوات الجفاف السبع التي خيمت على المملكة، تجد وكالات الأحواض المائية نفسها أمام معادلة صعبة في تدبير الموارد المائية. فالتساقطات الغزيرة التي رفعت منسوب عدد من السدود إلى مستويات قياسية، فرضت في المقابل اللجوء إلى تصريف وقائي للمياه بعدد من المنشآت التي وصلت أو شارفت على وصول طاقتها القصوى. بلغت منذ دجنبر 2025، 4 مليارات متر مكعب وهي كمية كبيرة تفوق حقينة أكبر سد بالمملكة (الوحدة).

ففي حوض أبي رقراق، تم تصريف ما مجموعه 647,41 مليون متر مكعب من المياه خلال الفترة الممتدة من 15 دجنبر 2025 إلى 11 فبراير 2026. رقم كبير، لكنه لايعكس وفرة مطمئنة بقدر ما يجسد يقظة دائمة، هدفها حماية البنيات التحتية، وتنظيم تدفقات السيول، وضمان سلامة السكان والممتلكات أسفل السدود.

هي عملية دقيقة يتم اللجوء إليها عند اقتراب السدود من طاقتها الاستيعابية، فمن أجل ضمان تنضيم صبيب الوديان، من الضروري الإبقاء على جزء فارغ من حقينة السد، قدر الإمكان، مخصص لاستقبال الحمولات المفاجئة، لتحقيق التوازن بين ضمان سلامة المنشآت وحماية الساكنة والممتلكات أسفل السدود، لأن كل قرار تصريف يحمل أبعادا بيئية واجتماعية واقتصادية.

عملية التفريغ، لا تتم بشكل عشوائي أو ارتجالي، بل تعتمد على تحليل معطيات دقيقة توفرها شبكة من المحطات الهيدرولوجية المثبتة بالسدود وعلى امتداد الأحواض المائية. هذه المحطات تمكن من قياس مستوى المياه داخل الحقينة، وكميات التساقطات، وصبيب الأودية، وسرعة الرياح، وحتى معدلات التبخر، بما يسمح بتقدير الحمولات المائية المتوقعة بشكل استباقي.

داخل مقر وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، عيون لا تنام، شاشات ضخمة تعرض خطوطا وألوانا تتغيرمع كل ارتفاع أو انخفاض في مستوى المياه، بينما يجلس مهندسون وتقنيون أمام أجهزة الكمبيوتر، يراقبون المؤشرات لحظة بلحظة، يرصدون التغيرات في منسوب المياه، ويحللون البيانات الآنية للتساقطات وصبيب الأودية. كل معطى يُقرأ بعناية، وكل تغير طفيف يؤخذ بعين الاعتبار. ثم يندرون بأي خطر محتمل لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

يقول محمد سليماني، رئيس قسم تقييم وتخطيط الموارد المائية بالوكالة، إن من بين أدوار وكالة الحوض المائي هو تتبع وتقييم الموارد المائية وتدبير السدود. وفيما يخص عملية تقييم الموارد المائية يشرح الخبير، تمر عبر مراحل متعددة، تبدأ بتحليل توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية، ومحطات قياس كميات الأمطار الآنية ومستويات المياه في الأودية المتواجدة بالسدود، لانجاز نماذج هيدرولوجية تحدد كميات المياه المتواجدة بالسدود، والكميات المتوقع وصولها للسد في غضون يومين.

هذه المعطيات، يضيف المتحدث، تمكن من تحديد الكميات الواجب تفريغها، لتنطلق بعد ذلك عملية تدبيير الموارد المائية عن طريق برمجة طلقات مدروسة ومحددة بتنسيق تام مع السلطات المعنية وكل المتدخلين، طلقات صغيرة أولا، ثم متوسطة، وقد تصل إلى طلقات كبيرة إذا استدعت الضرورة، بطريقة لا تشكل أي خطر على السكان أوالمناطق المجاورة، بهدف تحقيق توازن دقيق بين سلامة المنشأة وحماية الساكنة والممتلكات أسفل السد.

تصريف المياه إذن ليس مجرد إجراء تقني، بل هو خط دفاع أساسي لحماية الأرواح والممتلكات. ومن داخل وكالة الحوض المائي لأبي رقراق، يتواصل العمل بصمت ومسؤولية، لضمان تدبير محكم للموارد المائية في مختلف الظروف، حتى تظل السدود حصنا آمنا في مواجهة التقلبات المناخية.

تحرير من طرف فاطمة الزهراء العوني و سعيد بوشريط
في 15/02/2026 على الساعة 12:59