وتابعت يومية «الأخبار» في عددها الصادر لنهاية الأسبوع الجاري، هذا الموضوع، مشيرة إلى أنه وخلال الأشهر الأخيرة، سجلت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعا لافتا في مختلف المدن، سواء داخل الأسواق الشعبية أو لدى محلات الجزارة، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد مستويات غير مسبوقة، جعلته خارج متناول فئات واسعة من المستهلكين، مبينة أن هذا الارتفاع لم يعد بحسب متتبعين، مجرد تقلب ظرفي مرتبط بالمواسم، بل بات يعكس اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتسويق، وضعف آليات ضبط الأسعار والمراقبة.
وأوضحت اليومية في متابعتها أن مهنيين أرجعوا هذا الغلاء إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الارتفاع الكبير في كلفة الأعلاف، واستمرار تأثيرات الجفاف التي أضعفت القطيع الوطني، إلى جانب تراجع العرض مقابل طلب مستقر أو متزايد، معتبرين أن المضاربات والوسطاء يساهمون بشكل مباشر في تاجيج الأسعار، في ظل غياب رقابة صارمة تحد من هذه الممارسات.
وأضاف مقال الجريدة أن الصورة لا تخلوا أيضا من تأثير ارتفاع تكاليف النقل والذبح والتوزيع، التي تنعكس في النهاية على السعر الذي يؤديه المستهلك، مشيرا إلى أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على العادات الاستهلاكية للأسر المغربية، حيث اضطرت فئات كثيرة إلى تقليص استهلاك اللحوم الحمراء أو الاستغناء عنها بشكل شبه كلي، وتعويضها بمنتجات أقل تكلفة، وهو ما يثير مخاوف مرتبطة بالتوازن الغذائي، وجودة العيش، ويطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية، وحق المواطنين في الولوج إلى غذاء أساسي بأسعار معقولة.
وأشارت اليومية في خبرها إلى أنه في مقابل هذا الواقع، تتصاعد دعوات تطالب بتدخل حكومي أكثر فعالية، يتجاوز الإجراءات الظرفية، من خلال بلورة سياسة فلاحية وتجارية واضحة، تعيد التوازن إلى السوق، وتدعم الكساب الصغير، وتحد من هيمنة الوسطاء والمضاربين، مع تعزيز آليات المراقبة والزجر ضد كل أشكال الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
وفي سياق متصل، رشح مهنيون تسجيل انفراج نسبي في أسعار اللحوم الحمراء مع اقتراب شهر رمضان المقبل المرتقب حلوله منتصف فبراير، مرجعين ذلك إلى التوسع المنتظر في عرض الماشية داخل الأسواق الوطنية، خاصة بعد التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدة مناطق، وما رافقها من تحسن في المراعي، حيث أوضح هؤلاء أن الارتفاع الطفيف المسجل حاليا يعود أيضا إلى تفضيل عدد من المربين تسمين ماشيتهم خلال فترة انخفاض درجات الحرارة، بدل عرضها للبيع في الوقت الراهن.




