وحسب معطيات صادرة عن منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد انتقلت النسبة الإجمالية للملء من 37.7 في المائة بتاريخ 26 مارس 2025، بحجم مخزون بلغ 6351.5 مليون متر مكعب، إلى 73 في المائة في التاريخ نفسه من سنة 2026، بما يعادل 12540.3 مليون متر مكعب، أي بزيادة تناهز 97 في المائة، وهو تطور غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.
ويبرز، ضمن هذا المشهد الإيجابي، حوض ملوية كأحد أبرز المستفيدين من هذه الدينامية المائية، بعدما بلغت نسبة ملئه 70.9 في المائة، بحجم مخزون يصل إلى 497.6 مليون متر مكعب، وهي أرقام تعكس تحسنا ملموسا مقارنة مع الوضعية السابقة التي كانت تتسم بضغط مائي واضح، حيث أن الحدث الأبرز داخل هذا الحوض، والذي يختزل التحول الحاصل، يتمثل في اقتراب سد محمد الخامس، أكبر سدود جهة الشرق، من الامتلاء التام بنسبة بلغت 97 في المائة، وبمخزون مائي يصل إلى 160.4 مليون متر مكعب، في مشهد لم تعهده المنطقة منذ سنوات طويلة.
أكبر سدود جهة الشرق.. سد محمد الخامس على أبواب الامتلاء الكامل في مشهد غير مسبوق
واعتبر خبراء أن الأرقام التي يسجلها سد محمد الخامس، والذي تحول إلى عنوان بارز لمرحلة مائية جديدة بجهة الشرق، أضحت عنوانا لاستعادة التوازن المائي تدريجيا بعد سنوات من الإجهاد، مؤكدين أنه ومع استمرار هذا المنحى، تطرح المرحلة المقبلة تحدي تدبير هذا المخزون بشكل عقلاني ومستدام، بما يضمن تثمين هذه الموارد، وتفادي العودة إلى نقطة الصفر في ظل التقلبات المناخية المتزايدة.
ويرى متتبعون للشأن المائي أن اقتراب سد محمد الخامس من الامتلاء يكتسي دلالات استراتيجية تتجاوز الأرقام، بالنظر إلى موقعه الحيوي، ودوره المحوري في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، وسقي المساحات الفلاحية، فضلا عن مساهمته في التوازن البيئي بالمنطقة، بالإضافة إلى أن هذا التطور يعيد إلى الواجهة أهمية هذة المنشأة المائية، التي ظلت تواجه، لسنوات، تحديات مرتبطة بندرة التساقطات وتوالي فترات الجفاف.
وفي السياق ذاته، فإن هذا الارتفاع اللافت في منسوب سد محمد الخامس، لا يمكن فصله عن الأداء العام لباقي سدود الحوض، إذ سجل سد على واد زا نسبة ملء كاملة بلغت 100 في المائة (87.9 مليون متر مكعب)، فيما بلغ سد الصفيصف بإقليم فكيك 98 في المائة (17.2 مليون متر مكعب)، والركيزة 88 في المائة (13.8 مليون متر مكعب)، وتمالوت 77 في المائة (37.2 مليون متر مكعب)، في حين ظل سد الحسن الثاني عند 49 في المائة (175.5 مليون متر مكعب)، وسد إنجيل عند 23 في المائة (2.2 مليون متر مكعب)، ما يعكس تباينا داخليا لكنه لا يحجب الصورة العامة الإيجابية.
وإذا كانت الصورة في حوض ملوية تعكس انتعاشا واضحا، فإن باقي الأحواض المائية بدورها سجلت مستويات ملء مرتفعة، حيث بلغ حوض اللوكوس 91.8 في المائة (1796.8 مليون متر مكعب)، وحوض أبي رقراق 92.7 في المائة (1472 مليون متر مكعب)، وحوض تانسيفت 94.7 في المائة (215.3 مليون متر مكعب)، فيما سجل حوض سبو 85.2 في المائة (4580.5 مليون متر مكعب)، وهي أرقام تؤكد أن الانتعاش المائي ذو طابع وطني شامل، مع تسجيل نسب ملء كاملة بعدد من السدود.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأحواض تسجل مستويات أقل نسبيا، كما هو الحال بالنسبة لحوض سوس-ماسة بنسبة 55.8 في المائة (414.4 مليون متر مكعب)، وحوض كير-زيز-غريس بنسبة 53.3 في المائة (306.1 مليون متر مكعب)، ثم حوض درعة-واد نون بنسبة 37.9 في المائة (398.1 مليون متر مكعب)، ما يعكس استمرار التفاوتات المجالية في توزيع الموارد المائية.









