وأبرزت نرجس العمارتي، مديرة وكالة حوض ملوية، أن هذا المعطى المناخي الإيجابي انعكس بشكل مباشر على وضعية الموارد المائية السطحية والجوفية، معتبرة في تصريح خاص لـle360، أن هذا الأمر أسهم في كسر حدة الإجهاد المائي الذي عانت منه المنطقة خلال السنوات الماضية.
انتعاش حقينة حوض ملوية. le360
وأوضحت العمارتي أن التساقطات المهمة كان لها أثر بالغ الأهمية على تغذية الفرشات الجوفية وارتفاع منسوبها، وهو ما يشكل عاملا حيويا بالنسبة لأقاليم تعتمد بشكل شبه كلي على المياه الجوفية لتأمين حاجياتها من الماء الصالح للشرب، وعلى رأسها أقاليم جرسيف وجرادة وفجيج، مشيرة إلى أن هذه الواردات المطرية والثلجية ساعدت أيضا على تعزيز الصبيب الإيكولوجي للأودية والعيون، بما يضمن استدامة التوازنات البيئية المرتبطة بالمنظومة المائية.
وعلى مستوى السدود، بينت المسؤولة المائية أن جهة الشرق سجلت واردات مائية مهمة ناهزت 158 مليون متر مكعب، استأثر سد محمد الخامس بحوالي 146 مليون متر مكعب منها، ما انعكس إيجابا على نسبة الملء الإجمالية لسدود منطقة نفوذ وكالة الحوض المائي لملوية، التي ارتفعت إلى 52%، مسجلة زيادة قدرها 14% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مضيفة أن نسبة الملء بسد محمد الخامس ناهزت 93%، فيما وصلت بسد الصفيصف بإقليم فجيج إلى 99%، في حين سجل سد الحسن الثاني بإقليم ميدلت نسبة ملء في حدود 31%، وهو تفاوت يعكس الخصوصيات الهيدرولوجية لكل حوض فرعي.
وفي سياق تعزيز الأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد، أشارت العمارتي إلى أن الجهة الشرقية تعرف إنجاز مشاريع مائية مهيكلة تروم الرفع من القدرة التخزينية وضمان تدبير أفضل للموارد، حيث يبرز في هذا الإطار مشروع تعلية سد محمد الخامس، الذي سترتفع سعته إلى نحو مليار متر مكعب بإقليم تاوريرت، إلى جانب سد « تاركا ومادي » بإقليم جرسيف بسعة 287 مليون متر مكعب، والذي بلغت نسبة الأشغال به 84%، فضلا عن سد « بني عزيمان » بإقليم الدريوش بسعة 44 مليون متر مكعب، ونسبة إنجاز وصلت إلى 90%، معتبرة أنه من شأن هذه المشاريع مجتمعة رفع القدرة الاستيعابية الإجمالية للسدود إلى مليار و146 مليون متر مكعب.
أما فيما يخص التزويد بالماء الصالح للشرب، فقد أكدت المتحدثة نفسها على أن المركب الهيدروليكي المكون من سد على واد زا وسد محمد الخامس وسد مشرع حمادي يقوم بدور محوري في تأمين حاجيات أقاليم وجدة أنكاد وتاوريرت والمراكز المجاورة، إضافة إلى دعم السقي الفلاحي بالمدارات السقوية الصغيرة والمتوسطة لواد زا و « تافراطا » بإقليم تاوريرت، وكذا المدار السقوي الكبير بسافلة سد مشرع حمادي بإقليمي الناظور وبركان.
وبفضل هذا التحسن الملحوظ في المخزون المائي، اعتبرت العمارتي أن آفاق تدبير الموارد المائية بحوض ملوية باتت أكثر اطمئنانا، إذ سيمكن هذا الرصيد من تلبية حاجيات الماء الصالح للشرب بنسبة 100% على الأقل لمدة سنة كاملة، إلى جانب تغطية ما لا يقل عن 80% من حاجيات السقي، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ الأمن المائي، وضمان استدامة الموارد لفائدة الأجيال الحالية والمستقبلية.












