مشاهد حصرية من داخل ورش بناء خامس أكبر سد بالمغرب.. نسبة الأشغال بسد خنك كرو بفجيج تبلغ 70%

موقع بناء سد خنك كرو بإقليم فجيج

في 04/04/2026 على الساعة 07:00

فيديوفي أقصى الجنوب الشرقي للمملكة، وعلى بعد نحو 40 كيلومترا من الجماعة القروية بني تدجيت بإقليم فجيج، تتواصل أشغال سد خنك كرو أحد أكبر المنشآت المائية بالمغرب.

هذا السد الذي يقام عند التقاء وادي كرو بأربعة روافد مائية بكلفة إجمالية تناهز 1.2 مليار درهم، بعلو يصل إلى 79 مترا، وطول يبلغ 190 مترا عند القمة، وسعة تقدر بمليار و70 مليون متر مكعب يعتبر خامس أكبر سد في المغرب من حيث الحقينة، وأحد المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها لتعزيز الأمن المائي بالجهة ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي للفترة الممتدة ما بين 2020 و2027 .

ووفق ما وثقته كاميرا Le360 يوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، تسير أشغال تشييد هذا الصرح المائي بوتيرة متسارعة حيث وصلت إلى 70 في المائة ويرتقب تسليمه قبل الآجال المحددة وفق القائمين عليه.

وفي هذا السياق، قال العزوزي مصطفى، مدير الأشغال بالسد : إن «المشروع يشهد تقدما ملحوظا في وتيرة الإنجاز، حيث بلغت نسبة 70% إلى حدود اليوم. مشيرا إلى أن هذا التقدم يعكس انخراط الشركة المكلفة بالمشروع من خلال تعبئة إمكانيات لوجستية مهمة، تشمل معدات وآليات حديثة، فضلا عن كفاءات تقنية مغربية تضم مهندسين وتقنيين يشكلون نسبة 100 في المائة من الأطر العاملة بالمشروع. مبرزا أن المشروع وفر ما يقارب 400 ألف يوم عمل.

وأضاف أن الأشغال تتواصل بشكل متواصل على مدار الساعة، ليلا ونهارا، لتقليص مدة الإنجاز وتسليم المشروع قبل الآجال المحددة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.

من جانبه، قال فائق مولاي الحسن، رئيس إعداد سد خنك كرو التابع لمديرية التجهيزات المائية بوزارة التجهيز والماء، أن الأشغال انطلقت في مارس 2022، ومن المرتقب أن يتم استكمالها في بداية سنة 2027 قبل الآجال المحددة، بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومصالح مركزية ومكاتب دراسات إلى جانب الشركة المكلفة بالإنجاز.

تحويل المنطقة لقطب سياحي واقتصادي

ويراهن على هذا السد لتخفيف الضغط عن الموارد المائية الجوفية من خلال توفير موارد سطحية إضافية، يقول المتحدث. إضافة إلى تثمين المياه التي تضيع خلال فترات التساقطات، كما سيمكن المشروع من تزويد عدد من الجماعات القروية بالماء الصالح للشرب، خصوصا الدواوير التابعة لجماعات بني تدجيت والشويطر وعين الشعير وبوعنان التي يقدر عدد سكانها بنحو 7500 نسمة.

وفي الجانب الفلاحي، يتوقع أن يساهم السد في دعم النشاط الزراعي بالمنطقة من خلال توسيع المساحات المسقية ب 6 أضعاف. وبهذا الخصوص أوضح رئيس إعداد السد أنه سيتم رفع المساحات المسقية من 500 هكتار حاليا إلى 3000 هكتار، مع رفع الواردات المائية المخصصة للفلاحة من 5 ملايين إلى 30 مليون متر مكعب سنويا، بالإضافة إلى تطعيم الفرشة المائية وتغذية رؤوس « الخطارات » بالواحات وهو ما من شأنه دعم استدامة الموارد المائية بالمنطقة ورفع إنتاجية الواحات.

ولا تقتصر آثار المشروع على الجانب المائي والفلاحي فقط، بل تشمل أيضا البعد الاجتماعي والاقتصادي. فإلى جانب فرص الشغل التي وفرها الورش، يشمل المشروع إنجاز طريق يربط تدجيت بموقع السد على امتداد نحو 40 كيلومترا، ما سيساهم في فك العزلة عن عدد من المناطق المجاورة وتحسين ظروف تنقل الساكنة.

وخلص الفائق إلى أن المشروع « سيجعل من المنطقة قطبا سياحيا للاستجمام ومزاولة السياحة الرياضية والمائية، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية».

خصائص تقنية فريدة

في الجانب التقني للمشروع، يشيد سد « خنك كرو » اعتمادا على تقنية « الخرسانة المدكوكة » (BCR)، وهي مزيج خرساني جاف قليل المحتوى من الإسمنت، توفر سرعة عالية في التنفيذ، أقل تكلفة، ومتانة فائقة، وتستخدم بشكل رئيسي في بناء السدود.

وهي تقنية بدأ اعتمادها في المغرب منذ ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تشهد تطورا ملحوظا بفضل الخبرة التي راكمتها الأطر الوطنية في مجال بناء السدود. وحول تفاصيل هذه التقنية، أوضح الفائق مولاي الحسن، رئيس إعداد السد، أنها خيار استراتيجي « جذاب اقتصاديا » مقارنة بالخرسانة العادية، نظرا لقلة تكلفتها وفعاليتها العالية ويتم استعمالها في الموقع الجيولوجي المكون من صخور.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه خلال مراحل منذ 1980 إلى يومنا هذا فقد طور المغرب هذه التقنية سواء من خلال المواد المستعملة أو الآليات، حيث تم الانتقال من العمل اليدوي إلى «المحطات الأوتوماتيكية الكاملة».

ولفت إلى استخدام تقنيات لوجستية متطورة تشمل «أحزمة ناقلة أوتوماتيكية » تنقل الخرسانة مباشرة من المحطة إلى الموقع دون الحاجة للشاحنات، حيث يتم رصها وتدكيكها باستخدام جرافات وآليات دك متطورة في عين المكان، مؤكدا أن المغرب بات رائدا في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أشار المسؤول إلى أن الخبرة المغربية مكنت من تطوير طرق مبتكرة في وضع طبقات الخرسانة المدكوكة، من بينها اعتماد الطبقات ذات الانحدار المائل في بعض السدود، وهي تقنية يتم اللجوء إليها خاصة عندما يكون طول قمة السد كبيرا.

وأضاف: «المغرب يعتبر البلد الوحيد الذي طور طريقة وضع الخرسانة في الموقع، حيث استعملنا طبقات خرسانة مدكوكة ذات انحدار مائل وفي أساس ذو انحدار مائل. وتستعمل حينما يكون طول القمة جد مرتفع، كسد ‘تودغا’ مثلا كنا وصلنا لـ500 متر، وفي سد خنك كرو أيضا تم استعمالها».

وتابع: «يتم استعمالها في الموقع الجيولوجي المكون من صخور، «إذا كانت الصخور ذات جودة عالية نشتغل بواجهة أمامية ذات انحدار عمودي، وإذا كانت جودة الصخور متوسطة وهناك تشققات فيتم اعتماد واجهة أمامية ذات انحدار مائل لاستقرار السد».

وشدد المسؤول على أن اعتماد هذه التقنية يمر بعدة مراحل من الدراسات والتجارب المخبرية التي تنجز قبل الشروع في وضعها بموقع السد، وذلك من أجل تحديد النسب الدقيقة لمختلف مواد البناء وضمان صلابتها وفعاليتها في تحقيق العزل المائي ومنع التسرب.

تحرير من طرف فاطمة الزهراء العوني و خديجة صبار
في 04/04/2026 على الساعة 07:00