حسب توطئة المؤتمر تعتبر « الأمازيغية من أعرق اللغات والثقافات في شمال إفريقيا، حيث شكّلت عبر العصور عاملاً أساسياً في التفاعل الحضاري بين إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط ولبع الأمازيغ في مجالهم الجغرافي والتاريخي دوراً جوهرياً في مسارات الأحداث والتطوّر الثقافي والاقتصادي والسياسي، ما جعلهم نقطة وصل بين المجالين الإفريقي والمتوسطي وبين الشرق والغرب. على مر التاريخ، تأثرت المجتمعات والثقافة الأمازيغية وأثرت في مختلف الثقافات والحضارات التي تفاعلت معها، بداء من الحضارات الفرعونية والقرطاجية والرومانسية، مروراً بالعصر الوسيط حيث كان للأمازيغ دور حيوي في الحركات السياسية والدينية والفكرية، وصولاً إلى الحقبة الحديثة التي شهدت تحولات عميقة على المستوى السياسي والاجتماعي والوضع اللغوي والهوياتي والثقافي ».
وحسب نفس المصدر، « يُشكّل البعد الجيو ثقافي للأمازيغية مدخلاً هاماً لدراسة الامتداد الحضاري والثقافي للمغرب ولشعوب شمال إفريقيا وعلاقتها بمحيطها الإفريقي والمتوسطي، وتشكل هويتها ومميزاتها الترابية والثقافية، حيث تبرز أهمية هذه العلاقة في مجالات متعددة مثل إطارها الفكري والإنسي واللغات والعادات والفنون والعمران والتقاليد الاجتماعية والممارسات الرمزية والقيمية. وإضافة إلى ذلك فإن السياسات الثقافية واللغوية في المنطقة لعبت دوراً في تحديد موقع الأمازيغية في مجالها ضمن المشهدين الإفريقي والمتوسطي، إما من خلال تعزيزها وإحيائها أو عبر تهميشها وتقييد انتشارها وتفعيل أدوارها »
وأضاف البيان أنّه « في ظل التحديات الحالية المتمثلة في العولمة والتحولات الجيوسياسية، تطرح تساؤلات هامة حول مستقبل الأمازيغية الإقليمية، من خلال موقعها ومجالها الاستراتيجي بين إفريقيا جنوب الصحراء والضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط. لذا، يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على موقع الأمازيغية في هذا الفضاء الجغرافي والثقافي الواسع ودراسة آليات التفاعل بين الامتداد الإفريقي والتأثير المتوسطي والتحديات المطروحة وممكناته المستقبلية ».
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا