ورصدت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الجمعة 30 يناير 2026، هذه المستجدات، مشيرة إلى أن المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا شهدت توترا غير مسبوق، بلغ ذروته في الدقائق الأخيرة، مع احتجاجات حادة من الجانب السينغالي، واقتحام محيط تقنية الفيديو (VAR)، إلى جانب احتقان داخل المستطيل الأخضر وخارجه، مبينة أن العقوبات في حق السينغال، أثارت موجة من السخرية، نتيجة الفوضى الكبيرة في النهائي.
وأشارت اليومية إلى أنه ورغم ما أقدم عليه المنتخب السينغالي والضرر الذي تسبب فيه، بعد الانسحاب من الملعب، فإن لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم اكتفت بعقوبات للمدرب باب بونا تياو، الذي تقرر إيقافه لخمس مباريات رسمية تابعة ل الكاف، مع تغريمه مبلغ 100 ألف دولار، بسبب ما وصف بالسلوك غير الرياضي، والإساءة إلى صورة كرة القدم الإفريقية، مضيفة أن العقوبات طالت أيضا لاعبين بارزين في المنتخب السينغالي بعد إيقاف كل من اليمان شيخ باروي نداي وإسماعيلا سار، لمباراتين رسميتين نتيجة تصرفات غير رياضية تجاه الحكم.
أما على مستوى المسؤولية الجماعية، فقد فرضت اللجنة غرامات على الاتحاد السينغالي لكرة القدم بلغ مجموعها 615 ألف دولار، بسبب سلوك الجماهير، وتصرفات اللاعبين وأعضاء الطاقم الفني، إضافة إلى خطأ تأديبي جماعي ناتج عن تراكم الإنذارات، حيث اعتبر مقال اليومية أن العقوبات المخففة والغرامات المالية الصادرة في حق المنتخب السينغالي أثارت استغرابا كبيرا، إذ إن تثبيت تتويجه بلقب الكان سيمكنه من الظفر بمنحة تصل إلى 10 ملايير سنتيم، وأن تغريمه 615 مليون سنتيم لا يتجاوز 7 في المائة من المنحة المالية التي سيتحصل عليها، وبالتالي تعد العقوبة أو الغرامة المالية جد مخففة.
في المقابل، أكدت الجريدة في خبرها، أن لجنة الانضباط رفضت الطعن الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمتعلق بادعاءات خرق الاتحاد السينغالي لكرة القدم للمادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، مشيرة إلى أن قرار الرفض، وإن كان قانونيا من منظور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلا أنه لم ينه الجدل، بل فتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول معايير التأديب وتوازن العقوبات، وكيفية تأويل النصوص القانونية في المباريات الحاسمة، وغرامة مالية تقدر بـ 400 مليون سنتيم، بإلإضافة إلى فرض لجنة الانضباط غرامة قدرها 200 ألف دولار، بسبب سلوك جامعي الكرات، وكذا 100 ألف دولار، نتيجة اقتحام لاعبين وأفراد من الطاقم التقني منطقة مراجعة الفيديو وعرقلة عمل الحكم، فضلا عن غرامة أخرى بسبب استعمال الجماهير الأشعة الليزر.
وبين مقال اليومية أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تعف من المساءلة، حيث شملت القرارات إيقاف الدولي المغربي أشرف حكيمي لمباراتين رسميتين مع تعليق تنفيذ إحدى المباراتين لمدة سنة، في قرار اعتبره متابعون مثيرا للجدل بالنظر إلى ملابسات اللقطة المعنية، بالإضافة إلى إيقاف إسماعيل صيباري لاعب المنتخب الوطني لثلاث مباريات رسمية، مع تغريمه 100 ألف دولار، على خلفية سلوك مخالف للضوابط التأديبية، كاشفا أنه وفق معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم غير راضية عن مخرجات لجنة الانضباط، وتعتبر أن بعض العقوبات لا تعكس بدقة حجم المسؤوليات وتفاصيل الوقائع، حيث أكدت المصادر ذاتها أن المغرب قرر اتباع جميع المساطر القانونية المتاحة في احترام تام للإجراءات المعتمدة داخل منظومة الكاف، والهيئات الرياضية المختصة، دون الانجرار إلى أي تصعيد خارج الإطار القانوني، مع الاحتفاظ بحقه في الدفاع عن موقفه.
وكشفت مصادر أن هذه القضية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل التعاطي مع الأزمات التحكيمية والانضباطية داخل الكرة الإفريقية، فبين من يرى في قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم رسالة حزم وردع، ومن يعتبرها غير متوازنة ولا تقنع الرأي العام الكروي.
واعتبرت اليومية في تقريرها، أنه وبعيدا عن لغة البيانات الدبلوماسية، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حسمت موقفها بخصوص قرارات لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وقررت خوض معركة قانونية متعددة المراحل، انطلاقا من مؤسسات «الكاف» نفسها، وصولا إلى أعلى هيئة تحكيم رياضي دولي، لكن مع تحفظ، مضيفة أن الخطوة الأولى في هذا المسار تتمثل في تقديم استئناف رسمي ومفصل أمام لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم داخل الأجال القانونية المحددة، مع الطعن في الأسس التي بنيت عليها قرارات لجنة الانضباط، سواء من حيث توصيف الوقائع، أو من حيث تكييفها القانوني.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الملف الاستئنافي لن يكتفي بإعادة طرح نفس المعطيات، بل سيعتمد على صياغة قانونية أكثر صرامة، مدعمة بتقارير تقنية دقيقة للمواد التأديبية، إضافة إلى إبراز ما يعتبره الجانب المغربي تناقضا في تطبيق العقوبات وعدم تناسبها مع الوقائع المثبتة، حيث تعتزم جامعة كرة القدم الوطنية إعادة تقديم الشكاية التي سبق للجنة الانضباط رفضها، والمتعلقة بخرق الطرف السينغالي لمقتضيات تنظيمية واضحة، معتبرة أن رفضها السابق لم يُجب بشكل كاف عن جوهر الادعاءات، ولا عن الأسئلة المرتبطة بتدبير اللحظات الحرجة من المباراة النهائية.




