وأبرزت يومية « الصباح » في عددها الصادر يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، أن الوزارة لجأت إلى اتخاذ مثل هذه القرارات في أوقات وأماكن متفرقة، وهو ما يفرض الحديث عن كيفية تعويض الزمن، وكيفية التعامل مع هذه الوضعيات، سيما بعد الإعلان عن اللجوء إلى إمكانية التعليم عن بعد، كما لجأت إليه خلال فترة انتشار فيروس كورونا، بداية من شهر مارس 2020، مشيرة إلى أن هذا القرار أعاد إلى النقاش مدى جاهزية المنظومة التعليمية، وهل هي قادرة على تأمين الاستمرارية البيداغوجية عبر التعليم عن بعد، وهل تملك فعلا آليات تنزيل هذا الخيار، أم أن الأمر لا يتجاوز حدود الخطاب الرسمي، وأنه لا يعدو أن يكون مجرد شعارات، إلى حين تجاوز هذه الفترة الحرجة.
وأوضحت اليومية في تقريرها، أن قرار الوزارة الوصية اللجوء من جديد إلى اعتماد التعليم عن بعد، فرض على الآباء والأمهات والمهتمين بالشأن التربوي، مناقشة القرار وتحليله والتطرق إلى السبل والوسائل المتاحة والمقترحة لتنزيله، مضيفة أن الباحث في علوم التربية عبد الله بن أهنية أكد أن التقلبات المناخية، رغم آثارها السلبية على السير العادي للدراسة، قد تشكل فرصة لتسريع التحول الرقمي في التعليم، وتساهم في إدراج برامج أخرى اجتماعية وسلوكية، وأيضا تربوية، ضمن منظومة إدارة الكوارت الطبيعية والمناخية.
وأشار مقال « الصباح » إلى أن أهنية ربط نجاح هذا المسعى بضرورة الاستثمار الجيد في البنية التحتية والتجهيزات والتكوين بالدرجة الأولى، معتبرا أن التعليم عن بعد قد يتحول من حل ظرفي كمحاولة لإيجاد حلول مؤقتة للمتضررين من الفيضانات أو غيرها، إلى رافعة حقيقية لتطوير المنظومة التعليمية، وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، مشددا على ضرورة إدراج قضية التعليم عن بعد ضمن خطط إدارة الكوارث الطبيعية وغيرها، مع الاستعانة بالخبراء في مجال التربية والتعليم لضمان نجاح هذه العملية.
وأوردت الجريدة أن مصادر تربوية أخرى طرحت بعض الإشكالات التي تتعلق بالفوارق المجالية والاجتماعية، إذ بينما يتمكن بعض التلاميذ في المدن من متابعة الدروس عبر الحواسيب واللوحات الإلكترونية، يظل الآف التلاميذ في القرى والمناطق النائية خارج التغطية، إما بسبب ضعف صبيب الإنترنت، أو لعدم توفرهم على الوسائل الرقمية الأساسية، حيث يتحول التعليم عن بعد من حل طرفي، إلى عامل جديد يعمق الهشاشة ويكرس عدم تكافؤ الفرص.
وأضافت المصادر نفسها أن تحدي التأطير البيداغوجي يفرض نفسه بقوة، لأن التعليم عن بعد ليس نقل الدرس التقليدي إلى شاشة هاتف أو حاسوب فقط، بل يتطلب تكوينا خاصا للأساتذة حول طرق التفاعل الرقمي، وإعادة تصميم المضامين لتتلاءم مع هذا النمط من التعلم، موضحة أن كثيرا من الأطر التربوية بذلت مجهودات فردية، غير أن غياب خطة موحدة، ودعم تقني مستدام جعل نجاح التجربة في كثير من الأحيان رهينا بالاجتهاد الشخصي.
وبين مقال « الصباح » أنه ومن جهة أخرى، أكد بوشعب بنقربو، وهو إعلامي وأستاذ، أن عددا من المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمدن الشمال، سارعت إلى إصدار بلاغات تدعو فيها إلى تفعيل نمط الدراسة عن بعد، لضمان الاستمرارية البيداغوجية، غير أن هذا القرار اصطدم بواقع مرير، يؤكد أن الهوة الرقمية في هذه المناطق أعمق بكثير من مياه الفيضانات نفسها.




